راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
لم تعد حماية الأحياء السكنية تقتصر على توفير الخدمات والمرافق، بل أصبحت ترتبط بصورة مباشرة بمدى الحفاظ على الأمن والطمأنينة، في ظل ما يثار من ملاحظات حول استغلال بعض المساكن في أنشطة غير مرخصة وممارسات مخالفة للقانون، قد تتجاوز آثارها حدود المبنى لتؤثر على سلامة السكان واستقرارهم الاجتماعي.
وتبرز خطورة هذه الممارسات عندما تتحول بعض الوحدات السكنية إلى مواقع لمزاولة أنشطة تجارية غير نظامية، أو إيواء مخالف، أو تخزين مواد بصورة غير آمنة، أو ممارسة أعمال تستوجب التدخل الأمني والرقابي. وهي حالات تتطلب متابعة جادة ورقابة مستمرة، وعدم الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة التي قد لا تمنع تكرار المخالفات.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية شرطة عمان السلطانية والبلديات ووزارة العمل، كل في نطاق اختصاصه، في تعزيز الرقابة، والتحقق من البلاغات، ومتابعة المخالفات، وتطوير التنسيق المشترك بما يضمن سرعة الاستجابة والحد من أي أنشطة قد تهدد أمن المجتمع.
كما تقع على أصحاب العقارات مسؤولية قانونية ومجتمعية في متابعة طبيعة استخدام مساكنهم، وعدم السماح باستغلالها في أنشطة مخالفة، إلى جانب أهمية وعي السكان بضرورة الإبلاغ عن التجاوزات القائمة على مؤشرات واضحة، دون اللجوء إلى المواجهة المباشرة أو نشر اتهامات غير مؤكدة.
ولا ينبغي أن تتحول هذه القضية إلى تعميم على العمالة الوافدة، فالمعيار الحقيقي هو الالتزام بالقانون، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مخالفة، أياً كانت صفته أو جنسيته، مع حماية حقوق الأشخاص الملتزمين بالقانون.
إن المرحلة تتطلب الانتقال من التعامل مع المخالفات بعد وقوعها إلى نهج وقائي استباقي، يقوم على الرقابة الفاعلة، وتسهيل قنوات الإبلاغ، والتوعية القانونية، والتعاون بين المؤسسات والمجتمع.
فالأحياء السكنية يجب أن تظل فضاءات آمنة للاستقرار الأسري والاجتماعي، وحمايتها ليست مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً وتطبيقاً عادلاً للقانون، حتى لا تتحول بعض المساكن إلى غطاء لأنشطة تهدد أمن المجتمع وطمأنينة أفراده.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …


