صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل
تُشارك سلطنة عُمان اليوم الثلاثاء دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للحدّ من الكوارث، الذي يوافق الثالث عشر من أكتوبر من كل عام، من خلال تدشين حزمة متكاملة من المبادرات الوطنية الاستراتيجية والتنظيمية، في خطوة تعكس التطور النوعي والنهج الاستباقي للجاهزية الوطنية، وترسيخ الاستجابة المؤسسية المستدامة للتعامل مع مختلف المخاطر والحالات الطارئة، حمايةً للأرواح والممتلكات وصونًا للمكتسبات التنموية للحاضر والمستقبل وفق مرتكزات «رؤية عُمان 2040».
وتشهد المنظومة الوطنية بهذه المناسبة إطلاق ثلاثة مشاريع استراتيجية فارقة: تدشين «الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية»، وإصدار «النسخة الإنجليزية للسجل الوطني للمخاطر»، إضافة إلى «تدشين الهوية الجديدة للجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة».

مرجعية وطنية موحدة وترسيخ للتخطيط الاستباقي
ويمثل «الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية» حجر الزاوية في بناء مرجعية وطنية موحدة تهدف إلى تنميط المنهجيات وتحديد القواعد والأسس الحاكمة لإدارة المخاطر داخل وحدات الجهاز الإداري للدولة المستهدفة. ويأتي هذا الإطار ليعزز القدرات التحليلية للمؤسسات الحكومية في استشراف التحديات والتعامل مع السيناريوهات المحتملة وفق أساليب علمية ودقيقة.
كما يُرسخ الإطار مفهوم “الحوكمة المؤسسية” عبر وضع الضوابط والالتزامات التنظيمية، بجانب إدماج إدارة المخاطر كعنصر رئيس أصيل ضمن عمليات التخطيط الاستراتيجية واتخاذ القرار. وتلتزم الجهات الحكومية بتطبيق مبادئ الإطار من خلال تنفيذ برامج توعوية وشاملة لكوادرها الوظيفية وتنظيم ورش عمل تخصصية لأقسام المخاطر؛ لضمان استمرارية الأعمال وتقديم الخدمات الأساسية بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف والأزمات.
إتاحة المعرفة وتعميق الوعي الاستراتيجي للمجتمع
وفي إطار تعزيز مبدأ الشفافية وإتاحة المعرفة للجمهور، يأتي إطلاق النسخة الإنجليزية من «السجل الوطني للمخاطر» بهدف توسيع نطاق الوصول إلى البيانات المعتمدة والاستشرافية للمخاطر المحتملة، واستجابةً لاحتياجات مختلف فئات المجتمع وخاصة المقيمين وغير الناطقين باللغة العربية، بما يُسهم في ترسيخ ثقافة الجاهزية والاستعداد المبكر والشراكة الفاعلة.
ويُعد «السجل الوطني للمخاطر» أداة علمية واستراتيجية لرصد وتحليل تقييم المخاطر بشقيها الطبيعي وغير الطبيعي—والتي تشمل المخاطر المناخية، الصناعية، الصحية، الاقتصادية، والسيبرانية—مع قياس الأثر والشدة المترتبة عليها على المقومات الوطنية. وأكدت الجهات المختصة أن إتاحة بيانات هذا السجل يهدف بالدرجة الأولى إلى التوعية والتثقيف الوقائي والاسترشادي، ولا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال على أنه إعلان عن أزمات وشيكة أو أخطار قائمة.
منظومة تشغيلية مرنة وبنية تشريعية متطورة
وتستند المبادرات المُعلنة إلى هيكل تشغيلي متكامل ومحكم لإدارة الأزمات والطوارئ في السلطنة، تقوده اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة برئاسة معالي المفتش العام للشرطة والجمارك وتحت إشراف مجلس الأمن الوطني، وبمتابعة ميدانية وتنفيذية مباشرة من المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة.
وتعتمد المنظومة الوطنية على نموذج تشغيلي مرن يُغطي كفايات المراحل الأربع لإدارة الكوارث:
- التخفيف (Mitigation): الحد من الآثار السلبية المحتملة.
- الاستعداد (Preparedness): رفع كفاءة الجاهزية والخطط.
- الاستجابة (Response): التدخل السريع والميداني المباشر.
- التعافي (Recovery): إعادة الأوضاع والاستقرار وتأهيل البنى الأساسية.
وتتكامل هذه المنظومة من خلال شبكة تنظيمية تربط اللجان الفرعية بالمحافظات ولجان الحالات الطارئة بالولايات، إضافة إلى القطاعات المساندة الدائمة في مجالات الاستجابة الطبية، والخدمات الأساسية، والإغاثة والإيواء، والبحث والإنقاذ، والإعلام والتوعية.
وساهم التطور التشريعي والمؤسسي المستمر في تعزيز أداء المنظومة، حيث برز ذلك في صدور المرسوم السلطاني رقم (5/2020) والمراسيم المكملة له، إضافة إلى تأسيس «الصندوق الوطني للحالات الطارئة» بموجب المرسوم السلطاني رقم (2/2024) لتمويل متطلبات المواجهة ومعالجة الأضرار الناتجة عن الأنواء المناخية على البنية الأساسية.
هويّة جديدة تُتوج أربعة عقود من التطور الوطني
وفي محطة تاريخية تعكس التراكم الخبراتي للعمل الوطني، دشّنت اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة هويتها الجديدة التي تُجسد مسيرة ممتدة لنحو أربعة عقود في مجالات الجاهزية وإدارة الأزمات.
وتُوثّق الهوية الجديدة محطات تطور المنظومة الوطنية منذ إنشائها عام 1977م، وصولاً إلى صدور المرسوم السلطاني رقم (5/2020) بتبديل مسمى «اللجنة الوطنية للدفاع المدني» إلى «اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة»، وتأسيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة تحت إشراف مجلس الأمن الوطني. وتتولى اللجنة رسم السياسات العامة للدفاع المدني وإعداد الخطط الشاملة لمواجهة الكوارث كالأعاصير والفيضانات والزلازل والأوبئة، بالتنسيق المباشر بين القطاعات العسكرية والمدنية والخاصة.
وتُبرز النجاحات الميدانية السابقة للسلطنة في التعامل مع الحالات المدارية والأعاصير الاستثنائية، إلى جانب تنفيذ التمارين الميدانية الدورية مثل تمارين «جاهزية وطن» والاعتماد على المنصات الرقمية الوطنية، المستوى المتقدم من التكامل والجاهزية الوطنية الشاملة لتحقيق مجتمع عُماني آمن ومستدام.


السجل الوطني للمخاطر، معلومات موثوقة واستعداد أكبر لمجتمع أكثر جاهزية.


