​”صهيل المجد” للكاتبة منال الرواس: ​رحلة ملهمة عبرت بها تخوم الموت لتستقر في حضرة اليقين والسلام الداخلي

نشرت :

عنوان الإصدار / صهيل المجد
الكاتب / منال أحمد قطوب الرواس
التصنيف / نصوص
الناشر / دار بين السطور للنشر والتوزيع.
صفحات الكتاب / 188 صفحة.

حين يتعلق الأمر بالله ويتمسك المرء بالإيمان، ينزاح من على صدره ثقل المعاناة ويشرح الله قلبه، فالكتاب هو رحلة امرأة عادت إلى ذاتها بعد ما ثارت في وجهها كل الألوان وغيرت ملامحها، غير أنها ظلت تناضل لم يهزمها الألم ولتعود إلى الحياة من جديد براية الانتصار. من بعد ما عبرت تخوم الموت بأنفاس متعبة، لتعود إلى الحياة بإشراق وجمال، حيث يحتوي الكتاب على أربعة فصول، وافتتحت فصلها الأول بـ سماء لم تعد تشبهني، حيث كتب عن الصمت الثقيل في الحياة الباهتة، كذلك حين يفقد الإنسان نفسه فالمرأة لا تعرف من يقف عليها، ليمتد قلمها إلى الجسد المتعب الذي ينخرط تحت دائرة التيه والحرمان، بعدها تعود بكل قوة من بعد الغياب بكل ثبات معلنة البقاء، وتتمسك الكاتبة بالأمل لتخرج من خلف الرماد، وتختتم الفصل بكلمات تبث في القلب قوة وإصرار وعزيمة بـ كنت أنا النجاة، فالمرض ليس سقوطًا بل هو بداية لمرحلة جديدة يكتشف الإنسان فيها نفسه ويعود إلى الحياة بكل قوة.

وهنا في الفصل الثاني عنونته بـ نور يخرج من العتمة، حين يرى الله عبده الصابر، ولكن يبقى العبد لا يرى نفسه وعاجز عن رؤية جسده الذي ينهكه المرض، ويبقى يتحسس بروحه التي تناجي ربها حين يشتد الألم، وهنا ينفث بالأمل ويردد في داخله صبرًا جميلًا، فالقلوب الصادقة لا تخذل، حيث تتساءل الكاتبة هل الألم نقمة أم طريق لنجاة؟ وتجيب على السؤال بالإيجاز بأن المفتاح الذي شرع الأبواب المغلقة كالدليل الذي يسوق إلى الرحمة، فالسلام في حضرة الخالق هو يقين يسكن في القلوب لتهدأ، وحين يكتفي القلب بالله فيكفيه عن كل شيء.

وفي الفصل الثالث أعطت المرأة نصيبها من الوصف حين افتتحت فصلها بالمجد للنساء، فالنهوض من خلف الرماد قوة لا يشعر بها إلا من يعاني ذلك الوجع، كذلك الصمود الذي يتعلمه المرء هو قوة يستمد من إيمان المرء بقدرته على الوقوف أمام التحديات لتتخطى تلك الألم والوجع بقوة أكبر مما يظن الآخرون، لينتهي الفصل بأن المرأة لا تنحني بل تولد من جديد كما يولد الإبداع من رحم المعاناة.

لتختتم الإصدار بفصل تظهر فيه الثبات، ألا وهو الفصل الرابع، وأطلقت عليه رحلة الاكتمال والعودة، حيث وضعت على عنقها وسام العزة واستطاعت أن ترمم ما خلفته الأيام من أوجاع لتصنع الفرح، فالمرأة القوية تعرف جيدًا كيف تصنع نفسها وكيف تستطيع أن تتخطى الألم بإيمانها بأن الله قادر على كل شيء ويهيئ الأسباب لأمر إذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون.

مختتمة الفصل الرابع بعنوان: من العتمة إلى الإشراق، لتكتب في النهاية: أدركت أخيرًا أن النور لا يُكتسب بل يُكتشف، ولا يأتي من الخارج بل من الداخل، لا يصنعه العالم بل تصنعه المرأة إذا قررت أن تكون صديقة نفسها وحبيبة يومها وأقرب الناس إلى قلبها.

الكتاب يحكي عن تجربة واقعية وصوت امرأة رأت العالم من جميع الاتجاهات، أنصتت لقلبها لكي تحيا من جديد وتشكل حياتها وتزهر من جديد، فأعادت ترتيب أفكارها وطبطبت على أكتافها وتصالحت مع ذاتها وثبتت بكل قوة تساند روحها حتى أصبحت تزهر وتينع في كل الفصول.

إصدار اختصره في سطور / حمد بن سعيد المجرفي

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img