إجراءات السلامة والأمان للأطفال بموسم الخريف

نشرت :

عبدالله بن رمضان بيت مجزح
خبير الرعاية الاجتماعية

محافظة ظفار على مشارف استقبال موسم الخريف السياحي، وهو من أهم وجهات السياحة العُمانية، ويلعب دورًا مهمًا في تعزيز التنوع الاقتصادي؛ لذلك تبذل المحافظة الجهود وتسخر الإمكانيات المادية والبشرية لضمان نجاحه وتعزيز وضعه على خارطة السياحة المحلية والإقليمية والدولية.

ومن مقومات نجاح السياحة بمختلف دول العالم أسلوب تقديم الخدمة ومستوى الجودة الذي ينعكس على رضا السائح؛ لذلك فإن النجاح الحقيقي يُقاس بالقدرة على تقديم الخدمة بصورة تليق بمكانة الدولة كوجهة سياحية، تتفق مع القواعد والبروتوكولات التي تنظم العمل السياحي.

وقد دأب أصحاب المعالي المحافظون السابقون، وصاحب السمو المحافظ الحالي، كل عام على الالتقاء بالشركاء استعدادًا لموسم الخريف، للتأكيد على أهمية أن تتضمن الأجندة المعتمدة البرامج والخطط التي تتفق مع هذه البروتوكولات، وبالتالي تقديم الإضافة للمحافظة والدولة كوجهة سياحية معتمدة.

المقومات السياحية الطبيعية متوفرة ولله الحمد، ولا نحتاج للحديث عنها، فقد حبا الله عُمان بمقومات سياحية فريدة من نوعها.

والحديث سوف يتلخص حول مدى توفر إجراءات السلامة والأمان للأطفال في المواقع السياحية كأحد المقومات الضرورية.

فخلق بيئة آمنة للأطفال تتضمن اشتراطات السلامة يُعد مطلبًا لا غنى عنه لتجنب أي أحداث من شأنها التأثير السلبي على الموسم الذي نراهن عليه.

فهل تضمنت الأجندة للعام الحالي ٢٠٢٦م ما يعزز هذا الجانب المهم؟

ولنكن أكثر شفافية وموضوعية؛ ففي المواسم السابقة يلاحظ السائح والمقيم على حد سواء أوجه قصور واضحة تتعلق بمعايير السلامة للأطفال، وهذا بلا شك ليس تقليلًا من الجهود المبذولة بقدر ما هو تأكيد على أهمية أن ينال هذا الجانب اهتمام القائمين على فعاليات الموسم.

فركوب الخيل والدراجات والألعاب الكهربائية والمائية وغيرها، في ظل عدم وجود مسعفين أو متخصصين، والاكتفاء فقط بعمالة غير مؤهلة وغير مدربة لا تمتلك خبرة أو معرفة للتعامل مع المخاطر في حالة حدوثها.

فلك أن تتخيل ما قد يحدث في حالة سقوط طفل من على ظهر حصان على أرضية صلبة، أو قيادة دراجة كهربائية أيضًا دون غطاء للرأس (خوذة)، وكذلك عند تدافع الأطفال دون تنظيم وبطريقة عشوائية على النطاطات (ألعاب القفز) التي يبلغ ارتفاع البعض منها أكثر من ١٠ أمتار تقريبًا، وغيرها.

فالطفل طبعًا لا يدرك حجم الخطر المحيط به بصورة واضحة؛ لذلك من الضروري توفير البيئة الآمنة التي تتضمن الصيانة الدورية للمعدات، وإجراءات السلامة، ووجود الكادر المتخصص بالوقاية والحماية.

وهذه المعايير والاشتراطات يجب على الجهات المعنية فرضها على الواقع بقوة والمتابعة، وليس مجرد تضمينها على الورق فقط. بمعنى آخر، يجب مراقبة المنتفعين ومشغلي هذه المواقع، والتأكيد على أهمية عدم الإخلال بمعايير السلامة المتفق عليها بالعقود والمعتمدة من الجهات المختصة، وتعريضهم للمساءلة القانونية في حالة عدم الالتزام؛ فضمان سلامة الأطفال مسؤولية مجتمعية تشترك فيها المؤسسات والأفراد، وتُعد من مقومات النجاح.

وخلاصة القول، إن الحادثة الأخيرة لسقوط لعبة أطفال بأحد المراكز الترفيهية الخاصة بالمحافظة خلال شهر أبريل الماضي، هي جرس إنذار للتأكيد على أهمية توفير بيئة لعب آمنة لضمان سلامة أطفالنا.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img