المغبور في ظفار..عادات راسخة تزيد المجتمع تلاحماً ومحبة

نشرت :

أصيل عقيل باعلوي

فرحة موسم الخريف في محافظة ظفار لاتتمثل في خصوصيته الاستثنائية من حيث طقس، بل تنعكس على طبيعة أبناء المحافظة في العادات والتقاليد المختلفة، حيث تكثر المناسبات والافراح في هذا الموسم بما تمثله من نمط اجتماعي خاص متمثلا في ما يعرف بـ”المغبور” ، وهي عادة عمانية تقليدية لابناء المحافظة في الافراح والاتراح منذ القدم حيث أن المغبور هو مبلغ نقدي أو عيني يقدمه أفراد المجتمع من اقارب وأصدقاء بالاضافة الى اشخاص لايعرفون العريس شخصياً ولكنهم يأتون لمشاركته فرحته ويساندونه لتقليل التكاليف ، وهذا يدل على التكاتف الذي يعيشه أبناء محافظة ظفار.
عادة ( المغبور ) بدأت في الماضي ، ورغم التطور الذي نعيشة في الوقت الحالي وتغير ظروف الحياة من ارتفاع في الأسعار، إلا ان أهل ظفار لازالو متمسكين بهذه العادة ولازالت مستمرة بالرغم من كثرة المناسبات في هذا الموسم، وذلك لمساندة الجميع بأكبر قدر ممكن، وبدوره هذا التمسك يعود بالنفع والأثر الطيب على ثقافة المجتمع، مسبباً في زيادة المحبة والتلاحم والمسؤولية بين الافراد.
ففي موسم الخريف يزيد عدد المناسبات عن 80 حالة زواج في يومٍ و وقتٍ واحد، ولكن بالرغم من زخم المناسبات وكثرتها، إلا أن الجميع يحرص على الإيفاء بالواجب تجاه كل عريس؛وذلك لأن المغبور في العادات والتقاليد الظفارية ليست مجرد تقديم مبلغاً مالياً أو رمزياً،بل هي مبدأ واساس يحكمه عدة اسباب تم تربية الأجيال السابقة والحالية عليه ومن هذه المبادئ والأسس التي يخطو عليها المجتمع الظفاري: الواجب، فمن واجب الفرد ان يعين ويعاون اهل ولايته ولا ينتظر منهم رد الجميل فهذا واجب المسلم تجاه اخيه المسلم، بل ان الامر لا يتوقف على الواجب فقط بل إستشعار ثقل مصاريف الزواج فالجميع على دراية كاملة بتكاليف الزواج والالتزامات الحياتية في هذا الوقت، فالمسانده هنا تأتي من باب التكافل الصادق لتخفيف هذا الحمل عن كاهل العريس، ولايمكن اغفال جانب حفظ السمعة والمقام في المجتمع؛ فالمشاركة في المغبور وحضور الأفراح أو المناسبات تعتبر من أوجب الواجبات فهي ترفع من شأن الشخص وتؤكد على تقديره لأهالي ولايته وتكاتفه معهم، وهي ميزان للوجاهة والفزعة لا يمكن التخلي عنه مهما كثرت المناسبات.
فالتكاتف الاجتماعي في ظفار ليس مجرد ممارسات عابرة او عادات إلزامية، بل ثقافة متجذرة وراسخة تبرز نسيجاً اجتماعياً مميزاً تبرز فيه التلاحم والترابط بين أهالي المحافظة وحب الخير للغير. ويتشكل هذا الترابط عندما يشارك افراد المجتمع الافراح معاً وكأنها فرحة الكل، حيث يرى كل فرد في نجاح مناسبة الأخر واجباً شخصياً ومسؤولية أخلاقية لا تراجع عنها. هذا التلاحم الشديد وخاصة في موسم الخريم وغيرها من الفترات يحفظ للمجتمع أصالته.
وفي المواقف المفصلية التي تفرضها الإلتزامات الحالية، يثبت المجتمع الظفاري على وعي جمعي استثنائي؛ حيث تتظافر الجهود وتتماسك الصفوف وذلك لتخفيف الأعباء وتوزيع المسؤوليات . مؤكدةً أن القيمة الحقيقية للمجتمع تكمن في قدرة أفراده على مساندة بعضهم البعض و شد أزر بعضهم البعض لتبقى هذه العادات والتقاليد وحفظها من الاندثار.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img