في يوم المرأة العُمانية.. منى العبري سيرة طموح تستحق أن تُروى

نشرت :

بقلم : إيمان بنت الصافي الحريبي

في يوم المرأة العُمانية، لا نستحضر الإنجازات بوصفها أرقامًا أو مناصب فحسب، بل نستحضر حكايات نساء آمنّ بقدراتهن، وسعين إلى تحقيق ذواتهن بالعلم والاجتهاد، ومضين في دروب الحياة بعزيمة وإصرار. ومن بين هذه الحكايات، نستحضر سيرة المهندسة منى بنت عبدالله بن حمدان العبري، التي تمثل نموذجًا للمرأة العُمانية المثابرة والطموحة، التي سعت إلى بناء مستقبلها بكفاءة واقتدار، وتركت في الذاكرة حكاية تستحق أن تُروى.

من عوقد الجنوبية بدأت الحكاية

في ربوع منطقة عوقد الجنوبية بمحافظة ظفار، نشأت منى وكبرت، وبين تفاصيل المكان ودفء الانتماء تشكّلت ملامح حكايتها الأولى. فمن هذه الأرض التي احتضنت سنوات طفولتها ونشأتها، انطلقت رحلتها التعليمية، حاملةً معها طموحًا بدأ منذ نعومة أظفارها، وكبر معها عامًا بعد عام، حتى أصبح مسارًا واضحًا نحو تحقيق الذات وصناعة المستقبل.

بدأت رحلتها من مدرسة الفارابي الابتدائية، مرورًا بمدرسة فاطمة الزهراء الإعدادية، ثم مدرسة خولة بنت حكيم الثانوية، وصولًا إلى مقاعد كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، حيث خطت خطواتها نحو تحقيق حلمها الأكاديمي والمهني.

لم تكن هذه المحطات مجرد انتقال بين مراحل دراسية متعاقبة، بل كانت مسيرة بناء وتكوين، انتقلت فيها من مقاعد المدرسة إلى رحاب الجامعة، لتتسلح بالعلم والمعرفة، وتصقل قدراتها، وتستعد لخوض الحياة العملية بثقة وكفاءة.

من مقاعد العلم إلى ميادين الإنجاز

لم يكن اختيار الهندسة مجرد محطة في مسيرة منى، بل كان جزءًا من رحلتها نحو تحقيق ذاتها وتوظيف قدراتها في مجال يتطلب الدقة والتحليل والتخطيط والقدرة على معالجة التحديات. ومع انتقالها إلى الحياة المهنية، واصلت مسيرتها لتتولى مسؤولية رئاسة فريق دراسة وتصميم وتنفيذ المشاريع بمكتب محافظ ظفار، وهو موقع يرتبط بمجالات الدراسة والتصميم والتنفيذ، وما تتطلبه من متابعة وتنسيق ومسؤولية مهنية.

وهكذا، امتدت رحلتها من مدارس ظفار إلى جامعة السلطان قابوس، ومنها إلى ميدان العمل الهندسي، في مسار يجسد قيمة التعليم في بناء الإنسان، وأهمية المثابرة في الوصول إلى الأهداف.

إن استحضار سيرة المهندسة منى العبري لا يقتصر على ذكر مؤهلاتها أو منصبها، بل يتجاوز ذلك إلى استحضار معنى الطموح الذي ينمو مع الإنسان، والإرادة التي تدفعه إلى التقدم، والإيمان بالقدرات الذي يجعل تحقيق الذات هدفًا يستحق السعي والعمل.

يوم المرأة العُمانية.. استحضارٌ للإنجاز ووفاءٌ للذكرى

في يوم المرأة العُمانية، تكتسب استعادة سيرة منى معنى إنسانيًا خاصًا؛ فهذا اليوم ليس مناسبة للاحتفاء بالإنجازات فحسب، بل فرصة أيضًا لتكريم الحكايات التي تلهم الأجيال، واستحضار النساء اللاتي جعلْن من العلم والعمل طريقًا لبناء مستقبلهن.

ومن هذا المنطلق، فإن استحضار منى لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بوجع الفقد وحده، بل بما تمثله سيرتها من معنى للمرأة العُمانية التي تسعى، وتجتهد، وتؤمن بذاتها، وتطمح إلى أن يكون لها حضور في مجالها المهني ومجتمعها.

إن الاحتفاء بالمرأة العُمانية لا يكتمل بالحديث عن إنجازات الحاضرات وحدهن، بل يمتد أيضًا إلى استذكار الراحلات، وتكريم سيرتهن، وحفظ ما تمثله رحلتهن من معانٍ تستحق أن تبقى في الذاكرة. فبعض الحكايات لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تظل حاضرة بما تحمله من دلالات، وبما تتركه من أثر إنساني.

روحٌ بريئة وذكرى لا يغيبها الرحيل

لقد رحلت منى عن دنيانا، لكن رحيل الجسد لا يعني غياب الذكرى، ولا يمحو ما تركته الحياة من محبة في قلوب أهلها ومحبيها. وستظل روحها البريئة الطاهرة حاضرة في الوجدان، وستبقى حكايتها جزءًا من ذاكرة المكان الذي نشأت فيه، ومن سيرة امرأة عُمانية سعت إلى تحقيق طموحها، ومضت في طريقها العلمي والمهني.

وفي يوم المرأة العُمانية، نستحضرها بمحبة ووفاء، ونتذكر بداياتها في عوقد الجنوبية، ومحطاتها التعليمية في مدارس ظفار، وصولًا إلى كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، ثم مسيرتها المهنية في مكتب محافظ ظفار. إنها رحلة تستحق أن تُروى، لا بوصفها سيرة مهنية فحسب، بل حكاية إنسانية عن الطموح والاجتهاد والانتماء.

فإن كانت الحياة قد منحت كل إنسان زمنًا يختلف عن الآخر، فإن قيمة السيرة تبقى فيما تحمله من معانٍ، وفيما تستحقه من تقدير ووفاء. ومنى واحدة من النساء اللاتي نستحضر سيرتهن في هذه المناسبة، تقديرًا لمسيرتها، واعتزازًا بما تمثله من نموذج للمرأة العُمانية الطموحة.

منى العبري.. من عوقد الجنوبية بدأت الحكاية، ومن مقاعد العلم امتدت الرحلة إلى ميادين العمل، لتبقى سيرتها ذكرى امرأة عُمانية تستحق أن تُستحضر بالمحبة والدعاء والوفاء.

رحم الله المهندسة منى العبري رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وجعل ما قدمته في حياتها من علم وعمل وسعي في ميزان حسناتها، وألهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان.

ستبقى بعض الحكايات حيّة، لا لأن أصحابها ما زالوا بيننا، بل لأن سيرتهم تستحق أن تبقى.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img