الطموح والواقع

نشرت :

عبدالعزيز مسعود السعدون

لكل مننا طموح يسكن داخله وحلم يتمنى أن يراه واقعًا يعيشه ويفخر به لكن الطريق نحو الحلم وتحقيقه ليس دائمًا سهلًا فالطموح قد يكون كبيرًا و تكون الإمكانيات محدودة والظروف أقسى من التوقعات والواقع أقل بكثير مما نتمناه

قد نملك أفكارا واسعة وأهدافا عالية لكن نجد أنفسنا محاطين بتحديات كثيرة و قلة فرص وضغط مسؤليات وضعف إمكانيات وتأخر للنتائج!! وربما يكون أحيانا عدم وجود الدعم الكافي من المحيطين بك ومع ذلك يبقى داخل كل شخص صوت يدفعه للاستمرار لأن الطموح الحقيقي لاينتهي عند أول موقف ولا يتراجع بسبب تأخر الوصول

أحيانا يشعر الإنسان بأنه يبذل كل جهده دون أن يرى اي نتائج واضحة ويعمل ويتعب ويسعى ثم يكتشف بعد كل تلك المحاولات أن المسافة بينه وبين هدفه ما زالت طويلة وقد تمر علينا أفكار تشك فيه بقدارتنا أو نتسأل عن جدوى الاستمرار لكن هذه المشاعر طبيعية فالنجاح لا يأتي دائما بصورة سريعة أو واضحة وقد تكون بعض المراحل الصعبة جزءا أساسيًا في بناء شخصيتنا واكتسابنا للخبرة

الواقع أو الواقعية قد لاتمنحنا ما نريد لكن تعلمنا كيف ممكن أن نتحرك بما نملك وكيف نبدأ من النقطة التي نقف عندها وكيف نطور من أنفسنا خطوة بعد خطوة ليس المطلوب أن نصل إلى كل شيء دفعة واحدة لكن المطلوب: أن نحافظ على اتجاهاتنا ونستفيد من كل تجاربنا ونحول العوائق إلى دروس تساعدنا على فهم الطريق بشكل أفضل

المهم أننا ندرك أن الطموح لا يعني تجاهل الواقع أو إنكار صعوباته بل يعني التعامل معه بوعي ومرونة ووضع أهداف قابلة للتدرج والعمل على تطوير مهارتنا والاستفادة من كل فرصة مهما كانت بسيطة وعدم التقليل من قيمة الخطوات الصغيرة الكثير من الإنجازات الكبيرة بدأت بمحاولة متواضعة وإمكانيات محدودة

أحيانًا قدلا تكون الظروف مثالية وقد لا تتوفر كل الأدوات التي نحتاجها ولكن يستطيع الإنسان أن يبدأ بما لديه ويواصل التعلم والسعي و يحافظ على الأمل دون أن يفقده المثابرة لا تعني أن الطريق سيكون خاليا من التعب بل تعني أن التعب لن يكون سببا للتوقف وأن التأخر لا يعني الفشل وأن اختلاف النتائج عن التوقعات لا يعني نهاية الحلم

والمقارنات مع الغير قد تزيد من الشعور بالإحباط لأن لكل شخص ظروف وتوقيت وطريقه خاصه وما يبدو نجاحا سريعا عند الآخرين قد يكون وراءه سنوات من العمل لا نراها لذلك من الأفضل أن يقارن الإنسان نفسه بما كان عليه بالأمس وأن يقيس تقدمه بقدرته على الاستمرار والتعلم والتحسن

والطموح يحتاج إلى صبر والواقع يحتاج إلى حكمة وبينهما يصنع الإنسان طريقه وقد يتغير الهدف أو تتبدل الوسيلة وقد يكتشف الشخص أن ما كان يظنه الطريق الوحيد ليس إلا طريقًا من عدة طرق وهذا لا يعني التخلي عن الطموح بل يعني إعادة ترتيب الأولويات والتعامل مع الحياة بمرونة ونضج

ختاماً:
علينا أن نسعى ونعمل ونبذل كل نستطيع وأن نتمسك بأحلامنا دون أن ننسى أن لكل شيء وقتًا وتوفيق من الله فقد يتأخر ما نريده لحكمة ربنا وقد يغلق أمامنا باب ليفتح لنا بابًا أفضل ولكل شيء مقدر ومكتوب بإرادة الله سبحانه
وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم
والله يعلم وأنتم لا تعلمون…

كتب في العاصمة ، مدريد _ اسبانيا

23/07/2026

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img