إعفاء الخليجيين من تأشيرة شنغن.. هل اقترب القرار أم يتجدد مسلسل الوعود الأوروبية؟

نشرت :

د. حامد شظا المرجان


باحث وأكاديمي

تصريح الأمين العام لمجلس التعاون يفتح باب الأمل مجددًا، لكنه يعيد طرح سؤال جوهري: لماذا انتظر المواطن الخليجي كل هذه السنوات للحصول على حق السفر إلى أوروبا دون تأشيرة مسبقة؟

في تصريح أعاد ملف تأشيرة شنغن إلى الواجهة، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن دول المجلس باتت «قريبة جدًا» من الوصول إلى بداية مسار إعفاء مواطنيها من التأشيرة الأوروبية، متوقعًا أن تحمل القمة الخليجية الأوروبية المقررة في الرياض يوم 24 أكتوبر 2026 أخبارًا إيجابية بهذا الشأن.

ويشمل الحديث مواطني السعودية، والكويت، وقطر، والبحرين، وعُمان، في حين يتمتع مواطنو دولة الإمارات بالفعل بالإعفاء من تأشيرة شنغن للزيارات القصيرة.

التصريح مهم، لكنه يستحق القراءة بدقة؛ فالأمين العام تحدث عن قرب بدء مسار الإعفاء، ولم يعلن أن التأشيرة ستُلغى في 24 أكتوبر، أو أن السفر دون تأشيرة سيصبح متاحًا فور انتهاء القمة. وهذا فارق أساسي ينبغي ألا يغيب عن المواطن الخليجي الذي تابع هذا الملف لسنوات طويلة.
لم يعد المواطن الخليجي بحاجة إلى مزيد من التصريحات التي تتحدث عن قرب الإعفاء بقدر حاجته إلى قرار واضح، وجدول زمني محدد، وتفسير رسمي لما تبقى من إجراءات.

فمنذ سنوات، يتكرر الحديث عن تسهيل سفر الخليجيين إلى أوروبا، بينما يستمر المواطن في التقدم بطلب التأشيرة، وتجهيز المستندات، وانتظار إصدارها، ودفع الرسوم المرتبطة بها.

صحيح أن مواطني دول الخليج أصبحوا مؤهلين للحصول على تأشيرات شنغن متعددة الدخول لمدة خمس سنوات، وهو تسهيل مهم لمن يسافر باستمرار. لكن التأشيرة التي تمتد خمس سنوات تظل تأشيرة، وليست إعفاءً منها؛ إذ يحتاج المسافر إلى استخراجها أولًا، والالتزام بشروطها، وتجديدها عند انتهاء صلاحيتها.

ومن هنا يبرز السؤال: إذا كانت أوروبا مستعدة لمنح المواطن الخليجي تأشيرة طويلة الأجل، فلماذا لا تنتقل إلى المرحلة التالية، وهي إعفاؤه من التأشيرة المسبقة للزيارات القصيرة، وفق ضوابط واضحة؟

تتمثل إحدى أهم النقاط في أن معظم الزيارات الخليجية إلى أوروبا تكون لأغراض السياحة، أو التسوق، أو العلاج، أو حضور الاجتماعات والفعاليات التجارية. ولا يعني الإعفاء منح حق العمل أو الإقامة الدائمة، بل تسهيل السفر القصير ضمن الشروط الأوروبية المعمول بها.
وبالنسبة للمواطن الخليجي الذي يحمل تأشيرة صالحة لخمس سنوات، قد لا يبدو الفرق كبيرًا في كل رحلة، لكنه يصبح ملموسًا عندما يرغب في السفر بصورة مفاجئة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img