محمد العبري
حين تتحدث عن صلالة، فأنت لا تتحدث عن مكان عابر، بل عن وجهةٍ تحمل تاريخًا، وهويةً، وثقافةً، وطبيعةً أبهرت العالم. لذلك، فإن من يختار أن يروّج لها، عليه أن يدرك أن الكاميرا ليست وسيلة لجذب المشاهدات فقط، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية.
من المؤسف أن يتحول بعض المحتوى إلى استعراضٍ مبالغ فيه، وحركاتٍ لا تعكس قيم المجتمع العُماني، أو تصرفاتٍ تبحث عن التفاعل ولو على حساب الذوق العام وصورة المكان. فالترويج الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، وإنما بالأثر الذي يتركه في ذهن الزائر واحترامه للبلد وأهله.
صلالة لا تحتاج إلى المبالغة ولا إلى “المياعة” ولا إلى التصرفات التي تسيء لهيبة المكان. جمالها يتحدث عنها، وخريفها يروي قصتها، وأخلاق أهلها هي أفضل إعلانٍ لها.
ومن يزور صلالة أو يصنع محتوى عنها، فليكن خير سفير لوطنه: يحافظ على نظافة المرافق، ويحترم خصوصية العائلات، ويلتزم بالذوق العام، ويُظهر الصورة الحضارية التي تليق بعُمان. فصناعة المحتوى ليست حرية بلا مسؤولية، بل رسالة تُبنى بها السمعة أو تُهدم.
لنحافظ على صلالة كما نحب أن يراها العالم: نظيفة، راقية، أصيلة، ومحترمة. فالوطن يستحق منا أن نمثله بأخلاقنا قبل عدساتنا، وبقيمنا قبل محتوانا.


