“هذا الوجه الباقٍي”.. متحف طهران للفنون المعاصرة يستعيد قرنين من تاريخ التصوير الفوتوغرافي

نشرت :

مسقط : العمانية

في مناسبة تتزامن مع مرور مئتي عام على تسجيل أول صورة فوتوغرافية ثابتة في التاريخ، يستعيد متحف طهران للفنون المعاصرة جانباً من الذاكرة البصرية العالمية من خلال معرض "هذا الوجه الباقي"، الذي يقدم سردية تمتد على مدى قرنين من تاريخ التصوير، وتكشف في الوقت نفسه عن الدور الذي أدته الصورة في انتقال الأفكار والثقافات وتشكيل العلاقات بين المجتمعات.ويكتسب المعرض، الذي افتتح في متحف طهران للفنون المعاصرة، أهمية تتجاوز عرض مجموعة من الصور التاريخية والفنية؛ إذ يحاول القائمون عليه قراءة التصوير بوصفه وسيلة لتوثيق التاريخ ووسيطاً للتبادل الثقافي، وصولاً إلى مفهوم الدبلوماسية البصرية التي أسهمت الصورة من خلالها في تعريف الشعوب بعضها ببعض قبل أن تصبح وسائل الاتصال الحديثة جزءاً من الحياة اليومية. وفي حوار مع وكالة الأنباء العمانية قالت ريحانة موسوي الباحثة الإيرانية في التراث الثقافي إن المعرض يستند إلى جزء من مجموعة التصوير الفوتوغرافي المحفوظة في متحف طهران للفنون المعاصرة، ويضم أعمالاً تعود إلى المراحل الأولى لظهور التصوير، إلى جانب أعمال لفنانين بارزين في التصوير الحديث والمعاصر. وأضافت أن إحدى أبرز محطات المعرض تتمثل في عرض ستة ألبومات تاريخية نادرة تعود إلى القرن التاسع عشر وتظهر للمرة الأولى أمام الجمهور، وتضم صوراً مرتبطة بإيران في العصر القاجاري، إلى جانب صور من الدولة العثمانية واليابان. وأكدت موسوي أن هذه الألبومات لا توثق تطور تقنية التصوير فحسب، وإنما تعكس أيضاً طبيعة العلاقات الثقافية في القرن التاسع عشر عندما كانت الصور والألبومات تنتقل بين البلاطات والمؤسسات والشخصيات، حاملة معها انطباعًا عن المجتمعات الأخرى وأنماط حياتها وثقافتها . وأوضحت الباحثة الإيرانية أن المعرض يضم ألبومين عن الدولة العثمانية يحتويان على صور للسلاطين والشخصيات السياسية والثقافية والفنية، إلى جانب ألبوم من مجموعة صور «يوكوهاما» اليابانية التي تقدم مشاهد من حياة اليابانيين وثقافتهم وأعمالهم.

وترى الباحثة الإيرانية في التراث الثقافي أن الألبومات القادمة من أوروبا واليابان والدولة العثمانية إلى إيران في القرن التاسع عشر لم تكن مجرد مجموعات صور، بل حملت معها تمثيلات بصرية للمجتمعات التي أنتجتها، وكانت تلك الصور تمنح المتلقي الإيراني فرصة نادرة لرؤية عوالم بعيدة، والتعرف إلى ملوكها ونخبها ومدنها وملابسها وعاداتها وطرق حياتها.

ولا يتوقف المعرض عند تاريخ التصوير التقليدي، بل يصل إلى أحد أكثر الأسئلة حضوراً في عالم الثقافة البصرية الراهن ويحاول أن يقدم إجابة على كيفية تغيير الصورة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم القائمون على المعرض تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو اعتماداً على الصور الموجودة في المجموعة، في محاولة لبناء حوار بصري بين الصور التاريخية والتكنولوجيا الحديثة.

ويضم المعرض أعمالاً لعدد من الأسماء المهمة في تاريخ التصوير العالمي، من بينها ويليام هنري فوكس تالبوت، ألفريد ستيغليتز، مان راي وإدوارد ويستون، إضافة إلى مصورين بارزين من القرن التاسع عشر مثل فليكس بيتو وغيرهم. وتكتسب هذه المجموعة أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ اقتناء جزء كبير منها قبل عام 1970، وهو ما يجعلها من المكونات المهمة في ذاكرة متحف طهران للفنون المعاصرة.

ويقول القائمون على المعرض إنهم سعوا إلى عدم تقديم هذه الأعمال بوصفها مجرد خط زمني لتطور التصوير، بل باعتبارها حواراً بين طرائق مختلفة في رؤية العالم، ومن هنا ينتقل المعرض من التصوير باعتباره وسيلة لتسجيل الواقع إلى التصوير بوصفه لغة فنية مستقلة أثرت في الرسم والنحت وفنون التركيب والفنون البصرية الأخرى، وتأثرت بها في الوقت نفسه.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img