بقلم : سليمة الغيلاني
أيوجد لدينا نقابة للعمال… الجبهة المعارضة للحقوق……..صحية للتوازن؟
حين تصبح السنوات الخمس موعدًا للقلق لا للاستقرار؛ فبعض الشركات تنتظر عقودًا جديدة، ورواتب تبدأ من الصفر بمبالغ قليلة، وتوظيفًا يرفع اسمها تارة أخرى…
ودمتم يا شباب بكل همّ وإسقاطات وثغرات، لها محامون يعملون ليل نهار لمصلحة الشركات، للاستفادة من كل بند يُطرح في سوق العمل أو يكون في مصلحة المسرَّحين…
هذه ليست قصة، بل غصّة موجودة بين ممرات كل بيت وحارة وشارع، للأسف…
سمعتهم يتحدثون، فقد كانوا يجلسون بالقرب مني في أحد المراكز الصحية، حين سمعت أحدهم يعزّي الآخر في تسريحه من العمل، فيرد عليه الآخر: «أنتم السابقون ونحن اللاحقون».
ليست فكاهة، ولا عبارة عابرة؛ فقد اغتصّ أحدهم بالكلام حين قال: «سُرّحت، وكنت أعتقد أنني بعيد كل البعد عن التسريح. فهمت العمل، بل وأتقنته، فلماذا؟».
وقال الآخر: «أنت لست أكبرنا مصيبة؛ ففيصل تزوّج، فقد ألزمه والده بالزواج، والقرض ما زال جديدًا، فمن سيدفع القسط؟ ومن سيصرف على زوجته؟».
هؤلاء شباب بادروا إلى الزواج اعتمادًا على وظائفهم في الشركات الخاصة وأمثالها، وقليلٌ من يخاطر بهذا القرار؛ فمستقبل أسرة بأكملها يقع على كف عفريت حين تكون الوظيفة غير مستقرة.
ثم قال أحدهم، وكان يستمع منذ بداية الحديث: «نكاد نصل إلى خمس سنوات في الوظيفة، فلماذا نُسرَّح، ثم نرجع من جديد؟».
قال الأخير: «ليس هذا لغزًا، ولا سؤالًا ليس له إجابة؛ إذا عُرف السبب بطل العجب…».
خمس سنوات تعني حقوقًا، وتعني راتبًا أكبر، وتعني عقودًا لن تتجدد، وتعني شركة لن تحصل على عقود أخرى بتوظيف أشخاص جدد…
هل بطل العجب؟ أم أزيدكم من الشعر بيتين؟
وزارة العمل تضع قانونًا لحماية الشباب والمسرَّحين، وبعض الشركات الخاصة تقلب الطاولة عليهم من خلال الثغرات التي تؤتي ثمارها…
والنتيجة: مسرَّحون وشباب في الشوارع، وفراغ وأفكار وهموم قاتلة، وأعمار ذبلت في البحث عن لقمة عيش كريمة…
نادت الممرضة على أحدهم، فتحركوا معه؛ فقد كان على كرسي متحرك لإصابة ما…
ذهبوا، وقد أخرستني كل كلمة قيلت خلال دقائق معدودات…
فما بالي بمن قُهر في عقر داره، وبقانون وُضع كأنه يصنع مصيدة، حتى تستفيد بعض الشركات من كل حرف في قانون يصدر لمصلحتها؟ فهي لا تقيم هنا لسواد عيون الانتماء والشباب والأعمار، ولا من أجل التنمية، بل جاءت لتستفيد من كل بيسة قد تأتيها أو تمرّ عليها مرور الغفلة…
ودمتم إن وصلت…
وإن لم تصل، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فهناك كأس أخشى أن يمتلئ حتى ينكسر، أو ينفجر…
كأس قضية المسرَّحين، بما تحمله من هموم وحقوق معلّقة وأحلام تتآكل، وأعمار ذهبت بلا رجعة……


