إبراهيم سالم غواص
باحث شؤون قانونية
في عصرنا هذا، تظهر الجهود المكثفة لمحاربة التدخين، وتتعاون وسائل الإعلام في الدعوة إلى محاربته. وقد قام أسلافنا العلماء منذ القدم بالدعوة إلى وأده في مهده؛ وفي ذلك يقول عبد المعطي الإسحاقي (المتوفى سنة 1063 هـ) في كتابه (أخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول)، وهو يذكر علي باشا -الوالي التركي من قبل الدولة العثمانية سنة 1010 هـ-: «وفي زمنه ظهر الدخان المضر بالأبدان، اليابس الطباع، الذي لا شيء فيه من الانتفاع، المبطل لحركة الجماع، المسوّد للأسنان، الـمُهرِّب لملائكة الرحمن… بل ذكر أكثرُهم أن عاقبته وخيمة، ومداومة شربه ذميمة، يورث النتن في الفم والمعدة، ويظلم البصر، ويطلع بخاره على الأفئدة».. إلى آخر ما قال عنه.
وحديثًا، أثبت الطب أن أكثر أمراض السرطان سببها تلك الآفة التي هي التدخين.
ولقد حدث لأحد الأصدقاء موقفٌ معي في منطقة بعيدة؛ إذ نفدت علبة السجائر منه، ومضى عليه يومٌ كامل لم يدخن فيه سيجارة واحدة (من ذلك البلاء عافانا الله منه). وكانت المحلات القريبة من مكان رحلتنا قليلة تُعدّ على أصابع اليد -من دكان ومطعم- وجميعها لسوء حظ صاحبي (أو لسعده) لا تبيع علب التدخين ولا حتى سيجارة واحدة، حتى أصبح من شدة لهفته لرشف النيكوتين يسأل العمال إن كان لدى أحدهم سيجارة، وكان مستعدًا أن يدفع لهم مالًا مقابل سيجارة واحدة منها! لكنه تعجب من عدم وجود مدخن في تلك الأماكن، مما اضطرنا -بسبب إلحاح صاحبنا المدخن- إلى الرجوع مسافة 100 كيلومتر لكي يشتري رزمة كاملة من علب التدخين.
بعدها تأملتُ ذلك الموقف الذي حدث وقلت في نفسي: كيف -عياذًا بالله- حال مدمن المخدرات والقات وغيرها من المسكرات المحرمة في الدين بالقرآن والأثر الشريف؟ وماذا سوف يفعل إذا لم يجد مخدّرًا، ومرافقنا -وهي مجرد سيجارة نيكوتين- فعلت به الأفاعيل حتى ألزمتنا بالرجوع؟
واليوم، بتاريخ 3/9/2026، صدر مرسوم سلطاني سامٍ يخص هذه الآفات، فأشكر جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- على إصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية؛ لحفظ أبناء الوطن من هذه المصيبة الكبرى التي إن لم تُحارَب غيّبت وظلمت مستقبل المجتمع، وشتتت أسرًا، وأضاعت أجيالًا.
بارك الله في جهود سلطاننا المعظم، وحكومتنا، ومختلف الجهات المختصة؛ لحماية أمن الوطن وحياضه، سلطنة عُمان.


