بركة الدروس الشرعية

نشرت :

أرسل الله سبحانه وتعالى رسله لتعليم الناس العلم الشرعي، ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل. وقد شرع الله لهم ما ينظم شؤون الحياة كافة؛ من العبادات، والمعاملات، والعلاقات الاجتماعية، وأحكام الحرب والأسر، وهيبة الدولة، وطاعة ولاة الأمر في المعروف، وتقديم المصالح العامة، ودرء المفاسد.
ولذلك بلغت الحضارة الإسلامية مكانة رفيعة حين ازدهرت حلقات العلم والدروس الشرعية، فكانت منارات للعلم والمعرفة، وتخرج فيها العلماء والفقهاء، وأسهمت في بناء مختلف العلوم والمعارف.
هذا قبل…
اما بعد…
لقد تخرج من الدروس الشرعية علماء وفقهاء وأطباء وفلكيون وقادة عظام، وكانت سببا في ترسيخ الهوية الوطنية لكل بلد، وهي تجمع أبناء الأمة الإسلامية، على اختلاف جنسياتهم وألوانهم، تحت مظلة القرآن الكريم، والسنة النبوية، واللغة العربية، والتاريخ الإسلامي العريق.
اخيرا…
إن الدروس الشرعية تربي أجيالا تجمع بين العلم الشرعي والتميز في مختلف المجالات، وقد برز في الحضارة الإسلامية علماء أفذاذ في الطب والفلك والرياضيات وغيرها، مثل ابن النفيس، والخوارزمي، وغيرهما. فالعلم الشرعي يغرس المنهجية العلمية، والدقة، والانضباط، والبحث، والاستنباط. ولذلك تفخر دول كثيرة بخريجي المؤسسات الشرعية، بينما قد يؤدي التضييق غير المبرر على الدروس الشرعية إلى حرمان الأجيال من العلم الصحيح، وتبني عادات وثقافات وافكار دخيله، منها المخدرات والالحاد واخواتها. وهو ما يستدعي من ذوي الغيرة على أوطانهم الوقوف عند هذا الأمر بعدل ومسؤولية.
ختاما…
لقد سعت بعض القوى الاستعمارية، في فترات من التاريخ، إلى التضييق على الدروس الشرعية؛ لما كان لها من أثر في تخريج العلماء والقادة والمصلحين الذين أسهموا في نهضة أوطانهم والدفاع عن دينهم واستقلالهم. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت الدروس الشرعية والعلمية متاحة عبر مختلف الوسائل والمنصات، ولكل الفئات العمرية، ولذلك فإن فتح المجال لها، وفق الأنظمة والقوانين وعلى أسس عادلة ومنصفة، يعد من أنجع الوسائل لتحقيق المصلحة العامة، وترسيخ الوسطية، وصيانة المجتمع من الجهل والتطرف. الدروس الشرعية تدعو الى عقيدة طاعة ولي الامر بالمعروف ، ومنعها تبقى عقيدة المصلحة هي الضابط في طاعة ولاة الامر. وهنا يمكن الخطر العظيم.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

مسلم بن احمد العوائد

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img