د. حامد بن شظا المرجان
باحث وأكاديمي
يدلي الناخبون اليوم الثلاثاء الموافق 23 سبتمبر بأصواتهم في انتخابات 2026، وهي محطة تفتح سؤالاً أكبر من تغيير الوجوه: كيف يتحول النمو الاقتصادي والمشاريع الكبرى إلى وظائف، ودخل أفضل، وخدمات عمومية أقرب إلى المواطن؟
ليس المغرب اليوم هو المغرب الذي كان قبل عقدين.
قطار فائق السرعة، موانئ كبرى، صناعة سيارات وطيران، استثمارات أجنبية، توسع في الطاقات المتجددة، سياحة تتعافى وتتوسع، ومشاريع بنية تحتية تستعد للمزيد من التسارع مع اقتراب كأس العالم 2030.
لكن خلف هذه الصورة توجد صورة أخرى لا تقل أهمية حول تحديات التنمية، وهو تحدٍّ لا يعاني منه المغرب وحده؛ فهناك دول كثيرة وغنية تعاني من مشكلة البطالة بين أوساط جيل الشباب: شاب يبحث عن أول وظيفة، وامرأة خارج سوق العمل، وأسرة تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، ومناطق لا تزال تنتظر نصيبها من التنمية، وفلاحون يواجهون سنوات متتالية من الجفاف.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل انتخابات 2026 محطة مختلفة: المغرب حقق قدرات اقتصادية مهمة، لكن السؤال الاجتماعي أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: ماذا يصل من هذه التحولات إلى المواطن؟
اقتصاد ينمو.. وسوق شغل لا يزال تحت الضغط
حقق الاقتصاد المغربي نمواً قدره 4.9% خلال 2025، مدفوعاً بتحسن النشاط الفلاحي ودينامية القطاعات غير الفلاحية والاستثمار. ويتوقع صندوق النقد الدولي استمرار النمو خلال 2026.
لكن النمو وحده لا يحسم معركة التشغيل.
فمعدل البطالة بلغ 13% خلال 2025، بينما وصلت بطالة الشباب بين 15 و24 سنة إلى نحو 37%. كما يشير صندوق النقد إلى أن جزءاً كبيراً من البطالة أصبح طويل الأمد، وهو ما يجعل المشكلة أكثر ارتباطاً ببنية سوق العمل وليس فقط بالدورة الاقتصادية.
وفي الربع الثاني من 2025، بلغ معدل البطالة 12.8%، بينما وصلت النسبة إلى 35.8% بين الشباب و19% بين حاملي الشهادات، بحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
هذه الأرقام تضع التشغيل في قلب النقاش حول المرحلة المقبلة.
فالمطلوب لم يعد مجرد خلق وظائف، وإنما خلق وظائف مستقرة، منتجة، ومرتبطة بالمهارات التي يحتاجها الاقتصاد.
الشباب.. الاختبار الأصعب
الشباب هم الفئة التي تختبر مدى قدرة التحول الاقتصادي على إنتاج فرص فعلية.
فالمغرب نجح في بناء قطاعات صناعية حديثة، لكن الانتقال من التعليم أو التكوين إلى سوق العمل لا يزال صعباً بالنسبة إلى عدد كبير من الشباب.
وتشير تحليلات صندوق النقد إلى عوامل هيكلية وراء ضعف سوق العمل، من بينها عدم تطابق المهارات مع حاجات الشركات، وضعف دينامية بعض المقاولات الخاصة، وصعوبة حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، إضافة إلى عوائق تحد من مشاركة النساء في سوق العمل.
وهذا يعني أن معالجة البطالة لا يمكن أن تتم من خلال إجراء واحد.
إنها تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من المدرسة والجامعة والتكوين المهني، مروراً بالاستثمار والتمويل.


