عوض المغني
..
منذ وعينا على كأس الخليج في نسختها التاسعة وللمصادفة انها كانت في المملكة العربية السعودية، وتحديدا ليلة الانتصار التاريخي الاول لمنتخبنا، كسرت ليلتها حاجز الساعة العاشرة وصارعت النعاس لمتابعة ما يعرف حينها برسالة البطولة .
رسالة البطولة، نشرة تتناول ابرز الاحداث والفعاليات اليومية ببطولة الخليج، وتبث قبيل ختام البث التلفزيوني.
أيامها لا تتعدى وقت الرسالة اليومية النصف ساعة، لكنها كافية و مختزلة، وكان معها الجمهور الخليجي يملك الكثير من الود والروح الرياضية والالفة.
مرت السنون الطويلة والبطولة ودية في كل شيء غلى الرغم من التصريحات المثيرة الصادرة من مسئولي الرياضة الخليجية تحديدا، و الانسحابات المتقطعة للمنتخبات الخليجية في بعض النسخ، الا انها لم تلق بظلالها على الجماهير الرياضية.
جاءت الالفية الجديدة، اصبح الضخ المالي في السوق الاعلامي كبيرا، نتج عنه تغطيات ممتدة لساعات طيلة ايام البطولة، وتعددت البرامج اليومية الحوارية والتحليلية والجماهيرية، دخلت وسائل اعلامية جديدة خاصة تميزت بشكل تغطياتها للحدث ، انتشرت منصات التواصل الاجتماعي غدت الجماهير مشاركة بآرائها وتحليلها للمجريات داخل وخارج المستطيل الاخضر عبر الوسوم والترند، اما بطرح الموضوعات المثيرة او التركيز على الوقائع السابقة، والمدرج الخليجي حاليا اكثر شحنا وتطرفا في متابعته، مدفوعا بوطنيته المتعصبة، وروحه المتحفزة وغياب قيم اللحمة والوحدة الاقليمية التي بدأت بها بطولات الخليج طيلة السبعنيات والثمانين.
لسنا ضد تطور التغطية الاعلامية للبطولة، و إفراد الساعات والايام احتفاء بالعرس الخليجي، لكن الشحن العاطفي بلغ مداه، و شهدنا توقف المباريات بكأس الخليج بسبب الانفعال الجماهيري، والمتهم الاول فيه التعاطي الاعلامي اللامسؤول خلال برامج البث المباشر او المنصات المختلفة ، بهدف كسب المشاهدات .
نريدها كما عهدناها بطولة شريفة في تنافسها، ودية بحضورها ، لا تساق فيها الجماهير الى منطقة الشد والتعصب البغيض، ففي النهاية كرة قدم و المصير واحد !
كبرنا على متابعة البطولة خلال نشرة اخبارية نهاية البث اليومي او صفحة متاخرة في الصحيفة، او صوت مذيع يقدمها واصفا اياها أحلى العبارات المحفزة للمخيلة، راسما اللوحة الوردية للواقع الرياضي الخليجي الذي كبر و كبرت أمانيه وتطلعاته مع كأس الخليج.
بالله.. أعيدوا لنا كأس الخليج !!
نشرت :


