الدبلوماسية السعودية المصرية العمانية… درع الاستقرار في مواجهة أزمة إيران وأمريكا

نشرت :

رأي اليوم

صحيفة اليوم العمانية

رئيس التحرير

يشهد الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة تصعيداً خطيراً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يهدد بإشعال حرب إقليمية واسعة النطاق قد تعصف بالأمن والاقتصاد في المنطقة بأسرها في هذا السياق الحرج، برز التحرك الدبلوماسي المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وسلطنة عمان كعمل استراتيجي حكيم، يعكس نضجاً سياسياً وقدرة على احتواء الأزمات قبل تفجرها، ويؤكد أهمية الدور العربي في رسم معالم السلام والاستقرار.

تتميز هذه الجهود الثلاثية بتكامل الأدوار: عمان بتاريخها الطويل في الوساطة الموثوقة والحياد الإيجابي، الذي جعلها قناة موثوقة بين طهران وواشنطن؛ السعودية بثقلها الإقليمي وقيادتها للجهود الخليجية نحو التهدئة وحماية مصالح الدول الخليجية؛ ومصر بوزنها العربي التاريخي وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران، لدفع مسار التفاوض.

هذه الجهود ليست مجرد رد فعل على التصعيد، بل هي تجسيد لاستراتيجية استباقية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة إلى كارثة. فالشرق الأوسط يعاني أصلاً من جروح مفتوحة: النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، الأزمات في اليمن وسوريا وليبيا، والتحديات الاقتصادية الناتجة عن اضطرابات الطاقة وإغلاق الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز. أي مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وأمريكا (أو حلفائها) ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، تعطيل التجارة العالمية، وموجات نزوح وأزمات إنسانية جديدة، مما يهدد مكاسب التنمية التي حققتها دول المنطقة.

ان أهمية هذا التحرك تكمن في عدة محاورأولاً احتواء التصعيد وحماية الأمن الإقليمي. الدبلوماسية السعودية-المصرية-العمانية ساهمت في فتح قنوات اتصال مكثفة، ودفع الأطراف نحو الحلول السلمية، وتجنيب المنطقة سيناريوهات كارثية. هذا التنسيق يعزز الثقة العربية المتبادلة ويرسخ مفهوم «الأمن العربي المشترك» و دعم التنمية والرؤى الوطنية دول الخليج، بقيادة رؤية السعودية 2030 ورؤية عمان 2040، ومصر بمشروعاتها التنموية الكبرى، تحتاج إلى بيئة مستقرة خالية من التوترات. ان الاعتماد على الدبلوماسية يحمي الاستثمارات ويفتح آفاق التعاون الاقتصادي بدلاً من إهدار الموارد في الصراعات. و تعزيز الدور العربي في المعادلة الدولية. في زمن يسعى فيه بعض الأطراف إلى فرض أجندات خارجية، يؤكد هذا التحرك أن العرب قادرون على قيادة الحلول، لا مجرد التعرض لتداعياتها. إنه نموذج للعمل العربي المشترك الذي يمكن توسيعه لمعالجة باقي المشكلات الإقليمية.

إن المقاربة العمانية السعودية المصرية تجمع بين الحزم في الدفاع عن السيادة والمصالح العربية، والمرونة في البحث عن حلول دبلوماسية مستدامة. هي ليست ضعفاً، بل قوة نابعة من الوعي بأن الحرب خسارة للجميع، والسلام استثمار في المستقبل.

يبقى الرهان على حكمة القيادات في الرياض والقاهرة ومسقط، وعلى قدرة الدبلوماسية العربية على تحويل التحديات إلى فرص. الشرق الأوسط لا يحتمل المزيد من الحروب؛ إنه يحتاج إلى بناء وإعمار وتعاون. حفظ الله دول المنطقة وشعوبها من كل سوء، وأدام عليها الأمن والاستقرار والازدهار.

حفظ الله عمان ارض وشعبا وسلطان من كل مكروه والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img