نحو حل دبلوماسي للأزمة الإيرانية-الأمريكية… دور ايران والخليج في تحويل مضيق هرمز من بوابة صراع إلى جسر تفاوض

نشرت :

بعد تجاوز المرحلة الأصعب: من الصدام المباشر إلى فرصة التوازن

رأي اليوم


صحيفة اليوم العُمانية

مع تجاوز المنطقة المرحلة الأخطر في بداية الازمة من التصعيد المباشر بين إيران ودول الخليج، والذي كاد يؤدي إلى حرب شاملة تدمر المكتسبات التنموية الخليجية وتضعف الجميع اقتصادياً وعسكرياً، يبرز اليوم أفق دبلوماسي يعتمد على الواقعية السياسية. الضربات المتبادلة في مضيق هرمز ومحيطه، والتي شملت استهداف سفن تجارية ومنشآت، أظهرت هشاشة الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، خاصة مع تراجع حركة الشحن وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. في هذا السياق، يمكن لدول الخليج العربي أن تلعب دوراً محورياً كوسيط وشريك في إعادة بناء الثقة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة ومصالحها المشتركة مع إيران في استقرار الملاحة والاقتصاد الإقليمي مع مرونة منطقية إيرانية تعمل على إيجاد قاعدة مشتركة تحمي الجميع.

مضيق هرمز: من ورقة ضغط إلى بوابة حل


كان مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو خمس تجارة النفط العالمية، بوابة التهديد الإيراني الرئيسية خلال التصعيد. إغلاقه أو تعطيله أدى إلى خسائر اقتصادية جسيمة للجميع، بما في ذلك إيران نفسها التي تعتمد على صادراتها. لكن الآن، بعد الضربات الأمريكية المتكررة والردود الإيرانية، بات من الممكن تحويله إلى أداة للحل من خلال إيجاد

اتفاق جماعي إقليمي تشكيل لجنة خليجية-إيرانية-دولية (بمشاركة عمان قطر السعودية مصر باكستان تركيا والعراق كوسطاء) لإدارة الملاحة، مع ضمانات أمنية مشتركة يشمل ذلك آليات لمكافحة القرصنة، إزالة الألغام، وتبادل المعلومات الاستخباراتية دون تهديد السيادة. وخلق نظام عبور دولي رفض أي “رسوم مرور” أحادية الجانب، واستبدالها بتعاون اقتصادي يعود بالنفع على الجميع، مثل مشاريع مشتركة في البنية التحتية البحرية أو اتفاقيات طاقة. وابجاد دور أمريكي-خليجي مشترك و ضمان حرية الملاحة الدولية كخط أحمر، مع تقليل الوجود العسكري التدريجي مقابل التزامات إيرانية بوقف الاستفزازات. هذا التحول يتطلب من إيران الابتعاد عن التهديدات التي تقطع “الحبل السري التفاوضي”، مثل إعلان إغلاق كامل أو استهداف منشآت خليجية. بدلاً من ذلك، الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة (كما حدث في بعض الوساطات عبر باكستان أو سلطنة عمان) يسمح ببناء عقلانية سياسية تعتمد على التوازن لا التصعيد.

دور الخليج: الوسيط الواقعي والمستفيد الأكبر


يجب على دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة السعودية وقطر وعمان، بخبرتها الدبلوماسية و علاقاتها التاريخية مع طهران (رغم التوترات) وثقتها مع واشنطن تؤهلها لوساطة فعالة، كما في المباحثات حول إدارة المضيق. واقتصادياً خبرتها في إدارة أسواق الطاقة واستثماراتها الضخمة تجعلها قادرة على تقديم حوافز اقتصادية لإيران مقابل الالتزام بالاستقرار. أمنياً دعم جهود نزع التوترات مع الحوثيين وغيرهم من الوكلاء، لتجنب حروب بالوكالة تؤثر على الجميع. تجاوز مرحلة الصدام المباشر يمثل فرصة تاريخية. إذا نجحت دول الخليج في قيادة جهود تحويل مضيق هرمز إلى رمز للتعاون، فإن المنطقة ستدخل عصر استقرار يحمي المكتسبات التنموية ويبني توازناً سياسياً عقلانياً. الرهان على القوة وحدها أثبت فشله؛ الدبلوماسية الذكية هي الطريق الوحيد للخروج من الأزمة بأقل الخسائر وأكبر المكاسب للشعوب.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة، والمبادرات الخليجية قد تكون المفتاح لسلام مستدام في الخليج.

حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية من كل سوء …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img