راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
تشكل المقاصف المدرسية جزءاً أساسياً من البيئة التعليمية في سلطنة عُمان، فهي المصدر الرئيسي لتغذية آلاف الطلبة يومياً. ومع بداية كل عام دراسي يتجدد النقاش حول جودة الطعام المقدم، ومدى الالتزام بالاشتراطات الصحية، وفرص تشغيل الشباب العُماني في إدارة هذه المقاصف بدلاً من الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة.
فسلامة الغذاء وجودته مسؤولية لا تحتمل التهاون وتضع وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع الجهات الرقابية الصحية، اشتراطات واضحة لعمل المقاصف المدرسية. ويوجد دليل رسمي للاشتراطات الصحية يحدد المواد الغذائية المسموح بتداولها (مثل الحليب، التمر، المخبوزات الصحية، العصائر الطبيعية، والمياه المعدنية)، ويحظر الأطعمة عالية الدهون والسكريات، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والوجبات السريعة غير المناسبة لأعمار الطلبة.يؤكد تربويون ومتخصصون في التغذية أن الهدف ليس مجرد البيع، بل توفير وجبة صحية متكاملة تساعد الطالب على التركيز والنشاط طوال اليوم الدراسي. ويشددون على ضرورة الالتزام بطرق التحضير والتخزين السليمة، وتجنب تقديم أطعمة مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات. كما يدعون إلى تعزيز الرقابة الدورية من أخصائي التغذية المدرسية والجهات المختصة لضمان جودة المنتجات وصلاحيتها.
ولكن أظهرت تجارب سابقة وملاحظات أولياء أمور ومعلمين أن بعض المقاصف لا تلتزم دائماً بهذه المعايير، مما يدفع بعض الطلبة إلى الاعتماد على وجبات غير متوازنة أو الامتناع عن الأكل. لذا يبقى التشديد على الرقابة والتفتيش المفاجئ أمراً حتمياً لحماية صحة الأجيال. كما ان دعم الشباب العُماني والأسر المنتجة أولوية ويُعد تشغيل المقاصف المدرسية فرصة اقتصادية واجتماعية مهمة. وقد أكد تربويون في تصريحات سابقة أن إسناد إدارة المقاصف إلى الأسر العُمانية المنتجة والباحثين عن عمل يحقق عوائد صحية واجتماعية واقتصادية كبيرة. فهم أكثر دراية بالثقافة الغذائية العُمانية، وأقدر على تقديم وجبات طازجة ومتوازنة تتناسب مع ذوق الطلبة واحتياجاتهم.
وفي السنوات الماضية كان تشغيل بعض المقاصف يتم ضمن برامج وطنية مثل «سند» و«ريادة» التي استهدفت تمكين المواطنين. غير أن بعض المشغلين العُمانيين السابقين أعربوا عن قلقهم من طرح مزايدات جديدة قد تفتح المجال أمام شركات أكبر، قد تعتمد في إدارتها أو تشغيلها على عمالة وافدة، مما يهدد مصدر رزقهم بعد سنوات طويلة من العمل ناهيك عن عدم تقيدهم بكافة الاشترطات كما ان هناك العديد من الشكاوي في موضوع الاحتكار وقلة الجودة حيث تجد شركة تأخذ اكثر من 20 مقصف وهذا امر غريب ويحتاج الى مراجعة وجلها تكون مع اشخاص وافدين غير منضبطين. إن إعطاء الأولوية للشباب العُماني والأسر المنتجة لا يعني إقصاء المنافسة الشريفة، بل يعني توجيه هذه الفرص نحو تمكين الكوادر الوطنية، مع الالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة. كما يسهم ذلك في دعم المنتجات العُمانية داخل المقاصف، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل مستدامة.
ان تعزيز الرقابة المشتركة بين وزارة التربية والتعليم والجهات الصحية على جميع المقاصف الحكومية والخاصة وإعطاء أولوية واضحة في المزايدات والمناقصات للأسر العُمانية المنتجة والشباب الباحثين عن عمل، مع توفير برامج تدريبية في سلامة الغذاء وإدارة المقاصفو تشجيع تقديم المنتجات العُمانية الطازجة والصحية، والحد من الاعتماد على الأطعمة المستوردة أو المعلبة غير المناسبة. وتوعية الطلبة وأولياء الأمور بأهمية الخيارات الغذائية الصحية و دراسة آلية تضمن استمرارية المشغلين العُمانيين الملتزمين، مع فتح المجال للتطوير والمنافسة العادلة. إن المقاصف المدرسية ليست مجرد مكان للبيع، بل هي امتداد للرعاية الصحية والتربوية لأبنائنا والحرص على سلامة الغذاء وجودته، مع تمكين الشباب العُماني من هذه الفرص، يمثل استثماراً حقيقياً في صحة الأجيال وبناء اقتصاد وطني قوي يعتمد على أبنائه.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …


