إنّ الاتفاقية التاريخية التي تم توقيعها رسمياً اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026 في مدينة صلالة برعاية وحضور رسمي رفيع المستوى يترأسه صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، ومعالي الأستاذ محمد علي ياسر محافظ المهرة، بتوقيع اتفاقية الربط الكهربائي لمديريتي حوف وشحن في محافظة المهرة اليمنية؛ تجسد شراكة تنموية تتحدى الأزمات، ونموذجاً استثنائياً لأخوة الجوار والمصير المشترك لا سيما مع اليمن.

ولطالما شكلت سلطنة عُمان السند الاستراتيجي والعمق الآمن للشعب اليمني الشقيق، متبنية سياسة متزنة ترتكز على إرساء السلام ونبذ التدخلات في شؤونها ومد يد العون التنموي والإنساني في كافة الأوقات. نعم، نفتخر بأن بلادنا نبض الإنسانية في أوقات الأزمات؛ ففي ظل الظروف الاستثنائية العصيبة والصراعات القاسية التي يمر بها اليمن، برز الدور العُماني كبلسم يخفف من وطأة المعاناة؛ حيث فتحت السلطنة حدودها للحالات الإنسانية والعلاجية، وقدمت قوافل المساعدات الغذائية والطبية المستدامة، وفتحت المدارس، ودفعت المرتبات للمعلمين، وفتحت المراكز الصحية، وكل ذلك بدون ضجيج إعلامي أو منّة، بل تراه واجباً على الدوام، إلى جانب تفعيل دورها الدبلوماسي المحايد كمنصة موثوقة لتقريب وجهات النظر وبناء مسارات السلام بين الأطراف اليمنية.

إنّ خصوصية محافظة المهرة وحوف وشحن ومديرياتها الحدودية بوجه خاص، حظيت على الدوام باهتمام عُماني خاص لروابط القربى والتداخل الجغرافي والنسيج الاجتماعي؛ فبينما تمثل حوف امتداداً بيئياً واجتماعياً، تعد شحن كذلك وأيضاً شرياناً اقتصادياً حيوياً ومنفذاً آمنًا لتدفق البضائع والمسافرين، حيث حرصت السلطنة دوماً على استقرار هذه المناطق وتأمين احتياجات سكانها اليومية. وهناك تفاصيل إنسانية كثيرة قد لا نستحضرها في مقالنا هذا لكوني أحد أبناء المناطق الحدودية ومعرفتي بالدور الإنساني العُماني منذ عقود من الزمن في عهد المغفور له السلطان قابوس بن سعيد (طيب الله ثراه)، ولا يزال هذا الدور الإنساني مستمراً في عهد مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم (حفظه الله وأعزه ونصره).
إنّ اتفاقية الربط الكهربائي التاريخية اليوم تعتبر علامة فارقة بارزة نقلت بموجبها الشراكة من الإغاثة والمساعدات والعون إلى البنية التحتية المستدامة، حيث وُقِّعت اليوم بمدينة صلالة اتفاقية استراتيجية للربط الكهربائي المباشر بين شبكتي محافظة ظفار والمهرة.
حيث إن مواصفات المشروع: خط نقل مزدوج الدائرة بجهد 11 كيلو فولت، وبطول 37 كيلومتراً، وبقدرة تصل إلى 60 ميجاوات. والمناطق المستهدفة: يغطي المشروع كلاً من مدينة الغيضة عاصمة المحافظة ومديريتي حوف وشحن. والأثر والفائدة: هي حل أزمة الطاقة الخانقة، وإنعاش الحركة التجارية والاجتماعية والإنسانية بكل ما تحمله الكلمات من معانٍ وأبعاد، وتحسين جودة الحياة للمواطنين الذين عانوا طويلاً من الانقطاعات والأزمات.
إنّ هذا المشروع الحيوي يثبت مجدداً أن سلطنة عُمان لا تدخر جهداً في إضاءة دروب أشقائها، مؤكدة برؤيتها الحكيمة أن استقرار اليمن ونماءه هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة وازدهارها المشترك. فستبقى عُمان دائماً وأبداً واحة السلام والخير والعون التي تترجم روابط الجوار إلى مواقف نبيلة ممتدة عبر الأزمان؛ فحفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها المحب لجيرانه، وأدام على هذا الوطن العزيز رفعته وسؤدده، وجعله ذخراً وسنداً لكل شقيق.
عصام محمد زعبنوت
٦ سبتمبر ٢٠٢٦
ولاية المزيونة




