شارع السلطان قابوس في الدهاريز.. من حاجز يقطع المدينة إلى شريان يخدم الجميع

نشرت :

رأي اليوم


صحيفة اليوم العمانية

ما يُطرح هذه الأيام من آراء بين أهالي منطقة الدهاريز وعامة سكان ولاية صلالة والزوار، ليس شكاوى عابرة، بل رؤية عملية لشارع السلطان قابوس في صلالة شارع يفترض أن يكون شريانًا حيويًا يربط أجزاء المدينة، لا حاجزًا يقطعها.
اليوم في مناطق مثل الدهاريز، تحول الشارع إلى فاصل شبه دائم: مدخلان متباعدان فقط، ومناطق كانت متصلة أصبحت أشبه بجزر منعزلة. وهذا ليس تطورًا عمرانيًا، بل خلل تخطيطي يفاقم الازدحام ويُضعف التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين الضفتين.
اقتراح رصف الطريق الزراعي الممتد من أمام جامع الحداد وبجانب محطة الوقود، نزولاً إلى الدهاريز الشمالية وصولاً إلى الشارع العام، يبدو منطقيًا وفعالاً. طريق كهذا لن يخفف الضغط عن الشارع الرئيسي فحسب، بل سيخلق منفذًا حيويًا إضافيًا، ويحوّل المسار الزراعي إلى ممر سياحي طبيعي يمر بين المزارع.
السياحة في ظفار لا تعتمد فقط على الشواطئ والموسم الخريفي، بل إن المناظر الزراعية القريبة من المدينة أصول غير مستغلة. ورصف هذا المسار بتكلفة محدودة نسبيًا يمكن أن يخدم السكان والسياح معًا، ويقلل الاعتماد المفرط على شارع واحد. كما سيخلق سيولة في الحركة خلال المناسبات المختلفة التي تُقام في هذا الجامع بشكل مستمر، في الأفراح والأتراح، إلى جانب صلاة الجمعة.
الأمر نفسه ينطبق على الشارع خلف مدرستي 23 يوليو للبنات والسلطان تيمور للبنين. فالانتظار الطويل أمام إشارة واحدة ومدخل واحد في أوقات الذروة المدرسية ليس مجرد إزعاج؛ إنه هدر للوقت وازدحام يومي يمكن تجنبه. ومع اقتراب العام الدراسي، يصبح السؤال ملحًا: هل رُوعيت مسارات الباصات المدرسية وحركة أولياء الأمور عند تغيير المداخل والمخارج؟ إذا لم يتم ذلك، فالمعاناة ستتكرر يوميًا، وستتحول المدارس إلى نقاط اختناق إضافية. وفتح مسار خلفي مرن يخفف الضغط ويُسهل الحركة دون الحاجة إلى حلول مكلفة أو معقدة.
أما الربط بين الشارع العام أمام متحف البليد والطرق الترابية الموجودة أصلاً بين المزارع، فهو اقتراح يستحق الدراسة الجادة. فالاعتماد الكلي على شارع السلطان قابوس يخلق اختناقات متكررة، بينما توجد مسارات طبيعية يمكن تهيئتها بسرعة نسبية لتصل مناطق مثل القرض والقوف. والنتيجة المتوقعة: سيولة أكبر، ووصول أسرع، وتكلفة أقل، ومشهد جمالي يضيف قيمة سياحية للمنطقة بدلاً من أن تبقى المزارع خلف أسوار الإهمال.
المشكلة ليست في وجود شارع رئيسي واسع، بل في غياب البدائل الذكية التي تجعله جزءًا من شبكة متكاملة لا محورًا وحيدًا. الطرق الزراعية والخلفية ليست عائقًا؛ هي فرصة. فرصفها وربطها بالشبكة الرئيسية يحولها من مسارات مهملة إلى شرايين حقيقية تخدم السكان وتخفف الازدحام وتُبرز الطبيعة التي تميز ظفار.
ما يحتاجه الأمر الآن ليس مزيدًا من الدراسات النظرية، بل تقييم ميداني سريع لهذه المسارات، وتحديد أولويات التنفيذ حسب الكثافة المرورية والموسمية المدرسية. الحلول موجودة على الأرض؛ المطلوب فقط أن تُرى وأن تُنفذ قبل أن يتحول الشارع إلى حاجز دائم بين أجزاء المدينة الواحدة.

حفظ الله عُمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية من كل مكروه.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img