سيعود وتعود معه بهجة الأمسيات..الدكتور الشاعر مسلم بن محسن المسهل قامةٌ شعرية تركت أثرها في المشهد العُماني والظفاري

نشرت :

بعض القامات الشعرية لا يكون حضورها عابرًا، ولا يُقاس أثرها بعدد الأمسيات التي شاركت فيها، وإنما بما تتركه في المكان والذاكرة والقلوب. ومن هذه القامات الدكتور الشاعر مسلم بن محسن المسهلي، الذي ارتبط اسمه بالحضور الشعري والثقافي، وبمسيرة امتدت في المشهد العُماني والظفاري، وأسهمت في إثرائه.

فالساحة الشعرية العُمانية، ولا سيما في ظفار، عرفت عبر سنوات طويلة أسماءً وقاماتٍ كان لها حضورها في تأسيس المشهد وترسيخ مكانته، وأثرت الحياة الشعرية بكلماتها وتجاربها وعبق تفاصيلها. أسماءٌ قد تغيب عن بعض الأمسيات، لكن أثرها يبقى حاضرًا في القصيدة، وفي الذاكرة، وفي تفاصيل المشهد الثقافي.

وتربطني بالدكتور الشاعر مسلم بن محسن المسهلي علاقة أخوية عميقة امتدت لأكثر من عشرين عامًا. وخلال هذه السنوات، لم أرَ منه إلا كل الحرص عليّ كإنسانة قبل أن أكون شاعرة، والاهتمام الصادق بالشعر والأمسيات والفعاليات الثقافية.

لم يكن بالنسبة إليّ مجرد شاعر، بل كان أخًا ورفيقًا وملهمًا، وحضورًا مشرّفًا أمام ضيوف مهرجان ظفار الشعري. وكان لاستقباله الضيوف، وابتسامته، وتفاعله، وحرصه على أدق التفاصيل، أثرٌ واضح في أجواء المهرجان وفعالياته.

كنت أستشيره كثيرًا، وآخذ برأيه في العديد من الأمور، وكان يهمني حضوره في كل محفل وفعالية أقيمها؛ لما أجد في رأيه من صدق وحرص، وفي حضوره من قيمة وإضافة. وكان دائمًا حاضرًا بروحه قبل شخصه، حريصًا على الشعر وأهله، وعلى أن تبقى الأمسيات والفعاليات في الصورة التي تليق بها.

واليوم، ونحن ننتظر عودته، ندرك أكثر قيمة الحضور الذي اعتدناه؛ فغياب بعض الأشخاص يترك فراغًا لا تملؤه الكلمات، لأنهم أصبحوا جزءًا من تفاصيل المكان، ومن ذاكرة الفعاليات، ومن المشهد الذي أحبوه وأسهموا في إثرائه.

ومع ذلك، فإن الأمل هو ما يبقى في القلب.

سيعود قريبًا بإذن الله، وتعود معه ابتسامته وحضوره وتفاعله، ويعود إلى الأمسيات بعضٌ من بهجتها، وإلى المهرجانات روحٌ اعتدنا وجودها.

وسيظل الدكتور مسلم واحدًا من تلك القامات التي لا يغيب أثرها؛ فالشاعر الحقيقي لا يسكن المنصة وحدها، بل يسكن ذاكرة الناس، وتبقى كلماته ومواقفه وحضوره شاهدًا على رحلة طويلة من العطاء.

نسأل الله أن يحفظ الدكتور الشاعر مسلم بن محسن المسهلي، وأن يمنّ عليه بالصحة والعافية، وأن يردّه إلينا سالمًا معافى، وأن يجعل عودته فرحًا لأهله وأصدقائه ومحبيه، وللساحة الشعرية والثقافية التي تنتظر حضوره.

سيعود وتعود معه بهجة الأمسيات.

الشاعرة: هناء سليم

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img