بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
الفصل الثالث عشر
الاجتماع
مركز شرطة بوردو
عُقد اجتماع ضم الكولونيل رينو، والعميد حمد، والنقيب منى، والكابتن ليلي، كما حضره البرجادير ستيفانو من الشرطة الدولية (الإنتربول).
قال رينو:
– أيها السادة، اتصلت بي السيدة سارة، وهي ترغب في إنهاء هذه القضية بأسرع وقت ممكن. لذلك اقترحت أن ينضم إلينا العميد حمد في التحقيق، بعد أن سمعت بمهارته، وسيكون ممثلًا لعائلة روزيللي في سير التحقيقات. والآن، ليكشف كل واحد منا ما لديه، فلعلنا نصل إلى الحقيقة.
تحدث البرجادير ستيفانو قائلًا:
– سيدي، من جهتنا لم نجد أي رابط بين مقتل مسيو سام والمافيا، ولدينا أسبابنا في ذلك.
أولًا: لقد أنهى مسيو سام علاقته بالمافيا، وكانت العلاقة بينهما قائمة على تبادل المصالح. والمافيا لا تغدر عادة بمن يخدم مصالحها بإخلاص. لم نعثر على دليل واحد يشير إلى أنها نفذت عملية القتل. بل على العكس، كان وجود رجل بقوة ونفوذ مسيو سام يخدمها في تغطية بعض أعمالها وتبييض الأموال. وأنتم تعلمون أن المافيا لا تستطيع القيام بكل شيء بنفسها، بل تحتاج دائمًا إلى أذرع تعمل لصالحها. وبموت سام خسرت أحد أهم تلك الأذرع. هذا ما لدينا، أيها السادة.
قال العميد حمد:
– أشكر السيدة سارة على ثقتها، وأؤكد أنني لست هنا بصفة رسمية، وإنما بطلب من صديقي الكولونيل رينو، وبناءً على رغبة السيدة سارة.
وأنا أضم صوتي إلى صوت البرجادير ستيفانو. فأنا مقتنع بأن مسيو سام لم تقتله المافيا. ربما اختلف معها في مرحلة ما، لكن وجوده كان أكثر فائدة لها من غيابه. لذلك علينا أن نستبعد، ولو مؤقتًا، فرضية تورطها، ولندع الأدلة والقرائن هي التي تتحدث.
والآن… لنفتح الورقة الأولى.
★★★★★★★★
الورقة الأولى
الفيلا
قالت ليلي:
– سيدي، يجب أن نفتش فيلا مسيو سام. أستغرب أننا لم نقم بهذا الإجراء البديهي منذ البداية.
وأضافت منى:
– نعم، ربما نجد أسرارًا مخفية داخل الفيلا، أو ربما يكون حل اللغز كله في قصاصة ورق ملقاة في إحدى الردهات. ففي كثير من الأحيان تكون مفاتيح القضايا في الأوراق التي يظن الجميع أنها بلا قيمة.
قال رينو بأسف:
– للأسف، كان تركيزنا منصبًا على المافيا، لأننا اعتقدنا أنها هي من ارتكب الجريمة، ولذلك أهملنا هذا الجانب من التحقيق.
ابتسم العميد حمد وقال:
– حسنًا… سنقسم العمل. النقيب منى والكابتن ليلي ستذهبان لتفتيش فيلا مسيو سام، بينما أذهب أنا والكولونيل رينو للبحث عن الفتاة روزا. أنا متأكد أنها ورقة مهمة، وربما تكون هي مفتاح حل هذا اللغز.
ظل البرجادير ستيفانو صامتًا للحظات، ثم قال:
– روزا… هذا الاسم ليس غريبًا عليّ.
وتوقف قليلًا قبل أن يتابع:
– نعم… تذكرتها. لقد كانت على متن السفينة نفسها التي سافر عليها مسيو سام. وكنا نراقب جميع المسافرين المتجهين إلى كوبا بصورة متكررة، لذلك كان سام تحت مراقبتنا.
لقد تعارفا على متن السفينة، ثم استضافها مسيو سام في فيلته الخاصة. لكننا لم نولِ الأمر أهمية، فأنتم تعلمون أن رجال الأعمال كثيرًا ما تكون لهم نزوات عابرة، ولم يكن هناك ما يدعو إلى الشك.
أما الآن، فسأتصل ببعض أصدقائنا، وسيعثرون عليها إذا كانت بهذه الأهمية بالنسبة لكم. سأوافيكم بكل ما أصل إليه.
ابتسم العميد حمد وقال مازحًا:
– أصدقاؤكم؟ ومن هم؟
ابتسم ستيفانو مجيبًا:
– المافيا… يا سيدي الكولونيل. بيننا مصالح مشتركة، ولذلك قلت لكم إنهم لا يد لهم في مقتل مسيو سام. امنحوني يومين فقط، وسأحمل إليكم الخبر اليقين.
ارتسمت على وجه العميد حمد علامات دهشة واضحة، لكنه آثر الصمت.
★★★★★★★★
الورقة الثانية
مصطفى
قالت ليلي:
– ماذا سنقول للسيدة سارة؟ هل نخبرها أننا سنفتش الفيلا باعتباره إجراءً روتينيًا؟ أم ماذا؟
ثم التفتت إلى منى:
– ساعديني… ماذا سنقول لها؟
أجابت منى بكل هدوء:
– نقول لها إننا نريد تفتيش جناح مسيو سام، وربما نعثر على أشياء تساعدنا في حل لغز مقتله.
ثم ضحكت وأضافت:
– الأمر طبيعي جدًا. ففي مثل هذه القضايا يكون تفتيش منزل المجني عليه أول الإجراءات… أم أن الإجراءات عندكم في فرنسا تختلف؟
قالت ليلي:
– لا… ولكن السيدة سارة قد ترفض.
ردت منى بحزم:
– ليس هناك مجال للرفض. نحن نحقق في جريمة قتل، ولسنا نبحث عن عقد مجوهرات مفقود، أو كلب مدلل اختفى ولا يعرف أصحابه إلى أين ذهب.
ابتسمت ليلي وقد زال عنها شيء من التردد:
– حسنًا… هيا بنا.
قال العميد حمد:
– وأنا سأتولى الحديث معها.
وفي تلك اللحظة دخل ستيفانو على عجل وهو يحمل هاتفه، وقال:
– سيدي الكولونيل… لقد وجد أصدقاؤنا الطريدة. إنها تقيم في منطقة Tonneins (طوننس)، وهي ليست بعيدة عن بوردو.
نهض العميد حمد وقال بلهفة:
– حقًا؟ وجدتموها؟ شكرًا لك أيها البرجادير.
أجاب ستيفانو:
– نعم، وسأعطيك عنوانها بالتحديد.
ابتسم العميد حمد وقال:
– أحسنت العمل، مسيو ستيفانو.
خرج العميد حمد والكولونيل رينو مسرعين، وكل منهما يدرك أن اللقاء مع روزا قد يكون بداية كشف الحقيقة… أو بداية لغز أكثر تعقيدًا.
يتبع…
مفردات:
- البرجادير (Brigadier): رتبة عسكرية أو شرطية، وتُستخدم في بعض الدول الأوروبية، وتوازي تقريبًا رتبة عقيد في بعض الأنظمة العربية.


