من ملفات العميد حمد الشميسي

نشرت :

جريمة في بوردو

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي


الفصل السابع عشر
الورقة العاشرة
«لا نريد للثعالب أن تهرب»
كان العميد حمد يتحدث إلى الكولونيل رينو بجدية واضحة:
العميد حمد: رينو، هل وضعت أسماء مسيو «هنري» ومسيو «مصطفى» في قوائم المراقبة بالمطار والحدود البرية؟ لا نريد أن يهربوا ويغادروا المدينة. لا نريد للثعالب أن تهرب بعد أن أكلت الدجاج!
الكولونيل رينو: لا عليك يا صديقي، لقد اتخذت كل الاحتياطات بالفعل. الثعالب الآن في حالة تخمة من الوجبة الدسمة، ولذلك تحركاتهم بطيئة. وإلى الآن لا يوجد أي تحرك منهم… إنهم تحت السيطرة. ★★★
وفي مكان آخر، كان هنري يتصل بمصطفى:
هنري: مصطفى، أين أنت؟
مصطفى: نعم، مسيو، أنا في بيتي الثاني، مع زوجتي «ماجدة». ماذا حدث يا سيدي؟
هنري: يجب أن نسافر إلى «موناكو» حالًا. وقبل أن تسافر، أحرق كل الملفات المهمة التي لديك. لا تدع أي ورقة يمكن أن تقودنا إلى السجن.
بدأ القلق يتسلل إلى صوت مصطفى.
مصطفى: سيدي، بالله عليك، أخبرني… ما الذي حدث؟
هنري: وأنا قادم من الشركة، رأيت الكولونيل «رينو» ومعه «روز»، وكانت تحمل طفلًا صغيرًا بيدها.
ما إن سمع مصطفى ذلك حتى قفز من على سريره بسرعة، وركض إلى مكتبه، وبدأ يجمع أوراقه بعجلة، ثم أخذ يحرق كل ما تقع عليه عيناه من مستندات وأوراق.
لكن… هل كان يعلم أن الوقت قد تأخر، وأن رجال الشرطة أصبحوا أقرب إليه مما يتصور؟
★★★★★★★★
أم هزاع
أم هزاع: ما شاء الله يا «بافلو»، لقد أحببت «بوردو» كثيرًا! انظري إلى هذه المدينة الجميلة، الممتلئة بالحياة. باختصار، من لم يزر مدينة «بوردو» لا يستطيع أن يقول: لقد زرت فرنسا!
بافلو: نعم، مدينتنا جميلة، وفيها كل الأطياف… إنها قوس قزح. والآن، ماذا سوف تطلبين؟ فأنتِ ضيفتنا.
ثم التفتت إلى «هاجر» وقالت ضاحكة:
بافلو: وأنا جائعة! أما هذه الفرنسية الجميلة، فأنا أعرف ماذا ستطلب… نحن صديقتان!
وأشارت السيدة «بافلو» بإصبعي الإبهام والخنصر إلى «هاجر»، فردت عليها هاجر بالحركة نفسها، وضحكتا.
أم هزاع: لا أعلم، لولا وجودك معي يا «بافلو» ماذا كان سيحدث لي؟ لقد تركتني زوجتي… أقصد زوجي، وذهبا يبحثان عن المجرمين، وأنا التي كنت «شادة حيلي» على «منى»!
ثم قالت:
كنت أقول لنفسي: سوف أستمتع بالرحلة.
قاطعتها السيدة «بافلو» باستغراب:
بافلو: عفوًا، ماذا تعنين بقولك «شادة حيلي»؟
ثم ضحكت وقالت:
بافلو: لهجتكم الخليجية صعبة كتير عليّ!
ضحكت أم هزاع وقالت:
أم هزاع: مش أنتِ بس صعبة عليكِ! حتى العرب من الشام والمغرب والسودان يقولون إن لهجتنا صعبة. وعلى العموم، هذه كلمة فيها صفة مبالغة، وتعني أنني كنت معتمدة على «منى» في أن تكون قريبة مني، لكن «منى» فضّلت ملاحقة المجرمين والتحقيق معهم عني!
ضحكت «بافلو» وقالت:
بافلو: هههههه… كلنا في الهوا سوا! مش هيك بتقولوا؟
أم هزاع: برافو عليكِ… بالضبط!
★★★★★★★★
الورقة الحادية عشرة
بداية حل اللغز
جلس الضباط يفكرون، ومعهم خبير فتح الخزائن، وكذلك السيدة «روز». كان كل واحد منهم يحمل حرفًا، ويحاول أن يجد له رديفًا أو كلمة تدل على معنى.
جلس الجميع أمام الأحرف، وكل واحد يحاول الوصول إلى الحل، لكن اللغز كان أكثر تعقيدًا مما توقعوا.
وفجأة، صرخ الطفل طالبًا الحليب.
نظرت «روز» إليه وضحكت قائلة:
روز: إنه يريد الحليب! هكذا هم الأطفال… لا يعرفون اللياقة ولا التهذيب عندما يكونون جائعين؛ يصرخون فقط!
ضحك الجميع، لكن العميد حمد انتبه إلى الطفل، ثم التفت إلى روز وقال:
العميد حمد: روز… ماذا قلتِ؟ اسم الطفل «سام» ماذا؟
روز: سام غوستاف جونيور.
فجأة، اتسعت عينا العميد حمد، وصرخ فرحًا:
العميد حمد: رينو… رينو!
انتبه رينو إلى زميله، وقال وهو يقترب منه:
الكولونيل رينو: ماذا بك؟ هل أمسكت بالثعالب؟
ضحك العميد حمد وقال:
العميد حمد: لا… بل أمسكت بمفاتيح هذه الخزنة!
اجتمع الضباط حول العميد حمد، وهم ينظرون إليه باستغراب، وكأنهم لم يفهموا ما الذي قصده.
لكن العميد حمد لم يشرح شيئًا. اتجه مباشرة نحو الخزنة، ثم التفت إلى الخبير وقال:
العميد حمد: كم حرفًا ناقصًا من الجملة التي تفتح الخزنة؟
فكر الخبير قليلًا، ثم أجاب:
الخبير: تقريبًا… أحرف كثيرة، ربما عشرة أحرف أو أحد عشر حرفًا.
أمسك العميد حمد بالقلم، وبدأ يكتب جملة بسرعة، وهو يقول:
العميد حمد: سوف أجرب هذه الكلمات… هيا بسرعة! الوقت يداهمنا!
أخذ الخبير الأحرف التي أعطاها له العميد حمد، وبدأ يدخلها واحدًا تلو الآخر في الخزنة.
لحظات من الصمت…
ثم حدثت المفاجأة!
طَق!
انفتح باب الخزنة.
تجمّد الجميع في أماكنهم.
كانت الخزنة أكبر بكثير مما كانوا يتوقعون، وداخلها مجموعة ضخمة من الأوراق والملفات، إضافة إلى أموال طائلة.
ساد الصمت للحظات، وبدأت علامات الاستغراب والحيرة تظهر على وجوه الضباط.
لكن السؤال الأهم كان:
كيف تمكن العميد حمد من معرفة الحل؟
وهنا، بدأت خيوط اللغز تتجمع… لكن العميد حمد كان يحتفظ بسر الحل لنفسه.
معاني الكلمات
موناكو: إمارة صغيرة تقع على ساحل البحر المتوسط، وتتمتع بسيادة مستقلة عن فرنسا، ويحكمها أمير من أسرة غريمالدي.
شادة حيلي: تعبير خليجي يُقصد به الاعتماد على النفس أو بذل أقصى الجهد، ويأتي في بعض السياقات بمعنى أن الشخص كان يعلّق آماله على شخص آخر أو يعتمد عليه.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img