“عقود الإذعان في قطاع الاتصالات” تعسف في البنود وسلب لحقوق المستهلك

نشرت :

المرخص له:

الشخص الطبيعي أو الاعتباري الحاصل على ترخيص لتقديم خدمات الاتصالات وفقاً لأحكام قانون تنظيم الاتصالات.

المنتفع:

الشخص الذي تُقدم له خدمات الاتصالات أو يطلب تقديم هذه الخدمات من المرخص له.

عقود الإذعان:

هو العقد الذي لا يملك فيه المستهلك حق التفاوض على بنود العقد.

– وسيلة التواصل تقودك إلى التزام جبري:

مع الانفتاح العلمي المستمر في مجالات الاتصالات على وجه الخصوص، لم يعد بالإمكان الاستغناء عن الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات، سواء كانت خدمات اتصالات هاتفية أو خدمات الإنترنت أو الأجهزة المتعلقة بهذه الخدمة.

يتزايد الطلب في كل لحظة على تلك الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات على مستوى الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، حيث إن شركات الاتصالات سيطرت إلى حدٍ كبير على إرادة المستفيدين.

إذ ما نراه في واقعنا اليوم أن شركات الاتصالات تضع شروط العقد كيفما تراه يتناسب معها.

وحيث إن هذه الشركات على يقين بأن المستفيد لا غنى له عن تلك الخدمات، وبالتالي سيرضى بالشروط التي تضعها أياً كان مضمونها.

ما نلاحظه، ومن خلال الاطلاع على العقود المبرمة من قبل شركات الاتصالات، نجد أن بعض الشروط كُتبت بخط صغير جداً لا يكاد يُرى بالعين المجردة، والبعض الآخر من الشروط أو أغلبها كُتب باللغة الإنجليزية، مما يُعد في حقيقته مخالفة “جسيمة” في حق المستفيد. إذ إن جميع القوانين واللوائح والقرارات التي وضعها المشرع العماني جاء في مضمونها: “يلتزم المرخص له بإعداد اتفاقية الخدمة الموحدة للمنتفعين باللغة العربية والإنجليزية، شريطة الحصول على موافقة الهيئة قبل تطبيقها.”

وذلك كما جاء بنص المادة (4) من القرار رقم ٢٠٢٢/٣/٢/١١٥٢ بإصدار لائحة تنظيم حقوق المنتفعين بخدمات الاتصالات.

ونصت المادة (5) من القرار نفسه على: “يلتزم المرخص له بتضمين اتفاقية الخدمة الموحدة ما يأتي:”

١ – الحالات التي يجوز فيها للمرخص له إنهاء الخدمة عن المنتفع بشكل مؤقت أو دائم، وشروط إعادة تفعيل الخدمة.

٢ – حالات انقطاع الخدمة والأعطال الفنية المتوقعة وغير المتوقعة ومدة إصلاحها.

٣ – المتطلبات الأساسية لجودة الخدمة وحالات التعويض في حال عدم وفائه بهذه المتطلبات.

٤ – سياسة حماية سرية وخصوصية البيانات الشخصية للمنتفعين المعتمدة من الهيئة.

٥ – شروط استخدام الخدمة، والآثار المترتبة على إساءة استخدامها.

٦ – التزامات المنتفع والآثار المترتبة على مخالفتها.

٧ – الضمانات المتعلقة بالأجهزة التي يوفرها للمنتفع مع الخدمة.

٨ – المدة الزمنية للفوترة، وطرق سدادها، ومدة سقوط المطالبة بها.

٩ – سياسة الاستخدام العادل للخدمة.

١٠ – إجراءات التعامل مع شكاوى المنتفعين والمدة الزمنية لحلها، على ألا تتجاوز (٥) خمسة أيام عمل، ويوم عمل واحد في حالات الاستعجال المحددة من الهيئة.

١١ – طرق التواصل مع المركز.

١٢ – إجراءات تعديل اتفاقية الخدمة الموحدة، وطرق إخطار المنتفع بها، وبيان حقوقه المترتبة على ذلك.

وحيث إن غياب الشفافية وتعمد إخفاء بنود العقد، وعدم تنبيه المستفيد بمخاطرها، يحول عقد الاتصالات من اتفاق رضائي إلى فخ قانوني، فخ يدفع بالمشترك جبراً إلى تحمل التزامات لم يوافق عليها، فينجبر وينقاد إلى التقاضي لحماية حقه المسلوب.

بناءً على ما تمت الإشارة إليه، يقع على عاتق الجهات المختصة والتنظيمية في قطاع الاتصالات واجب قانوني وأخلاقي يتمثل في تنبيه المستفيد وتوعيته بالشروط الجوهرية لعقد الخدمة قبل إبرامه، فغياب ذلك يحول العقد الرضائي إلى عقد إذعان بامتياز.

وهنا يبرز تساؤل جوهري يطرحه كل مستفيد من خدمات شركات الاتصالات:

هل عقد الاتصالات هو عقد إذعان؟

فإن كان الجواب بالنفي، فما هو التكييف القانوني السليم لهذه العقود التي ينفرد أحد طرفيها بوضع شروطها؟

هزاع بن مرهون بن علي الشبلي

بـــاحـــث قــــانــــونـــي

> إخلاء مسؤولية: 

> الآراء والتحليلات الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب القانوني ولا تمثل بالضرورة رأي أي جهة.

ويهدف المقال إلى التوعية القانونية وإثراء النقاش حول حقوق المنتفعين، استناداً إلى النصوص واللوائح النافذة.

ولا يعد هذا المقال استشارة قانونية ملزمة في أي نزاع محدد.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img