ظفار – عادل سعيد اليافعي :
ظهرت في السنوات الأخيرة ظاهرة توصيل الأطفال من قبل العمالة الوافدة الغير نظامية وبلاشك انها قضية مثيرة للجدل في العديد من المجتمعات، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على هذه الفئة لتقديم خدمات النقل الخاصة ورغم أن هذا الحل قد يبدو عمليًا وسريعًا لدى البعض ، إلا أن هناك مخاطر حقيقية تتعلق بسلامة الأطفال وأمنهم، مما دفع العديد من الأهالي والخبراء للتساؤل عن مدى جدوى واستدامة هذا النوع من الخدمات وفي ظل انشغال الأهل بالعمل والالتزامات اليومية، يلجأ البعض إلى توظيف عمالة وافدة لتوصيل أطفالهم إلى المدارس أو الأنشطة المختلفة ووفقًا لإحصائيات محلية، فإن عدد من الأسر تعتمد على العمالة الوافدة في خدمات النقل، ورغم أن بعض العمالة الوافدة تقدم خدمات موثوقة، إلا أن هناك مخاطر جدية يجب أن تاخذ بعين الاعتبار السائقون ليسوا دائمًا مؤهلين للتعامل مع الأطفال من الناحية النفسية أو التربوية، مما قد يؤدي إلى مواقف خطرة أو غير مريحة للأطفال في كثير من الحالات،كما لاتوجد متابعة للسائقين بشكل دقيق من قبل الأهالي أو الجهات المختصة، مما يترك الأطفال عرضة لأي مخاطر محتملة هناك مخاوف متزايدة بشأن تعرض الأطفال للاختطاف أو الإساءة، خاصة إذا لم يتم التحقق من خلفية السائق بشكل دقيق قبل تعيينه هذا ناهيك عن ان الأكثرية منهم عمالة سائبة او بدون عمل رسمي .
تأثيرات سلوكية
من جانبها قالت منى بنت علي النهدية مديرة معهد رؤية النخبة ورئيسة اللجنة الاجتماعية بجمعية المرأة العمانية بصلالة وعضوة لجنة حماية الطفل بظفار : إن نقل الطلاب ذكورًا وإناثًا عبر مركبات يقودها عمّال وافدون غير مرخّصين يمثّل تهديدًا مباشرًا للبيئة السلوكية والأخلاقية للأطفال، لأنهم في مرحلة تتشكل فيها الشخصية والقيم وجود الطفل مع سائق غير مؤهَّل أو غير خاضع للرقابة قد يؤدي إلى تطبيع فكرة مخالفة النظام؛ فينشأ الطفل معتادًا على تجاوز القوانين وغياب القدوة التربوية الآمنة، مما يؤثر على بناء سلوكياته اليومية والتعرض لاختلاط سلوكي غير منضبط قد يؤثر على لغته وطريقة تعامله وظهور مشاعر القلق وعدم الأمان نتيجة وجوده في بيئة غير آمنة.

وهناك أيضا المخاطر الاجتماعية والنفسية لهذه الظاهرة منها تهديد سلامة الأطفال لعدم توفر معايير الأمان في المركبات غير النظامية وعدم وجود سجل أو بيانات للسائق، مما يجعل المتابعة والمساءلة صعبة واحتمالية التعرض لسوء معاملة أو إهمال نتيجة غياب التأهيل والرقابة انعكاس سلبي على المجتمع، لأن أي خلل في الأمان والسلوك في الطفولة يُنتج آثارًا مستقبلية طويلة
لحلول تنظيمية
واكملت النهدية انه يجب ان تكون هناك خطوات عملية للحد من هذه الظاهرة وضمان نقل آمن لأبنائنا منها تفعيل أنظمة الترخيص والرقابة الالكترونيه في ظل التحول الرقمي على سائقي نقل الطلبة، مع إلزامهم ببرامج تأهيل سلوكي وأخلاقي قبل الممارسة وإطلاق حملات توعوية لأولياء الأمور حول مخاطر الاعتماد على نقل غير مرخص وتشجيع البدائل المحلية عبر الاستثمار في خدمات نقل طلاب رسمية وآمنة وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لسائقي النقل بالتعاون بين الجهات المختصة وتشديد العقوبات على النقل غير المرخّص حماية للأطفال والمجتمع.
وختمت النهدية قولها : ان مسؤولية حماية أبنائنا مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة، وتتكامل مع المؤسسات التعليمية والجهات الرقابية وبتعاون الجميع يمكن الحد من هذه الظاهرة وتعزيز الأمان والسلوك القويم لأطفالنا، بما ينسجم مع قيم المجتمع ويعزز جودة الحياة في ظفار.
الامر مرعب
اما الكاتبة نور احمد غفرم الشحرية فتقول : في الحقيقة الامر اصبح مرعب حينما نستأمن بفلذات أكبادنا على غرباء لا يحملون ترخيص أو مهنية موثقة للأسف ظاهرة السائق الأجنبي غير المرخَّص الذي يقوم بتوصيل الأبناء أصبحت منتشرة في بعض المناطق، وهي ظاهرة مقلقة وخطرة على سلامة الأطفال، فالسائق غير المرخص غالبًا لا يملك تدريبًا رسميًا على القيادة الآمنة ولا يخضع لأي فحص أمني أو صحي و قد يتصرف بشكل غير مسؤول لأنه غير مُسجَّل ولا يمكن تتبعه و في حال وقوع حادث لا قدر الله فهي مسؤولية قانونية تقع على الأسرة؛ إذ لا يوجد تأمين يغطي الأطفال بالإضافة إلى أنها استغلال مالي أو اجتماعي، فبعض السائقين يستغلون حاجة الأسر ويطلبون مبالغ غير مناسبة.
و قد يقترب السائق الأجنبي من الأبناء ، أو يؤذيهم بشكل غير مباشر، بسبب فقدان الرقابة فحين تغيب المظلة قانونية مع عدم المتابعة، والمساءلة، والوضوح في الهوية، وعدم وجود أي ضمانات، فتأكد أن النتيجة لن تكون حميدة.
الضوابط مطلوبة
يرى الخبراء أن الاعتماد على العمالة الوافدة والمركبات غير المرخصة لتوصيل الطلاب يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة الأطفال وأمنهم وتقول فاطمة المعشني، أخصائية اجتماعية: ان غياب الرقابة على هذه الظاهرة يعرض الأطفال لمخاطر كبيرة، سواء من حيث الحوادث المرورية أو التعديات الشخصية يجب أن تكون هناك قوانين صارمة تنظم عملية نقل الطلاب الأسرة مسؤولة عن اتخاذ قرارات واعية لحماية أبنائها الاعتماد على وسائل نقل غير آمنة أو عمالة غير مدربة يعكس نقصًا في الوعي، ويعرض الأطفال لمخاطر قد تكون عواقبها وخيمة.
كما ان الأهالي يجب أن يتحملوا مسؤولية كبيرة في اختيار من يقوم بتوصيل أطفالهم لا بد من التحقق من خلفية السائق، التأكد من سجله الجنائي، ورخصة القيادة. كما أن الجهات المختصة يجب أن تضع قوانين واضحة لحماية الأطفال وضبط هذه الظاهرة.
ان من اهم الحلول التي يمكن ان تحد من هذه المعضلة او القضاء عليها هو خلق العديد من الأمور منها تفعيل الرقابة من خلال إنشاء أنظمة رقابية صارمة على خدمات النقل الخاصة، بما في ذلك التحقق من خلفية السائقين وإصدار تصاريح خاصة لتوصيل الأطفال العمل على تفعيل التوعية الأسرية من خلال وزارة التربية والاعلام وكافة الوسائل التي يمكن ان تخلق وعي جمعي واستخدام وسائل نقل امنه مثل استخدام خدمات النقل المدرسي المنظمة، والتي تخضع لمعايير صارمة من حيث السلامة.
بدائل آمنة
من جانبه يقول ناصر هبيس رئيس مجلس الإباء بمحافظة ظفار : ان ظاهرة توصيل الطلاب بواسطة العمالة الوافدة والمركبات غير المرخصة في محافظة ظفار تمثل خطرًا كبيرًا على سلامة الأطفال وأمنهم. ومع تزايد هذه الظاهرة، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة للحد منها. سلامة الأطفال ليست مجرد مسؤولية فردية تقع على عاتق الأهل، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب تعاونًا بين الأسر، الجهات المختصة، والمدارس لضمان بيئة آمنة وصحية للنقل المدرسي.

كما ان قلة البدائل المتاحة في بعض المناطق الريفية أو النائية بمحافظة ظفار، قد تكون خدمات النقل المدرسي المنظمة غير متوفرة، مما يدفع الأهالي إلى البحث عن أي وسيلة متاحة والتكلفة المنخفضة غالبًا ما تكون تكلفة العمالة الوافدة والمركبات الخاصة أقل من تكلفة خدمات النقل المرخصة أو المدرسية، مما يجعلها الخيار الأول لبعض الأسر ذات الدخل المحدود الضغط اليومي للأسر انشغال الأهل في العمل أو الالتزامات اليومية يدفعهم للاعتماد على خدمات النقل غير المنظمة كحل سريع ومتاح.
وهنا يجب فرض الرقابة القانونية تحتاج الجهات المختصة إلى تفعيل قوانين صارمة لمنع العمالة الوافدة أو أصحاب المركبات الخاصة غير المرخصة من العمل في مجال توصيل الطلاب يجب فرض عقوبات شديدة على المخالفين على الحكومة والقطاع الخاص توفير خدمات نقل مدرسي منظمة وآمنة بأسعار معقولة لتلبية احتياجات الأسر، خاصة في المناطق النائية والمناطق السكنية البعيدة نسبيا عن مركز المدينة والعمل على تنظيم حملات توعية للأهالي حول مخاطر الاعتماد على وسائل النقل غير المرخصة، مع تقديم نصائح حول كيفية اختيار وسيلة نقل آمنة لأطفالهم. يمكن للمدارس أن تلعب دورًا أكبر في تنظيم عمليات النقل من خلال التعاقد مع شركات معتمدة لتوفير نقل آمن للطلاب.





