طبيبةٌ تعرض 70 عملاً فنيًّا حول التراث بغاليري باية محي الدين بالجزائر

نشرت :

مسقط : العمانية

تعرض الفنانة التشكيلية الجزائرية، حورية مناع، برواق باية محي الدين بقصر الثقافة بالجزائر، 70 عملاً فنيًّا من أحدث أعمالها، وذلك تحت عنوان "مذكرات الجزائر".

وتعكس الأعمال الفنيّة المعروضة، بصورة رائعة، تنوُّع وثراء التراث الثقافي الجزائري، وهو الأمر الذي أشارت إليه هذه الفنانة، على هامش المعرض، بقولها "إنّ هذه الأعمال التي أعرضها مستوحاة من التراث الثقافي للجزائر، وهي دعوة للزائر إلى رحلة استكشافية تحيي التقاليد العريقة، وبُعد هوية جزائر موحّدة".

ومن أبرز الأعمال التي يضمُّها المعرض، تلك التي تحمل عناوين "مدن الجزائر"، و " القصبة"، و "نساء الجزائر"، و "الحمامات"، و "الجنوب"، و "الزهور"، و "الطوارق"، و "المناظر الطبيعية"، و "البورتريهات"، فضلاً عن لوحات أخرى حاولت صاحبة المعرض من خلالها تجسيد بعض الموضوعات التي تصوّر نمط حياة، وطرق عيش، وعادات مرتبطة بالتراث والأصول.

وتمثّل تجربة الفنانة حورية مناع، المولودة بمدينة قالمة (شرق الجزائر)، سنة 1943، وجهة نظر فنانة تشكيلية عصامية، جمعت بين تجربتين، أولهما اكتشافها لعالم التعبير من خلال الرسم، والأشكال، والألوان في سنّ مبكرة، وعالم الطب الذي تمارسه منذ سنوات طويلة، وهو الأمر الذي أثرى تجربتها، وأعطاها زوايا نظر مختلفة إلى الموضوعات التي ترسمها وتقدّمها للجمهور.

وتؤكد الفنانة حورية مناع بأنّ شغفها بالرسم بدأ يظهر لديها خلال تسعينيات القرن الماضي من خلال بعض الأعمال في الفن التشخيصي، ما سمح لأسلوبها بالنضج ليصبح أكثر حداثة ومعاصرة. وقد شاركت في العديد من المعارض الفردية والجماعية في الجزائر وخارجها (فرنسا وكندا)، مستلهمة جميع لوحاتها من التراث الثري والمتنوّع للثقافة الجزائرية.

وتعتمد هذه الفنانة في تجسيد موضوعاتها على تقنية "الأكريليك" التي استعملت فيها عدة وسائل، وهي الريشة، والسكين والإسفنجة.

وفي هذا الخصوص، تؤكد الفنانة بأنّها تهتمُّ بكلّ ما يُحرّك إلهامها من دون توقف عند تقنية محدّدة أو أسلوب فنيّ معيّن؛ لهذا فهي ترسم بمختلف التقنيات. أمّا اختيارها "الأكريليك" لإنجاز أعمالها، فيعود إلى الجفاف السّريع للألوان عكس الألوان الزيتية، وهو ما يُمكّنها من تقديم أكثر من عمل في وقت وجيز.

وقد اهتمّت هذه التشكيلية برسم موضوعات محدّدة؛ مثل المرأة، والتراث الجزائري الثريّ. وفي هذا رسمت في أكثر من لوحة، تجسّد المرأة الشاوية بلباسها التقليدي وحليّها الجميلة. كما رسمت المرأة القسنطينية وأبرزت حسنها، مثلما جسّدت المرأة العاصمية. وجمعت المرأة القبائلية، والشاوية، والعاصمية، والقسنطينية في لوحة واحدة. وقالت إنّها اعتمدت في هذا العمل، على الأسلوب شبه الواقعي، في حين رسمت لوحتين عن الحمّام الشعبي الذي تَعدُّه جزءًا من تراثنا الأصيل.

واستلهمت حورية مناع إحدى لوحاتها من أعمال النحات الإيطالي ألبرتو جياكوميتي (1901/1966)، فرسمت هيئات تسير في طريق طويل، نحيلة جدًا وطويلة لا تظهر ملامحها بحكم أنها تُدير لنا ظهرها. أما لوحة "ولاد الحومة" فغلب عليها اللون الأزرق، وهي لوحة رسمتها الفنانة عن أولاد القصبة، بينما رسمت أصدقاء يتجوّلون معاً بحنيّة كبيرة. وعبرّت الفنانة عن حبّها للألوان؛ لأنّها تعتبرُها عنوانًا للحياة.

وبالمقابل، اعتمدت على إسفنجة طبيعية لرسم بعض الموضوعات؛ مثل امرأة في حالة تأمّل. والتقنية نفسها استعملتها في لوحة عن عروس شاوية. وفي هذا قالت الفنانة إنّ استعمالها الإسفنجة يُمكّنها من رسم هيئات تبدو وكأنّها مبهمة.

ويضمّ المعرض، أيضًا، لوحات عن زرقة جدران القصبة، وكذا عن الجزائر العاصمة في الليل، وجسر قسنطينة، وقرية من منطقة القبائل، والتوارق، والفانتازيا، والطبيعة الصامتة وغيرها، بالإضافة إلى لوحة تطرّقت فيها لتفاصيل العيش في "البهجة" (العاصمة)؛ مثل نشر الملابس على الأسطح، ووضع الكسكسي المفتول باليد، على قطعة قماش مقابل الشمس حتى يجف.

كما رسمت الفنانة العديد من اللّوحات التي جسّدت من خلالها تشكيلات من الأزهار، وذلك تعبيرًا عن حبها الشديد للأزهار والورود، وهو ما ترجمته في لوحات مثل لوحة "جنة عدن"، ولوحة "أزهار متوحشة"، وأخرى رسمت فيها ورودًا برتقالية، ورابعة رسمتها بأسلوب عصري، يظهر فيها انفجار للأزهار والألوان.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img