مركز العرفان للخدمات المجتمعية في ظفار.. تجربة أهلية في رعاية كبار السن وتمكينهم

نشرت :

راي اليوم

صحيفة اليوم العمانية

يُعد مركز العرفان للخدمات المجتمعية في محافظة ظفار نموذجاً أهلياً واعداً يركز على رعاية كبار السن النشطين وتمكينهم، من خلال برامج نهارية واجتماعية وثقافية تهدف إلى إدماجهم في المجتمع والحفاظ على كرامتهم بعد سنوات طويلة من العطاء للوطن. المركز مؤسسة اجتماعية أهلية/خاصة تُعنى بتقديم خدمات اجتماعية وتأهيلية ونفسية وثقافية وترفيهية لكبار السن في الفترة النهارية. يعمل المركز على شعار «تفقدونا قبل أن تفقدونا»، الذي يعكس فلسفته في التواصل المبكر مع كبار السن ودعمهم نفسياً واجتماعياً قبل أن يتفاقم الشعور بالعزلة. انطلقت الفكرة من مبادرة أهلية حملت اسم «مستمرون بسلطنة عمان.. يخدم في العطاء»، بهدف إنشاء مركز نهاري لكبار السن النشطين في ولايات محافظة ظفار كافة، خاصة المقبلين على التقاعد وأصحاب الحرف المهنية. جاءت المبادرة استجابة لحاجة مجتمعية ملحة إلى توفير بيئة آمنة وممتعة لهذه الفئة، بعيداً عن الشعور بالإهمال أو الفراغ بعد سنوات الخدمة. تحولت الفكرة تدريجياً إلى واقع مؤسسي تحت اسم «مركز العرفان للخدمات المجتمعية»، مع التركيز على الشراكة بين الشباب المتطوعين وكبار السن أنفسهم.

يقدم المركز مجموعة من الخدمات العملية التي تلبي احتياجات كبار السن اليومية والنفسية و الرعاية النهارية من خدمات يومية من الصباح حتى المساء وهناك البرامج الثقافية والترفيهية مثل ألعاب تنشيط الذاكرة، ألعاب شعبية تقليدية، مسابقات، رحلات وزيارات سياحية، مشاركات رياضية، وإصدار نشرات دورية يشارك في إعدادها كبار السن أنفسهم تحت عنوان «حصاد العطاء» بجانب  البرامج الاجتماعية المتمثلة في زيارات مدرسية، أنشطة تطوعية بمشاركة كبار السن، حملات توعية مجتمعية، وإرشاد نفسي كما توجد لديهم التهيئة لمرحلة التقاعد من خلال تقديم استشارات وإعداد نفسي لما بعد التقاعد، وتعليم التكنولوجيا الحديثة التي قد يغفل الأبناء عن نقلها لآبائهم. وهناك فعاليات نوعية مثل مسابقة العرفان لحفظ القرآن الكريم وتجويده لكبار السن (بالتعاون مع المديرية العامة للأوقاف والشؤون الدينية)، و«اليوم الاجتماعي لكبار السن» الذي نظمه المركز مؤخراً في موقع «مرافئ اللبان» بمرباط ضمن البرامج الصيفية، وتضمن ألعاباً تراثية وركن موروثات شعبية وتكريماً للمشاركين.

تهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز التوازن النفسي، وربط الأجيال، وتذكير المجتمع بقيمة خبرات كبار السن ودورهم في بناء الوطن.

و يمكن دعم المركز على مستويين هما مجتمعياً من خلال التطوع الشبابي، والمساهمات المالية أو العينية من الأفراد والشركات، والمشاركة في الفعاليات، ونشر الوعي بأهمية زيارة كبار السن ودعمهم. الشراكات مع القطاع الخاص (مثل المستشفيات أو الشركات المحلية) توفر رعاية صحية وتثقيفاً صحياً. ومؤسسياً عبر التعاون مع الجهات الحكومية والجمعيات، وتوفير مقرات أو تمويل للبرامج، وتعزيز التنسيق مع المديرية العامة للتنمية الاجتماعية في ظفار.

هل يمكن استنساخ التجربة ودعمها من وزارة التنمية الاجتماعية؟

نعم، التجربة قابلة للاستنساخ والتوسع بشكل منظم. أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية في 2024 اللائحة التنظيمية لمراكز الرعاية النهارية لكبار السن، التي تعرف هذه المراكز وتحدد اختصاصاتها وشروط الترخيص والخدمات المطلوبة (اجتماعية، تأهيلية، نفسية، ثقافية، ترفيهية)، وتشجع على العمل التطوعي وتمكين كبار السن من أداء دور فاعل في المجتمع. يمكن للوزارة أن تدعم مثل هذه التجارب الأهلية من خلال توفير دعم مالي أو لوجستي منظم للمراكز الناجحة مثل العرفان. تعميم النموذج في ولايات أخرى داخل ظفار وخارجها. دمج الخدمات ضمن برنامج الرعاية المنزلية القائم، أو إنشاء شبكة مراكز نهارية متخصصة. تدريب الكوادر وتسهيل التراخيص، مع التركيز على كبار السن الذين خدموا الوطن لسنوات طويلة ويستحقون رعاية كريمة تليق بعطائهم. هذا الدعم المؤسسي المنظم يحول المبادرات الأهلية إلى منظومة وطنية مستدامة، تضمن لكبار السن حياة نشطة وكريمة، وتكرم من بنوا هذا الوطن.

يبقى مركز العرفان مثالاً حياً على أن الرعاية الحقيقية تبدأ من المجتمع وتنمو بالشراكة، وأن الوفاء لكبار السن واجب وطني وإنساني.

حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img