«ميلاد الرحمة».. أمسية دينية بجامع بهلاء احتفاء بالمولد النبوي الشريف

نشرت :

متابعة: عادل بن رمضان مستهيل

نظم مكتب الأوقاف والشؤون الدينية ببهلاء، ممثلا في قسم الشؤون الإسلامية، أمسية دينية بعنوان «ميلاد الرحمة»، وذلك بمناسبة المولد النبوي الشريف، أقيمت بجامع بهلاء، بحضور عدد من المهتمين والمشاركين، واستحضرت السيرة العطرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما تزخر به من قيم الرحمة والتسامح ومكارم الأخلاق، وما تحمله من هداية للإنسان في مختلف مراحل حياته.
وتضمن برنامج الأمسية عددا من الفقرات الدينية والثقافية المتنوعة، استهلت بتقديم الجلندى بن أحمد الربخي، فيما تلا سالم بن عبدالله الشكيلي آيات من القرآن الكريم، أعقبها نشيد بهذه المناسبة قدمه نصر بن ناصر الشقصي، كما ألقى الشاعر أحمد بن محمد الوائلي قصيدة شعرية تناولت في مضامينها السيرة النبوية العطرة ومكانة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وما تمثله هذه المناسبة من محطة لاستذكار القيم والمبادئ التي جاءت بها الرسالة المحمدية.


«ميلاد النور.. رسالة إلى الإنسان في زمن الحيرة»


وتناولت كلمة الشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي، التي جاءت بعنوان «ميلاد النور.. رسالة إلى الإنسان في زمن الحيرة»، عددا من القضايا التي تمس حياة الإنسان في مختلف العصور، منطلقة من أن الإنسان في زمن النبوة هو الإنسان في هذا الزمان، من حيث ما يكتنف حياته من تساؤلات وحيرة، مؤكدا أن السيرة النبوية لا تقف عند حدود كونها حدثا تاريخيا، وإنما تحمل رسائل متجددة للإنسان في كل عصر، وتقدم له من خلال هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته إجابات عن الحيرة التي تواجهه في حياته.
وتناول الدكتور الكندي في كلمته أربع حيرات كبرى تواجه الإنسان، جاءت أولها في حيرة الهوية والمرجعية، وما يرتبط بها من تحديد الخير والشر، والصواب والخطأ، موضحا أن المرجعية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت وحي الله تعالى وشرعه، لا هوى النفس، ولا رأي الأكثرية، ولا مجرد ما توارثه الإنسان عن الآباء والأجداد، بما يؤكد أهمية وضوح المرجعية التي يستند إليها الإنسان في بناء مواقفه وتحديد خياراته.
أما الحيرة الثانية، فتتمثل في حيرة النفس أمام تقلبات الحياة، بين النفع والضر، والفرح والألم، والسراء والضراء، حيث أوضح أن السيرة النبوية ترشد الإنسان إلى اتصال القلب بالله تعالى ودوام ذكره، بما يورث النفس السكينة والطمأنينة، مستحضرا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير»، فالمؤمن بين شكر في السراء وصبر في الضراء، وفي كليهما خير له.
وانتقل الدكتور الكندي إلى الحيرة الثالثة، وهي حيرة الخلاف والنزاع، مبينا أن الاختلاف سنة واقعة بين البشر، إلا أن الهدي النبوي يحول الخلاف من سبب للشقاق والقطيعة إلى اختلاف بناء، يقوم على حفظ المودة، والسعي إلى الإصلاح، وتقريب وجهات النظر، وعدم جعل الخلاف سببا لإفساد العلاقات الإنسانية والاجتماعية.
واختتم كلمته بالحديث عن الحيرة الرابعة، وهي حيرة الضعف والانهزام، التي قد تصيب الإنسان أمام ما يشاهده من ضعف المجتمعات المسلمة، وكثرة الحروب والصراعات، مؤكدا أن السيرة النبوية لا تربي على اليأس والقنوط والنظرة السلبية، وإنما تربي على العمل والبناء وأداء الرسالة، وأن على كل إنسان أن يسعى إلى إعمار وطنه، والمحافظة على مقدراته، والإسهام بما يستطيع في وجوه الخير والإصلاح.
وأكد الدكتور الكندي أن الاحتفاء بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يتجاوز استحضار الحدث التاريخي إلى استحضار رسالة النور التي حملها النبي الكريم للإنسان، والاستهداء بهديه في مواجهة الحيرات والتحديات المتجددة، بما يجعل السيرة النبوية مصدرا للهداية والعمل والبناء في حياة الفرد والمجتمع.


مسابقة ثقافية للناشئة
وفي إطار الاهتمام بالناشئة وإشراكهم في الفعاليات الدينية والثقافية، تضمن برنامج الأمسية مسابقة ثقافية للناشئة، اشتملت على مجموعة من الأسئلة والمسابقات ذات الطابع الديني والثقافي، بهدف تعزيز معارف المشاركين وربطهم بالسيرة النبوية الشريفة، وتشجيعهم على التفاعل مع المناسبات الدينية، وتنمية حضورهم في مثل هذه الفعاليات.
وجاءت إقامة أمسية «ميلاد الرحمة» ضمن جهود مكتب الأوقاف والشؤون الدينية ببهلاء، ممثلا في قسم الشؤون الإسلامية، في إحياء المناسبات الدينية وتعزيز الوعي الديني والثقافي، واستحضار القيم النبوية في الرحمة والتسامح وحسن التعامل، بما يسهم في ترسيخ هذه المعاني في نفوس أفراد المجتمع، ولا سيما فئة الناشئة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img