التعصب، بشكل عام، مذموم في جميع الشرائع والقوانين، وقد نهى الإسلام عن جميع أشكال التعصب، وأمر بالوحدة والألفة والإخاء.
ويقصد بالتعصب المذموم نصرة عصبية، أو فكر، أو فئة، سواء كانت ظالمة أو مظلومة، بقصد إقصاء الفكر أو الفئة الأخرى واتهامها بأنها تمثل فكرا خطيرا، مهما كانت نتائج هذا التعصب على الأوطان والمجتمعات. فالمقصود ليس النصح، وإنما نصرة أيديولوجيات بعينها على حساب الألفة والتعايش والتسامح. ويكون التعصب مركبا عندما يستغل المتعصب وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب دعم جهات رسمية أو اجتماعية.
هذا قبل…
اما بعد…
يقول الإمام الشافعي: “إذا وجدتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة خلاف قولي، فخذوا السنة ودعوا قولي، فإني أقول بها”. وفي رواية: “كل مسألة تكلمت فيها بخلاف السنة، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي”. ويقول أيضا: “ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي”.
وهذا هو منهج سلف هذه الأمة، وأئمتها الكرام، وأئمة الهدى والدين من المتقدمين والمتأخرين.
اخيرا…
من الأمور التي يجب أن ينتبه لها أهل الحل والعقد من رجال الدولة والعلم والإصلاح، أن ينصحوا من يستغل أي شاردة أو واردة لإثارة المجتمعات بقضايا صغيرة جدا، قد حسمها الشرع في القرآن والسنة، وما سار عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، وهي لا تستحق كل هذا الجدل إلا في نفوس وعقول بعض المتعصبين، سواء كان ذلك عن قصد أو عن جهل مركب.
فبعض ما يطرح بين الحين والآخر قد يفهم منه المتابعون من خارج الأوطان أن هناك فعلا مشكلة، أو اختلافا، أو تكفيرا، أو دعوات إلى التفجير، وهنا يكمن خطر التعصب المركب. ولذلك، وجب – شرعا وقانونا، ومن باب حفظ الأوطان – نصح هؤلاء، ورفع الدعم عنهم.
ختاما…
أجمع علماء الإسلام، في الجملة، على تحريم إثارة الناس على ولاة الأمر، وإشاعة الفتنة، والتعصب بجميع أشكاله، في كل زمان، فكيف بهذه الأيام العصيبة، وما تشهده المنطقة من متغيرات وحروب وفتن؟ فهؤلاء لا يحسبون نتائج كلامهم على المجتمعات والمصالح الكبرى، فالتعصب عادة يعمي البصيرة والأبصار.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أيها الناس، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة”، وكررها ثلاث مرات.
مسلم بن أحمد العوائد


