تدشين مشروع تطوير مرصد الجمعية العُمانية للفلك والفضاء بـ “جبل شمس” كأول مرصد فلكي روبوتي يتم التحكم به عن بُعد للجمعية بدعم من شركة تنمية نفط عمان

نشرت :


الحمراء من خميس بن راشد العبري


تحت رعاية معالي السيد/ إبراهيم بن سعيد البوسعيدي الموقر وزير التراث والسياحة، دشّنت الجمعية العُمانية للفلك والفضاء مشروع تطوير مرصدها الفلكي بمنتجع جبل شمس السياحي بولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، لِيُصبِح أول مرصد فلكي روبوتي متكامل يُمكن التحكم به عن بُعد للجمعية، وذلك بدعم سخي من شركة تنمية نفط عمان (PDO) في إطار برامجها للاستثمار المجتمعي والشراكة الوطنية لدعم المبادرات العلمية والتنموية.

ويأتي تطوير هذا المرصد ليمثل نقلة نوعية في البنية الأساسية الفلكية بسلطنة عُمان؛ حيث جرى معالجة التحديات الميكانيكية السابقة ومنع تسريبات الغبار والرطوبة لحماية الأجهزة الدقيقة، عبر استبدال القبة الفلكية السابقة بقبة حديثة تعمل بنظام الفتح والإغلاق الآلي القابل للبرمجة للتحكم بها عن بُعد. كما جرى تزويد المرصد بمنظار بصري أساسي حديث ذو جودة بصرية عالية لإظهار تفاصيل أجرام الفضاء السحيق كالسدم والمجرات والعناقيد النجمية، وإضافة منظار متطور متخصص للرصد الشمسي النهاري لمتابعة البقع والانبعاثات والشواظ الشمسية ومراقبة النشاط الشمسي، إلى جانب منظار واسع الحقل (Wide-field) لمسح مساحات شاسعة من السَّماء في وقت قياسي لالتقاط الظواهر الفلكية الشاملة والمذنبات. كما زُوّد المرصد بحاسوب عالي الأداء حراريًا لمعالجة الصور الفلكية المعقدة والتحكم عن بُعد، وربطه بمحطة طقس ذكية تقيس درجات الحرارة والرطوبة وتصدر أوامر آلية للقبة بالإغلاق الفوري في حالات الأمطار أو ارتفاع الرطوبة لحماية التلسكوبات، مع إمداده بخط إنترنت عالي السرعة.

وحول هذه المناسبة قال معالي السيد/ إبراهيم بن سعيد البوسعيدي الموقر، وزير التراث والسياحة راعي الحفل:
“يمثل مشروع تطوير مرصد الجمعية العُمانية للفلك والفضاء في منتجع جبل شمس إضافة نوعية للمنتج السياحي في سلطنة عُمان، ونموذجًا رائدًا للتكامل بين السياحة والمعرفة والابتكار العلمي.
ويُعد جبل شمس، بما يتميز به من ارتفاعات شاهقة وأجواء صافية وسماء مثالية للرصد، من أبرز المواقع المؤهلة لتقديم تجارب متميزة في مجال السياحة الفلكية ورصد النجوم، واستقطاب المهتمين والباحثين والزوار من داخل السلطنة وخارجها.
ونثمّن جهود الجمعية العُمانية للفلك والفضاء في تنفيذ هذا المشروع، الذي لا يقتصر أثره على دعم البحث العلمي ونشر المعرفة الفلكية، بل يسهم في تنويع التجارب السياحية وتعزيز القيمة الاقتصادية للمواقع الطبيعية، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان وجهةً إقليمية ودولية واعدة للسياحة العلمية والبيئية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.”

من جانبه، أكد المهندس محمود بن سعيد العامري، عضو مجلس إدارة الجمعية العُمانية للفلك والفضاء ورئيس لجنة الدعم والاستثمار، على القيمة الاستثمارية والمجتمعية للمشروع بقوله: “يمثل هذا المشروع ثمرة لجهود حثيثة بذلتها الجمعية لتطوير منصاتها الرصدية والتغلب على التحديات الفنية والميكانيكية السابقة. إن هذا الإنجاز لم يكن ليرى النور لولا الدعم السخي والمشهود من شركة تنمية نفط عمان (PDO)، التي نتقدم لها ببالغ الشكر والتقدير على إيمانها بأهمية الاستثمار في قطاع العلوم والتكنولوجيا. نعتز اليوم بتدشين أول مرصد فلكي روبوتي يُدار عن بُعد للجمعية، والذي يسهم في تحقيق أثر اقتصادي وعلمي ومجتمعي مستدام؛ حيث سيتيح لطلبة المدارس والكليات والجامعات فرصة استثنائية لرصد الأحداث والظواهر الفلكية وتصويرها ومتابعتها تطبيقيّاً، إلى جانب تمكين الكوادر الوطنية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المشتغلة في تنظيم الفعاليات والمخيمات العلمية، وتعزيز مفهوم السياحة العلمية وسياحة مراقبة النجوم (Astro-tourism) في جبال سلطنة عمان بما يتوافق مع تطلعات رؤية عُمان 2040.”

وفي السياق التقني والرصدي، أوضح ماجد بن محمد الفرعي، مدير المشاريع الفلكية بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، الإمكانيات التقنية للمرصد وأهدافه العملية، حيث قال: “إن تحويل مرصد جبل شمس إلى مرصد روبوتي ذكي يمثل تحولاً جوهريًا في منهجية الرصد والبحث الفلكي بسلطنة عُمان إذ يتيح للأكاديميين والباحثين وأعضاء الجمعية والطلبة التحكم الكامل بالتلسكوبات ومتابعة الظواهر والأحداث الفلكية ورصدها وتصويرها عن بُعد من أي مكان بالعالم دون الحاجة للتواجد الميداني. بفضل التكامل بين المنظار البصري ذي الجودة العالية، والتلسكوب الشمسي، والمنظار واسع الحقل، ومحطة الطقس الآلية، أصبح لدينا مركز رصد متكامل يخدم أبحاث أجرام الفضاء السحيق، ومتابعة النشاط الشمسي، ومراقبة أهلة الأشهر الهجرية، ورصد وتتبّع الشهب والمذنبات بدقة متناهية عبر كاميرات ومعدات تخصصية دقيقة، مما يُوجد بيئة علمية خصبة ومُحفزة لتدريب وتأهيل الشباب والمهتمين بعلوم الفلك والفضاء واستكمال مسيرة الجمعية في تنظيم المخيمات والورش التخصصية.”

جدير بالذكر أن مرصد الجمعية العُمانية للفلك والفضاء بمنتجع جبل شمس يستند إلى سجل حافل من الأنشطة العلمية والجماهيرية؛ إذ نظمت الجمعية في الموقع على مدى السنوات الماضية أكثر من 17 مخيمًا فلكيًا عائليًا وخليجيًا وعربيًا منذ عام 2009م بمشاركة 200 إلى 300 مشارك في كل مخيم، وعددًا من المخيمات الشبابية والعربية بمشاركات واسعة، وأكثر من 20 ورشة عمل ومخيم تخصصي لتدريب الأعضاء وتبادل الخبرات الفلكية، مما يكرس جبل شمس كأحد أفضل نقاط الجذب الفلكي والسياحي على المستويين المحلي والإقليمي.
ويجسّد تدشين المرصد محطةً مهمة في مسيرة الجمعية العُمانية للفلك والفضاء نحو تطوير منظومة الرصد الفلكي وتعزيز حضور العلوم الفلكية في سلطنة عُمان. كما يعكس المشروع تكامل الجهود الوطنية والشراكة المؤسسية في دعم البحث العلمي والابتكار وتنمية القدرات الوطنية. ليواصل المرصد من قمم جبل شمس أداء رسالته العلمية والمعرفية، ويفتح آفاقًا أرحب أمام الباحثين والطلبة والمهتمين بعلوم الفلك والفضاء.

واكد معالي السيد وزير التراث والسياحة: “يُجسد مشروع تطوير مرصد الجمعية العمانية للفلك والفضاء بمنتجع جبل شمس نموذجاً رائداً للشراكة التكاملية بين القطاع السياحي والمبادرات العلمية والتخصصية. إن المقومات الطبيعية الاستثنائية التي تتمتع بها جبال السلطنة—وفي مقدمتها جبل شمس بنقائه وسماءه المظلمة—تجعل منها وجهة مثالية للسياحة العلمية وسياحة مراقبة النجوم. إن جهود الجمعية العمانية للفلك والفضاء في هذا المشروع لا تخدم جانب البحث العلمي والتعليم فحسب، بل ترفد القطاع السياحي بمنتج سياحي فريد يعزز من مكانة السلطنة على خريطة السياحة البيئية والعلمية الإقليمية والدولية بما ينسجم مع أهداف رؤية عُمان 2040.”
كما تم خلال الحفل تدشين مبادرة «سماء عُمان ليلًا» (Oman At Night ) وهي مبادرة وطنية تسعى إلى تقديم سلطنة عُمان للعالم من منظور جديد، من خلال اكتشاف جمال سمائها الليلية وتوثيقه وحمايته، وإبراز ما تزخر به السلطنة من مقومات طبيعية وتراثية وفلكية فريدة.

وقال على بن عامر الشيباني المشرف العام على المبادرة : «نؤمن بأن سماء عُمان ليست مجرد مشهد جميل نراه بعد غروب الشمس، بل ثروة طبيعية وعلمية وثقافية وسياحية تستحق أن نكتشفها ونوثقها ونحافظ عليها للأجيال القادمة. ومن هنا جاءت فكرة المبادرة، لتحويل هذا الجمال إلى قيمة مستدامة تخدم الإنسان والبيئة والاقتصاد الوطني».

وأضاف الشيباني: «نطمح إلى أن تصبح عُمان وجهة عالمية للسياحة الفلكية، وأن نوفر منصة تجمع المصورين والباحثين والمهتمين بالفلك والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، لتطوير تجارب سياحية مبتكرة، ودعم المواهب الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img