قراءة في رواية”الخطر القادم”

نشرت :

.
العنوان / الخطر القادم
الكاتب / حمد بن سعيد المجرفي.
التصنيف / رواية.
الناشر / دار بين السطور للنشر والتوزيع.
الصفحات / 100 صفحة.

من الزوايا تشل الأجساد وتحترق الآمال، ويبقى الحلم وليدًا للمعجزات، لنصحو على بصيص أمل يعيد لنا الحياة من جديد. بهذه العبارات افتتح الإصدار، يتبع بإهداء إلى شعب عانى من الجوع وعاش في الألم وانتهاك الحرمات، وروّعته الحروب والقتل ، تتلوها بسلسلة من الوصايا، ليتمسك الأوفياء بأوطانهم ليحفظوا على وحدتها، ويبذلوا الغالي والنفيس من أجل التطوير، للحفاظ على لحمته.

فالوطن ليس كما يُروَّج له، سواء كان بالموسيقى وطرب الطبول، ولا بالرقص والتلون والتشبه بالنساء، ولا برفع شعارات الفوضى للتعبير عن العبثية، فالوطن حاضنة للمجتمعات، وروح حانية لزهو صبا قاطنيه، والمكان الآمن لاحتواء الشباب، وترجمة للولاء والشعور الآمن بالارتياح.

فالواقع الذي تمر به المجتمعات يدفع ثمنه الأبرياء نتيجة الطغيان وانتشار الظلم، لتسطر الرواية أحداثًا مريرة تحتوي على سبعة فصول. فالفصل الأول يُطلق عليه مملكة الزهور، المملكة الفاضلة، يتبعها بفصل تصل فيه المملكة إلى العالمية وما يُثار من مؤامرات للإيقاع بالملك، بينما الفصل الثالث يشهد بولادة قائد يقوم بالتغيير، وفي الفصل الرابع تأتي أحداث مملكة الرمل بقانون جديد وهو: “القانون الساري في الغابة هو أن القوي يأكل الضعيف”، كذلك تروج بأن البقاء للأقوى.

أما الفصل الخامس فجاء في نهايته بنقطة مهمة، وهي: “عندما يصبح الملك هو الداعي إلى الفتنة تصبح المملكة دموية والمصير الفوضى”، كما واصل الكاتب في الفصل السادس وكتب عن مملكة المنشار ومملكة الورق، ووصفها بزرع الخلايا النائمة في مملكة الزهور، قائلًا: “من باع وطنه بالمال غدًا يُباع بلا مال”، ليختتم إصداره بالفصل السابع والأخير بالخطر القادم والمقلق، معبرًا عن الوطن بقول: “الثروة مهما تكدست مصيرها النفاد والزوال، بينما الوطن يبقى لك ولأبنائك، ولكل من سيأتي من بعدك”.

فالخلاصة أن الرواية مرّرت على صفحاتها ممالك استشرى فيها الغدر والخيانة، وبيعت الذمم، وتعزف عليها الكثير من المخاطر لتضعف الوحدة وتوهن قواها، ويروج لها العملاء والموالون للأنظمة الداعمة للتفكيك والخراب، تديرها الحمقى ليغرسوا نتانتها في فكر بغيض.

ما يُحاك من أفكار الاستيطانات، وما تقوم به من سلب الحريات وزرع الرؤوس الشيطانية بأفكار مسمومة، أهدافها واضحة، والمطلوب هو إسقاط كل الدفاعات لبسط سيطرة عدائهم، ولتوهم أصحاب النفوس الضعيفة والعقول المريضة بأن الحروب هي تحرير للأوطان ونصرة للشعوب المظلومة، متجاهلين الانتهاكات للقوانين.

فإذا أردت أن تكون شريكًا لهم، عليك بأن تمرر أفكارهم وتطبق قوانينهم. وهنا اختُتمت الرواية بأن حين تمتلئ الممالك ليلًا بالأشباح، يُثار الفزع وتنتشر عتمة الأفكار السوداوية وتُفتح أبواب الغدر، فالحذر، ما يُمليه لنا الآخرون ليس إلا مستنقعًا، فمن يقع في مستنقع المخططات يصبح رهينًا للأفكار الضالة، فلا تجعل نفسك كالدمية حتى لا تُقاد بريموت كنترول، وتُشل يداك، ويغسل عقلك، ويفبرك دماغك، ثم يُرمى بك إلى عاصفة الدمار.
اختصرها فى سطور /
حمد بن سعيد بن سالم المجرفي

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img