حماية صورة ظفار.. من الحياة البرية إلى موسم الخريف

نشرت :

رأي اليوم


صحيفة اليوم العُمانية

في خطوة تُحسب لها اتخذت هيئة البيئة في سلطنة عمان إجراءً حكيماً ومسؤولاً بمحاسبة الملاحقين والمصورين غير المرخصين للحياة البرية في محافظة ظفار. هذا الإجراء يعكس وعياً بأهمية الحفاظ على التوازن البيئي والحيواني، ويحمي التنوع البيولوجي الفريد الذي يُعد من أبرز معالم المنطقة.
لكن المسألة لا تقف عند هذا الحد فموسم الخريف في ظفار، ذلك الإرث الطبيعي والسياحي العظيم الذي يجذب الآلاف من الزوار محلياً وخارجياً كل عام، يتعرض لتشويه على وسائل التواصل الاجتماعي. هناك من يبث الشائعات حول «غلاء أسعار الإيجارات والشقق» و«ارتفاع أسعار المطاعم والخدمات»، في محاولة لتصوير الموسم على أنه عبء اقتصادي بدلاً من فرصة ذهبية للتنمية والتبادل الثقافي.
لماذا يستحق هؤلاء المساءلة أيضاً؟ إذا أخذنا التأثير الاقتصادي فموسم الخريف يُعد شريان حياة للاقتصاد المحلي وآلاف العائلات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعتمد عليه في دخلها السنوي من داخل المحافظة وغيرها ونشر الأكاذيب والمبالغات يضر مباشرة بالسياحة، ويؤثر سلباً على فرص العمل والاستثمار . ظفار ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي جزء من هوية عمان الحضارية والطبيعية و بث صورة سلبية عنها يمس بسمعة السلطنة ككل أمام الزوار الخليجيين والعرب والأجانب.
لا أحد ينكر وجود تحديات هنا او هناك في الأسعار خلال ذروة الموسم (كما في كل وجهة سياحية ناجحة في العالم). لكن الفرق شاسع بين من يناقش الحلول بموضوعية، وبين من يصنع محتوى اصبح يزعج الجميع وأصبح اداة للإضرار بالمكان والناس.
نأمل أن تمتد الروح ذاتها التي طبقتها هيئة البيئة على ملف الحياة البرية، لتشمل التعامل الحازم مع حالات التشويه المتعمد لموسم الخريف عبر التواصل الاجتماعي. ليس المطلوب قمع الحرية، بل وضع حد للشائعات الكاذبة والمضللة التي تستهدف مصدر رزق آلاف المواطنين. في الوقت نفسه، على الجهات المعنية (بلدية ظفار، وزارة التراث والسياحة، وغرفة التجارة) تعزيز التواصل الإيجابي من خلال نشر تقارير شفافة عن متوسط الأسعار و تشجيع عروض تنافسية و تسليط الضوء على القصص الناجحة والتجارب الجميلة للزوار.
ظفار تستحق أن تُرى بصورة مشرقة، كما هي فعلاً أرض الضباب والأخضرار والكرم العماني الأصيل. حماية هذه الصورة ليست رفاهية، بل واجب وطني واقتصادي ونأمل أن تكون خطوة هيئة البيئة بداية لنهج أوسع يحمي ليس فقط الطبيعة، بل أيضاً السمعة والاقتصاد والفخر الجماعي بموسم الخريف البهي.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img