رحلة استثنائية إلى سنت وصنت بولاية بهلاء بين جمال الطبيعة وكرم الضيافة

نشرت :

في يوم استثنائي، كانت وجهتنا إلى بلدة سنت بولاية بهلاء فيمحافظةالداخلية ، تلك البلدة التي تستقر بين الجبال وتحيط بها المزارع والمساحات الخضراء في مشهد يجمع جمال الطبيعة وهدوء المكان وخصوصية البيئة الجبلية.

انطلقنا من منزلنا في بلادسيت، وسلكنا الطريق الرابط بين ولايتي الحمراء وبهلاء، مرورا بطريق الحمراء حرمت والعيشي ثم الوادي الأعلى، إلا أن الطريق الجبلي المؤدي مباشرة إلى بلدة سنت لم يكن متاحا لمركبتنا الصغيرة، فاضطررنا إلى سلوك طريق بهلاء عبري، ثم الانعطاف باتجاه بلدات سيح المعاشي ومعول ووادي العين، قبل أن نواصل الصعود عبر عقبة جبلية مسفلتة باتجاه سنت.

وكانت الأمطار حاضرة في رحلتنا، فهطلت أمطار الخير والبركة بفضل من الله وسالت على إثرها الشعاب والأودية وازدانت الأرض بهجة وسرور وإكتست الجبال بصفاء أخاذ. وفي إحدى محطات الرحلة افترشنا الأرض لتناول الغداء وسط أجواء خريفية ماطرة، بينما كانت أصوات الرعد تتردد بين الجبال، في مشهد منح الرحلة نكهة خاصة لا تنسى.

ومن هناك واصلنا طريقنا إلى منزل صاحب الكرم والجود، الصديق الكريم أبو سعيد سالم بن علي بن عديم الهنائي، الذي استقبلنا كعادته بحفاوة بالغة وترحاب كبير. ولم تثنه غزارة الأمطار والسيول عن الخروج مسرعا لاستقبالنا، لتبادر أسرته الكريمة إلى إكرامنا بما لذ وطاب، في صورة تعكس أصالة الضيافة العمانية وكرم أهلها، حتى شعرنا أننا بين أهل وأصدقاء.

وبعد أن هدأت الأمطار، اصطحبنا أبو سعيد في جولة بين أرجاء المنطقة، لنشاهد الأودية وقد امتلأت بالمياه، والطبيعة وقد اكتست حلة خضراء، والجبال التي ازدانت بقطرات المطر، في مشاهد تستحق التوقف والتأمل والتوثيق.

وشملت الجولة زيارة بلدة صنت الرائعة، التي تتميز بطبيعتها الجبلية ومزارعها الخضراء، حيث تجاور بلدة سنت وتشترك معها في جمال المكان وخصوصية البيئة الطبيعية. وتجولنا بين مواقعها الجميلة، والتقطنا الصور التذكارية التي وثقت تفاصيل هذه الرحلة وأجواءها المميزة، لتبقى شاهدا على يوم جمع بين جمال الطبيعة ودفء اللقاء وروعة المكان.

كما توقفنا لمشاهدة حيل عاجة من أعلى عقبة سنت، حيث تبدو المنطقة من ذلك الارتفاع في مشهد بانورامي جميل، قبل أن نتابع مسارنا عبر الطريق الجديد الذي يعد من المنجزات المهمة التي استبشر بها أهالي بلدتي سنت وصنت وما جاورهما، لما يوفره من اختصار في المسافة والزمن، وما يمكن أن يسهم به في تسهيل حركة الأهالي والزوار وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية وتعزيز التواصل الاجتماعي.

ومع استمرار الأجواء الباردة والمنعشة، مضت ساعات الجولة سريعا، وعدنا إلى منزل مضيفنا لأداء صلاة المغرب، قبل أن تتجدد مظاهر الكرم والضيافة، حيث أعد لنا أبو سعيد وأسرته الكريمة عشاء فاخرا، في مشهد آخر من مشاهد الوفاء وحسن الاستقبال وإكرام الضيف. ليودعنا العزيز سالم وأسرته الكربمة بمثل ما استقبلنا به من حفاوة وتكريم وسط أجواء رائعة وانخفاض مشهود في درجات الحرارة عقب تلكم الأمطار لنغادر هذه البلدة المباركة وأهلها الكرام عبر الطريق الجديد، في تجربة جميلة أضافت إلى الرحلة متعة أخرى، ونحن نشق طريق العودة في أجواء ليلية هادئة، لنصافح من الأعلى أنوار الوادي الأعلى والغافات والعيشي، وقد بدت أضواؤها متناثرة في ظلمة الليل كأنها نجوم تزين المكان، لتكتمل بذلك تفاصيل يوم حافل بالمشاهد الجميلة واللحظات التي لا تنسى.

ومع اقترابنا من الديار، كانت مشاعر الفرح والامتنان ترافقنا، وعدنا بحفظ الله ورعايته إلى ديارنا، حاملين معنا ذكريات جميلة وتفاصيل كثيرة تنعش القلب، وتبقى حاضرة في الذاكرة، على أمل أن تتجدد الزيارة وتعود معها حكايات أخرى من جمال المكان وكرم الإنسان.

مؤمن بن قلم الهنائي
بلادسيت ولاية بهلاء
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م

صحيفة اليوم العمانية - رحلة استثنائية إلى سنت وصنت بين جمال الطبيعة وكرم الضيافة
صحيفة اليوم العمانية – رحلة استثنائية إلى سنت وصنت بين جمال الطبيعة وكرم الضيافة

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img