معنيون يؤكدون أهمية دور الأسرة والبيئة التعليمية الصحية خلال فترة الاختبارات

نشرت :

مسقط : العمانية

يعد الاستعداد المهاري والنفسي عاملين مهمين في تعزيز الشعور بالثقة والطمأنينة لدى الطلبة خلال فترة أداء الاختبارات المدرسية، خاصة النهائية منها، في فترة تتجه فيها أنظار الطلبة والأسر نحو مرحلة تُعد الأكثر أهمية خلال العام الدراسي.وأكد معنيون في المجال التعليمي والتربوي لوكالة الأنباء العمانية أهمية تكامل الأدوار، وإضافة الدور الأسري والبيئة التعليمية الصحية والسليمة، بهدف إيجاد بيئة محفزة لدى الطالب خلال فترة الاختبارات لتشكل عامل نجاح لإظهار القدرات وتحقيق الإنجازات.وقالت سمراء بنت سعيد المعشري، أخصائية نفسية بوزارة التنمية الاجتماعية، إن فترة الاختبارات تُعد من أهم المراحل في حياة الطالب التعليمية، حيث تمثل فرصة لقياس ما اكتسبه من معارف ومهارات خلال العام الدراسي، إلا أن هذه الفترة قد تكون مصدر قلق وتوتر لدى بعض الطلبة، مما يؤثر على أدائهم، ومن هنا تبرز أهمية الاستعداد النفسي والمهاري الجيد، إلى جانب الدور الفاعل للأسرة في دعم الأبناء وتهيئتهم لتحقيق أفضل النتائج في بيئة هادئة ومشجعة.وأوضحت أن الاستعداد النفسي للطلبة خلال هذه الفترة يكمن في تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالقدرة على النجاح، وتحويل النظرة إلى الاختبارات باعتبارها فرصة للتقدم لا مصدرًا للخوف، وتقليل القلق والتوتر من خلال التفكير الإيجابي، بالإضافة إلى الحصول على الدعم النفسي عند الحاجة، أما الجانب المهاري فيشمل إعداد خطة مذاكرة منظمة وواضحة، واستخدام أساليب فعالة مثل التلخيص والخرائط الذهنية، والتركيز على الفهم العميق بدل الحفظ فقط، بالإضافة إلى التدريب على إدارة الوقت أثناء الاختبار.وأشارت إلى أن هناك العديد من التمارين التي يمكن أن يمارسها الطالب تساعده على تخفيف توتر الاختبار، منها إعادة التفكير الإيجابي وتغيير الأفكار السلبية ورفع الثقة، والتركيز على صوت التنفس فقط وتجاهل أي أفكار أخرى، وتمرين تفريغ الورق، وتمرين الابتسامة القسرية، وتمرين وضعية القوة.وأفادت أن الاختبارات المدرسية تسهم في صقل شخصية الطالب من خلال تعزيز تحمل المسؤولية عبر تخطيط الطالب لمذاكرته وتنظيم وقته بنفسه، كما تعمل على تعلم الاعتماد على الذات وتحمل نتائج قراراته والالتزام بالواجبات دون رقابة دائمة، كما يمكن أن تسهم في بناء الانضباط الذاتي وتكوين شخصية منضبطة قادرة على إدارة حياتها، وتنمية مهارة مواجهة الضغط، بالإضافة إلى التعامل مع التوتر في المواقف الصعبة، وضبط الانفعالات والتفكير بهدوء تحت الضغط، ويكتسب إحساسًا بالقدرة على مواجهة التحديات، وتنمية مهارات حل المشكلات، وترسيخ قيمة الصبر والمثابرة.من جانبه قال جمعة بن عامر الشبيبي، معلم مادة اللغة العربية بمدرسة حمود بن عزان للتعليم الأساسي للصفوف (5 – 9): مع اقتراب فترة الاختبارات النهائية للسنة الدراسية يصاحب الطلبة شعور بالقلق، وهو أمرٌ يُعد طبيعيًا، ويمكن في بعض الأحيان أن يشكل دافعًا للمذاكرة والاجتهاد، موضحًا أن لا يجب أن يؤثر سلبًا على تركيز الطالب وقدرته على استرجاع المعلومات ويتحول إلى حالة من التوتر المفرط والخوف من عدم الإنجاز وتحقيق نتائج غير جيدة.وأشار إلى أنه من الجيد أن يمتلك الطالب مهارات تعينه على إدارة الضغوط النفسية خلال فترة الاختبارات النهائية، ويكون أكثر قدرة على التعامل معها بثقة وهدوء، لافتًا إلى أن تعزيز التفكير الإيجابي والابتعاد عن التوقعات السلبية يسهمان في رفع مستوى الأداء من أجل تخفيف التوتر وتحقيق نتائج أفضل.وبين أن هناك أشكالًا عديدة، ومن أبرز مظاهر الاستعداد النفسي التي يجب أن تتوفر في الطالب المدرسي: الثقة بالنفس وبالقدرات الشخصية، وضرورة التوازن بين الدراسة ووضع جدول محدد لها والراحة، والحصول على ساعات نوم كافية ومنتظمة، بالإضافة إلى التخلص من الأفكار السلبية المرتبطة بالاختبارات.ولفت إلى أن استعداد الجانب المهاري مع النفسي يشكل عنصرًا أساسيًا في تحقيق النتائج المرجوة والنجاح، وهي تعتبر من أبرز الإمكانيات التي يجب أن تتوفر في الطالب، فهي تسهم في أن يكون أكثر قدرة على استيعاب المعلومات وتثبيتها، موضحًا أن المذاكرة الفعالة تعتمد على التركيز وجودة مراجعة الدروس والاستثمار الأمثل للوقت بالشكل الصحيح، إلى جانب أهمية الاطلاع على نماذج الاختبارات السابقة مما يساعده في التعرف على طبيعة الأسئلة وكيفية التعامل معها، مما يساعد في تقليل القلق والشعور بالرهبة في الاختبار.وشدد على أهمية إعداد خطة زمنية للمراجعة قبل الاختبارات بوقت كافٍ، وتقسيم المواد الدراسية وفق الأولويات والضرورات، والتدريب على حل الأسئلة والاختبارات التجريبية، إلى جانب إدارة الوقت أثناء الاختبار.ويرى أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في تهيئة الأبناء نفسيًا ومهاريًا خلال فترة الاختبارات، لينعكس ذلك بشكل مباشر على قدرة الطالب على التركيز والتحصيل، مبينًا أن الدعم الأسري يسهم في توفير الشعور بالأمان النفسي والتشجيع المستمر لبذل المزيد ومواجهة التحديات بثقة أكبر خلال فترة الاختبارات، من خلال توفير مكان مناسب وهادئ للمذاكرة، وتنظيم جيد للأوقات وتشجيع الأبناء وتحفيزهم، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة للتقدم الدراسي لدى الطالب.واختتم قائلًا إن التهيئة الصحية والسليمة في المؤسسات التعليمية يشكل أمرًا بالغ الأهمية لدى الطالب، ويتمثل ذلك في تنفيذ برامج توعوية وإرشادية قبل فترة الاختبارات بهدف تعزيز الصحة النفسية للطلبة وتنمية مهاراتهم الدراسية، مشيرًا إلى أن الشراكة الفاعلة بين المدرسة والأسرة تشكل عنصرًا أساسيًا في تحقيق هذه الأهداف والنتائج المرجوة لدى الطالب.وقالت مريم بنت خلفان المعمري، ولية أمر، إنّ الاستعداد للاختبارات يتجاوز فكرة الطوارئ المؤقتة ليصبح ثقافة ممتدة تبدأ منذ اليوم الأول للعام الدراسي، حيث يركز الاستعداد النفسي والمهاري على تمكين الطالب من المفاهيم وفهمها بعمق بدلاً من الحفظ والتلقين، مما يمنحه استقرارًا انفعاليًا وثقة مستدامة تكسر حاجز الخوف والقلق، وتحول الاختبار من شبح مرعب إلى أداة طبيعية لقياس المعرفة الفكرية والمهارية لا لتحديد قيمته الذاتية.وأكدت أن دور الأسرة الواعية يتمثل في وضع الصحة النفسية والجسدية للأبناء فوق أي اعتبارات مادية أو درجات رقمية، وذلك من خلال بناء روتين دراسي مريح وهادئ طوال العام يعتمد على استيعاب المعلومة وتفكيكها بذكاء، وتوفير بيئة منزلية داعمة ومحفزة تخلو من الضغط النفسي، مع التركيز على التحفيز غير المشروط، وتنظيم ساعات النوم والراحة ليدخل الأبناء قاعة الاختبار بذهن صافٍ وجسد مسترخٍ.وأشارت إلى أن دور المؤسسة التعليمية في هذا الجانب يتمثل في ترجمة الاستقرار النفسي والصحي للطلبة داخل المحيط المدرسي، عبر تهيئة بيئة امتحانية مريحة وهادئة وخالية من المشتتات، بالإضافة إلى صياغة أسئلة اختبارية واضحة ومباشرة تكافئ الفهم الفعلي والمهارات التراكمية التي اكتسبها الطالب طوال العام بعيدًا عن الحشو والتعقيد، مع تواجد المعلمين لتقديم الدعم المعنوي الفوري والإرشادات التي تبث الطمأنينة والأمان في نفوس الطلاب خلال هذه الفترة.من جانبه أوضح عيسى بن جمعة المخزومي، معلم مادة اللغة العربية من مدرسة يزيد بن حاتم الأزدي (9 – 12)، أن الاستعداد المهاري والنفسي المبكر للاختبارات أصبح ضرورة يسهم في رفع مستوى الثقة بالنفس لدى الطالب، ويساعد في تنمية المهارات لديه، مما يمكنه من إدارة الوقت والمراجعة الفعالة، والتعامل مع الاختبارات بكل كفاءة، موضحًا أن هذه الفترة تعتبر من أكثرها قلقًا لدى بعض الطلبة، وهي تتطلب استعدادًا وتهيئة متوازنة بعيدة عن القلق والضغوط التي يمكن أن تؤثر على أداء ومسار الطالب.وأشار إلى أهمية تدريب الطلبة في فترة الاختبارات على نوعية الاختبارات والأسئلة السابقة، مما يكسبه مجموعة من مهارات ومعارف تمكّنه من التعامل مع الأسئلة الموضوعية والمقالية، ويتمكن من استثمار وإدارة الوقت خلال حل الاختبارات بكل كفاءة ويسر، لافتًا إلى ضرورة إعداد وتنظيم جدول مسبق للمذاكرة، وتحديد الأولويات للمواد الدراسية التي ينبغي مذاكرتها وتلخيص المعلومات فيها لتجنب تراكم المواد الدراسية، بهدف مساعدته على رفع مستوى التحصيل وتقليل الضغوط النفسية لديه.وأكد أن الداعم الحقيقي للطالب هي الأسرة، والعمل على مساعدته على النجاح خلال هذه الفترة، حيث يقع على مسؤوليتها العديد من التحديات، نذكر منها توفير البيئة المناسبة والتهيئة التي تساعده على التركيز والاستعداد الجيد، إلى جانب التشجيع المستمر وتقديم الدعم النفسي والمعنوي، وإبعاده عن أشكال الضغط والمقارنة التي من الممكن أن تؤثر سلبًا على ثقته بنفسه وينعكس ذلك على أدائه ونتائجه.وأفاد أن المؤسسة التعليمية يقع على عاتقها دور محوري في إعداد الطلبة نفسيًا ومهاريًا للاختبارات، من خلال تخصيص وتنفيذ برامج توعوية وإرشادية تساعد في تخفيف الضغوط والقلق وتعزز من الجاهزية لدى الطلبة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img