قراءة تُسلط الضوء على تنوع الثيمات القصصية وتجسيد المشاعر الإنسانية بين الفرح والحزن في 152 صفحة.
الاصدار / يحدث الآن
الكاتب / ميادة رامس عبدالله العمري
التصنيف / مجموعة قصصية
الناشر / دار بين السطور للنشر والتوزيع.
صفحات الكتاب / 152
نعيش في عوالم تنبض بالحياة، لتتسلل القصص في داخلنا بكل أريحية، تُخلّف وراءها الكم الهائل من المشاعر، لتأخذنا إلى واقع نشعر به، وأحداث يبهجها الفرح ويثيرها الرعب.
“يحدث الآن” هو أكثر من كتاب يحوي القصص، ولكنه رحلة إنسانية يحمل على سطوره رهبة الاكتشاف بإحساس صادق، وقصص تلامس القلب لتترك أثرًا، وهو شبيه بنافذة تطل على ردهات الحديقة لترى ما تحويه تلك الأرض من جمال فيما زُرع، ليأتِ غراسها وحصادها بإصدار عنونته الكاتبة بـ “يحدث الآن”.
حيث افتتحت الكاتبة إصدارها بارتسام الملامح على زجاجة مكسورة بواقع يحمل الحزن ويمتزج بخيال الفرح لبقايا عطر جميل، حيث وصفت النمرود بالشراسة وما تسوّل له نفسه من ضعف، و استوقفني إحدى القصص الجميلة بانتخاب السيد براتا، وهو تشبيه يفوق خيال الكاتب القصصي المتمكن بروعة التشبيه، لتصل إلى الفاصل الجميل حين تمطر السماء، وهنا تصبح بداية للغيث قطرة، وشبّهت الأشرار بجنود جالوت، حيث تغنّت بإحدى القصص بتلك الدمعة التي سالت على خدود بريئة بدموع القمر، غير أنها أتبعتها بقصة ما تسوّل له شياطين الإنس وما يظهرونه من حماقة وحقد بدمية ليلى.
ونالت “ذكريات مبعثرة” نصيبها من الوصف، فالكثير منا أحيانًا يسيء الظن، وهذا ما جاءت به الكاتبة في قصة سر دمعة عبد المنان، بنغلاديشي الجنسية، حين رأى صورة من شاركته الرضاعة في صورة إنسان آخر، لنصل إلى ضجة رنين وعودة الفرح بعد غياب طال ثلاث سنوات، كذلك كتبت عن التغيرات وما طرأ على النفس البشرية بغزو دخيل، حين يبحث الإنسان عن نفسه متجاهلًا العادات وضاربًا بالمبادئ عرض الحائط، حتى وصلت إلى “معلمتي” وتتساءل: لماذا؟
لتصل بنا إلى هزة أرضية، وهو الفيروس الذي اجتاح البشرية وغزا العالم ونشر حالات الفزع والقلق، وخلف التباعد الاجتماعي وغلق المدارس والجامعات، وضرب الاقتصاد وقضى على التجمعات إلى يومنا هذا، وهنا أظهرت الكاتبة استياءها من عادات دخيلة بالقضاء على التجمعات وغيرها من العادات المتأصلة في المجتمع.
لتنهي الكاتبة قصتها الأخيرة بـ “خربشات قلم”، ليس ذلك فحسب، بل أرفقت بنهاية إصدارها بمحطات من محصلات الأفكار، وأُعجبت بعبارة تحت عنوان “ثروة”:
“أراد الإثراء الفاحش فسرق جيوب الفقراء”.
اختصرها في سطور / حمد بن سعيد المجرفي


