أحمد السعدي.. حين يجتهد الشباب، فمن يستحق الاحتواء؟

نشرت :

محمد بن زاهر العبري

في زمنٍ يبحث فيه الجميع عن نماذج ملهمة للشباب العماني، يبرز أحمد السعدي كأحد الذين اختاروا طريق العمل الحر، مؤمنًا بأن النجاح لا يُمنح، بل يُصنع بالإرادة والاجتهاد.

استطاع من خلال مخيم الحاشي أن يقدم تجربة سياحية ومجتمعية مميزة، وأن يحوّل مشروعه إلى منصة للتعريف بجمال ظفار، والترويج للمنتجات العمانية، ودعم الشركات الوطنية، ومنح أصحاب المشاريع الصغيرة مساحة للوصول إلى الزوار. لم يكن مشروعه مجرد نشاط تجاري، بل كان نافذة تعكس كرم الضيافة العمانية، وروح المبادرة التي يحتاجها الوطن.

واليوم، ومع ما تم تداوله بشأن إيقاف نشاطه من قبل بلدية ظفار، فإن القضية تتجاوز شخص أحمد، لتطرح سؤالًا مهمًا: كيف نتعامل مع الشباب الذين يبادرون ويستثمرون في وطنهم؟

لا أحد يختلف على أهمية احترام الأنظمة والقوانين، فهي أساس تنظيم العمل وحماية المصلحة العامة. لكن في المقابل، فإن الشباب المجتهد يستحق أن يجد يدًا تمتد إليه بالتوجيه والتصحيح قبل أن يشعر بالإحباط، لأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن تطبيق النظام.

إن الوطن لا يكسب عندما يتراجع أصحاب المبادرات، بل يكسب عندما يجدون الدعم والإرشاد، ويُمنحون الفرصة لتصحيح أي ملاحظات والاستمرار في صناعة النجاح. فكل مشروع وطني ناجح هو قصة أمل تلهم غيره، وكل شاب يروج لعُمان ومنتجاتها وسياحتها هو شريك في التنمية.

أحمد السعدي لم يروّج لنفسه فقط، بل روّج لظفار، وللمنتج العماني، وللشركات الوطنية، وأسهم في تقديم صورة مشرقة عن العمل الحر وروح المبادرة. وهذه النماذج تستحق أن تُحتضن، لأن نجاحها هو نجاح لعُمان.

إن رسالتنا ليست اعتراضًا على النظام، ولا تبريرًا لأي مخالفة إن ثبت وجودها، وإنما دعوة إلى أن يكون تطبيق القانون مصحوبًا بروح الاحتواء، وأن يبقى تشجيع الشباب وتمكينهم هدفًا لا يغيب عن أي قرار.

فالأوطان تُبنى بالشباب، والشباب يزدهرون عندما يجدون العدالة، والفرصة، والثقة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img