مسقط : العمانية
تتربع مدينة أماسيا في قلب منطقة البحر الأسود شمال تركيا، كواحدة من أجمل المدن التاريخية والثقافية في البلاد، حيث تمتزج الطبيعة الخلابة بالإرث الحضاري العريق الذي يمتد لآلاف السنين. وتشتهر أماسيا بموقعها الفريد على ضفاف نهر يشيل إرماق، الذي يشق المدينة بين الجبال الشاهقة، فيما تصطف على جانبيه المنازل العُثمانية التقليديّة التي تحوّلت إلى أحد أبرز رموز المدينة ومعالمها السياحية.
ومن أبرز معالم المدينة مقابر ملوك البونت المنحوتة في الصخور على سفوح الجبال المطلة على النهر، وهي شواهد تاريخيّة تعود إلى أكثر من ألفي عام، وتعكس أهمية المدينة خلال العصور القديمة، كما تضم قلعة أماسيا التاريخية التي توفر إطلالة بانورامية على المدينة وواديها الأخضر.
وتحتضن أماسيا العديد من المساجد والمدارس والمجمّعات التاريخيّة التي تعكس الإرث الإسلامي والعثماني، إلى جانب متحف المدينة الذي يضم مجموعات أثرية تعود إلى الحضارات الحثية والرومانية والبيزنطية والعثمانية.
وقال أيوب توران، المسؤول الإعلامي في بلدية أماسيا في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: " تحولت أماسيا في السنوات الأخيرة، إلى وجهة مفضلة للسياحة الثقافية، حيث يقصدها الزُّوار للاستمتاع بمزيج فريد من الطبيعة والتاريخ".
وأشار إلى أن المشي على ضفاف النهر ليلا، ومشاهدة انعكاس الأضواء على البيوت العُثمانية والمقابر الملكية المنحوتة في الجبال، يمنح الزائر تجربة تستحضر قرونًا من الحضارة في مشهد واحد.
وأضاف:" في أماسيا، لا يقتصر التاريخ على المتاحف والآثار، بل يعيش في تفاصيل المدينة اليومية، وفي الأزقة الحجرية القديمة، وعلى ضفاف النهر الذي ظل شاهدًا على تعاقب الإمبراطوريات والحضارات عبر آلاف السنين".
وتتميز أماسيا ثقافيًّا بتراثها الشعبي الغني وفنونها التقليدية ومطبخها المحلي، كما تشتهر بإنتاج التفاح الذي أصبح رمزًا للمدينة ومصدرًا مهمًّا لاقتصادها الزراعي.
جدير بالذكر، أن أماسيا تستقطب آلاف السياح سنويًّا للباحثين عن تجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة. وتروي المدينة بين أزقتها القديمة ومنازلها العُثمانية ومواقعها الأثرية، قصة حضارات تعاقبت على الأناضول وتركت بصماتها شاهدة على عظمة الماضي وثراء الحاضر.


