داود اليوسفي… أحد النماذج الشابة الواعدة في رياضة التايكواندو

نشرت :

مسقط : العمانية

تواصل الرياضة العمانية حضورها المتنامي في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، مدفوعة بعزيمة شبابها وإصرارهم على تحقيق الإنجازات ورفع راية الوطن عاليًا، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على المشاركات فحسب، بل أصبحت منصات التتويج هدفًا واقعيًا يعكس تطور مستوى اللاعبين العُمانيين في مختلف الألعاب.وفي هذا الإطار، يبرز لاعب منتخبنا الوطني للتايكواندو داوود اليوسفي كأحد النماذج الشابة الواعدة، بعدما حقق الميدالية الفضية في بطولة العالم للتايكواندو للشباب التي أقيمت في العاصمة الأوزبكية طشقند، إثر مشاركته في فئة 48 كجم، مقدمًا مستويات لافتة أمام نخبة من أبرز لاعبي العالم.وتعود بدايات شغف اليوسفي برياضة التايكواندو إلى سن الثامنة، حيث وجد نفسه منسجمًا مع طبيعة هذه الرياضة منذ الأسبوع الأول لممارستها، بعد تجربة عدد من الألعاب الأخرى. وقد جذبته بما تحمله من أسلوب حركي مميز يعزز الثقة بالنفس والانضباط، إلى جانب ما تتيحه من فرص للتنافس وتحقيق الإنجازات.ويشير اليوسفي إلى أن انطلاقته جاءت بدعم مباشر من والده، المدرب الوطني فهد اليوسفي، الذي عمل على توجيهه منذ البداية نحو المسار الصحيح، من خلال إعداد خطط تدريبية متكاملة، والتركيز على المشاركات الدولية، الأمر الذي أسهم في صقل مهاراته الفنية والبدنية، وتأهيله نفسيًا وذهنيًا للوصول إلى مستويات متقدمة.ويؤكد أن من أبرز التحديات التي واجهته في بداياته كانت مشاركته المبكرة في بطولات دولية أمام لاعبين يمتلكون خبرات أكبر، إلا أنه تمكن من تجاوز هذه التحديات سريعًا، حيث استطاع الوصول إلى نهائي أول بطولة دولية يشارك فيها بعد أشهر قليلة من انطلاقته، محققًا المركز الثاني، في مؤشر مبكر على موهبته.ويستعرض اليوسفي مشاركته في بطولة العالم للشباب، موضحًا أنه خاض المنافسة في فئة أعلى من الوزن المخطط له، نتيجة لمرحلة النمو، ما تطلب تركيزًا أكبر على الإعداد البدني لمواجهة لاعبين يتمتعون بفارق في الحجم والطول، وهو ما نجح في التعامل معه بكفاءة حتى بلوغ النهائي.وشهدت البطولة منافسات قوية، حيث واجه في طريقه لاعبين من مصر وروسيا والصين وتايبيه وكازاخستان، وتمكن من تحقيق الانتصارات من خلال تطبيق خطط فنية متنوعة، اعتمدت على قراءة أساليب الخصوم والتكيف معها، إلى جانب الاستفادة من اللياقة البدنية العالية والتركيز الذهني.ويرى اليوسفي أن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في مسيرته الرياضية، خاصة أنه جاء بعد تحقيقه فضية العالم في فئة الناشئين في العام الماضي، مؤكدًا أن هذه النتائج تمنحه دافعًا أكبر لمواصلة العمل من أجل تحقيق الميداليات الذهبية في البطولات المقبلة، بما فيها بطولات العالم والألعاب الأولمبية.وفيما يتعلق بطبيعة رياضة التايكواندو، يوضح أنها تتطلب مجموعة من المهارات الأساسية، أبرزها السرعة والمرونة والقوة البدنية والتركيز العالي، إلى جانب الانضباط في التدريب والالتزام بالبرامج الغذائية وفترات الراحة، لما لذلك من تأثير مباشر على مستوى الأداء.ويبين أن برنامجه التدريبي يعتمد على فترتين يوميًا، تتراوح كل منهما بين ساعة وساعة ونصف، مع زيادة الجرعات التدريبية عند اقتراب البطولات، بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية البدنية والذهنية.ويشيد بالدور الكبير الذي يلعبه المدرب في مسيرة اللاعب، مؤكدًا أن العلاقة القائمة على الثقة بينهما تعد عنصرًا حاسمًا في تحقيق النتائج، خاصة في مراحل الإعداد للمنافسات، حيث تنعكس هذه الثقة على الأداء داخل أرضية النزال.كما يؤكد اليوسفي أن الدعم الأسري المستمر كان له أثر بالغ في استمراريته وتحقيق إنجازاته، مشيرًا إلى ما تبذله الأسرة من تضحيات في سبيل الوصول إلى الأهداف المنشودة.وحول أثر الرياضة في بناء شخصية الشباب، يرى اليوسفي أنها تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح القيادة والانضباط، إلى جانب غرس قيم الاحترام والتعاون، وهو ما ينعكس إيجابًا على مختلف جوانب الحياة.ويوجه رسالة إلى الشباب بضرورة البحث عن الرياضة التي تناسب قدراتهم، والعمل على تطوير مواهبهم من خلال التدريب المستمر والاجتهاد، مؤكدًا أن الإصرار والمثابرة هما الطريق الحقيقي للوصول إلى منصات التتويج.وفيما يتعلق بطموحاته المستقبلية، أوضح اليوسفي أن هدفه يتمثل في تحقيق الميدالية الذهبية في بطولة العالم المقبلة، إلى جانب السعي نحو التتويج بميدالية أولمبية، ما يسهم في رفع اسم سلطنة عُمان في أكبر المحافل الرياضية.واختتم حديثه بالتأكيد على أن رياضة التايكواندو في سلطنة عُمان تشهد تطورًا ملحوظًا، معربًا عن تطلعه إلى مزيد من الدعم والاهتمام والتخطيط السليم، ما يسهم في صقل المواهب الوطنية وتمكينها من تحقيق إنجازات عالمية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img