بقلم: يحيى بن سهيل حاردان
الموظف الذي أفنى سنوات من عمره في خدمة مؤسسته ووطنه، وأعطى واجتهد، ينتظر أن يرى ثمرة عطائه، وهنا يحق له أن يسأل: هل أنصفتموه فعلاً؟ وهل حققت «إجادة» الهدف الذي وُضعت من أجله؟
أنا لا أرفض التقييم أو تطوير الأداء، ولكن هل يمكن اختزال عام كامل من الجهد والخبرة والإنجاز في رقم واحد؟ وأنتم تعلمون أن التقييم البشري نسبي، وقد تختلف تقديراته من مسؤول إلى آخر، فلماذا يُعلَّق مستقبل الموظف وترقيته على تقدير قد يختلف باختلاف المسؤول؟
والأشد إيلاماً أن يحقق الموظف مستوى الامتياز ثم يُحرم منه لأن النسبة المحددة للتميز قد اكتملت؛ فإذا كان مستحقاً، فلماذا تحرمه «الحصة» من حقه؟ أنتم تريدون موظفاً مبدعاً ومنتجاً، فكيف يبدع إذا شعر أن جهده لن يغير مستقبله؟
أما نظام الترقيات الجديد، فلا أحد يطالب بترقيةٍ للموظف بلا استحقاق، ولا نُطالب بمساواة المجتهد بغيره؛ بل نُطالب بالعدل والوضوح والإنصاف.
ويشمل ذلك جميع الموظفين من دفعات 2017 وحتى الدفعات التي سبقت تاريخ صدور قرار الترقيات الجديد، ممن أمضوا سنوات طويلة في الدرجة نفسها؛ ألا يستحق هؤلاء النظر في سنوات انتظارهم وخبرتهم وأقدميتهم؟ وهل من العدل تطبيق نظام جديد على موظفين بدؤوا مسيرتهم في ظل نظام سابق؟ كان الأجدر تطبيق نظام الترقيات الجديد على الدفعات الجديدة، مع حفظ حقوق الدفعات السابقة واحتساب سنوات انتظارها.
فالترقية ليست زيادة في الراتب فقط؛ بل هي تقدير للعطاء وحافز للاستمرار والإبداع، وتأخرها لا يجمد المسار الوظيفي فحسب، بل يؤثر في دخل الأسرة العمانية ومستواها المعيشي، ويمتد أثره إلى القدرة الشرائية وقوة الاقتصاد الوطني؛ فموظفٌ بلا ترقية جمودٌ بلا تطوير، واقتصادٌ بلا حوافز.
لذلك، المطلوب ليس إلغاء «إجادة» في الوقت الحالي، وإنما مراجعة ثغراتها، وإعادة النظر في النسب الإلزامية، وموازنة التقييم بين الأداء والخبرة والأقدمية، ووضع معايير أكثر شفافية وعدلاً، وفتح أبواب حقيقية للتظلم، مع إنصاف الدفعات السابقة لقرار الترقيات الجديد.
أنتم أصحاب القرار، وأنتم الأقدر على الإصلاح؛ فلا تجعلوا النظام أقوى من الإنسان الذي وُضع لخدمته.
وفي النهاية نسألكم: هل هكذا تكافئون من أفنى عمره في خدمة مؤسسته ووطنه؟ وهل تريدون موظفاً ينتظر بلا أمل، أم موظفاً يرى ثمرة عطائه، فيترقى ويبدع وينتج، ويسهم في بناء اقتصاد وطنه؟


