عُمان وثمن الموقف

نشرت :

عادل بن رمضان مستهيل

لم تكن سلطنة عُمان يوماً طارئة على ممارسة السيادة الاستقلالية؛ فالسهام الإعلامية التي تُوجّه إليها اليوم من منصات صهيونية وتكتلات يمين متطرف وأصوات عربية حانقة، ليست سوى ضريبة طبيعية لمواقفها المبدئية الشجاعة تجاه القضية الفلسطينية. تاريخ مسقط السياسي حافل بالبصمات المشرفة التي أثبتت الأيام صوابها؛ بدءاً من موقفها التاريخي في العصر الحديث في عام 1979 حين رفضت مقاطعة مصر وعزلها حفاظاً على التماسك العربي، ومروراً بدفاعها الشرس والمرافعة الشفهية التاريخية أمام محكمة العدل الدولية ضد جرائم الاحتلال، وصولاً إلى رفضها الصارم لأي مساومة على حقوق الشعب الفلسطيني.

إن مواجهة هذا الاستهداف الممنهج تتطلب وعياً وطنياً يرتكز أولاً على تمتين الوحدة الداخلية، وسد المنافذ أمام النعرات المذهبية التي يراهن المتربصون على إذكائها لشق النسيج الاجتماعي. يتكامل ذلك مع تعزيز اللحمة والثرية المتبادلة بين الشعب والقيادة، لبناء حائط صد صلب أمام الأفكار المسمومة والشائعات التي تسعى لزعزعة الثقة بالجبهة الداخلية.

وعلى الصعيد الرقمي، تقتضي الحكمة التسامي عن السجالات الانفعالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب صب الزيت على النار وإطالة عمر تلك الحملات. وبدلاً من الانشغال بالدفاع، يكمن الذكاء في التفكير المبتكر عبر إعادة استغلال هذا الزخم الإعلامي، وتقديم عُمان للعالم بكبريائها المعهود: كواحةً للاستقرار والسلام، ومقصداً عالمياً للفرص السياحية والاستثمارية الآمنة.

إن الزوابع الإعلامية تذهب جفاءً أمام حقائق الجغرافيا والتاريخ، وستظل عُمان كما كانت دائماً؛ رزانةً في الخطاب، وثباتاً في الموقف، وقوةً لا تزعزعها الحملات العابرة.

“نسأل الله العلي القدير أن يحفظ السلطنة، قيادةً وشعباً، وأن يديم عليها حصنها المنيع، وأن يسبغ على أمتنا العربية والإسلامية أسباب السلام والاستقرار، ويكفيها شرَّ الفتن والمحن.”

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img