د. حامد شظا المرجان – باحث وأكاديمي
التسامح والعدل والصدق وغيرها من الصفات الخيّرة كانت هي صفات المسلمين الأوائل، ولكن السياسة والمدنيّة والمطالبة بالامتيازات الفئوية والمحسوبية والحقد والكراهية وغيرها من الصفات الشريرة والتي وُرثت عبر الأجيال أفسدت هذه الصفات وليس الدين. ما نراه اليوم من سيارات مفخخة لقتل الأبرياء وصراعات أنانية وحب النفوذ وضيق الأفق، هذا بالإضافة إلى الطوائف والمذاهب المتفرقة والحقد والكراهية والنفاق والكذب، ما هي إلا نتائج فقدان جوهر الدين الإسلامي المتسامح. انظر إلى وجود المسلمين جمعاء من كل بقاع الأرض، من كل عرق ولون وجنس وثقافة، يحجون سنوياً لينشدوا في مكة المكرمة: “الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله”، لغة الإيمان والحب والتسامح، يسودهم السلام والحب والعدل والمساواة، يعبرون عنها جميعاً بقلوبهم وإيمانهم بالتسامح والمساواة بلباس واحد وشكل واحد، بعيداً عن الامتيازات الفئوية والأحقاد التي يمارسونها. هذا التجمع العالمي للإنسانية خير تعبير عن تجمع إنساني عظيم يعبر عن العدل والمساواة والعدالة بين أبناء البشرية جمعاء، والتي نأمل بأن يعود المسلمون يوماً إلى صفاتهم ليحموا البشرية من الدمار الذي تسيطر عليه الرأسمالية الجشعة التي تعبد المادة وتحتقر الإنسان، والتي أعتبرها وقود الامتيازات الفئوية التي تُمارس اليوم في العالم بكل وقاحة. وفقنا الله لما فيه الخير، وكل عام والجميع بخير.


