في سياق الاستعداد للدورة العاشرة من مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع، تبرز أهمية استعادة التجربة التي راكمها المهرجان عبر دوراته السابقة، بوصفه مساحة للقاء التجارب المسرحية المتنوعة، وتبادل الرؤى الفنية، وتعزيز الحوار بين صناع المسرح من بلدان مختلفة.
وفي هذا الحوار، يقدم المخرج والممثل والمنتج التونسي إكرام عزوز، مؤسس ومدير المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج، قراءته لمسيرة مهرجان كركوك، مستنداً إلى تجربته في إدارة المهرجانات المسرحية ومشاركته رئيساً للجنة تحكيم مسرح الشارع للأطفال في الدورة الثامنة. ويتناول الحوار ملامح التنظيم، وتطور العروض المشاركة، وأهمية النقد ومجلة المهرجان في توثيق التجربة المسرحية وتطويرها، وصولاً إلى تطلعاته للدورة العاشرة.
إكرام عزوز ممثل ومخرج ومنتج مسرحي وتلفزيوني وسينمائي تونسي، وخريج كلية الحقوق، يمتلك مسيرة فنية متنوعة تمتد عبر المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة. بدأ تجربته في المسرح المدرسي، ثم انتقل إلى مسرح الهواة، قبل أن يخوض مسيرته الاحترافية ويعمل مع عدد من أبرز الأسماء في المسرح التونسي، من بينهم عز الدين قنون ومحمد كوكا والبشير الدريسي وعبد العزيز المحرزي وزهير الرايس وإلياس بكار.
شارك في أعمال مسرحية متنوعة، من بينها «قمرة طاح» و«المصعد» و«مدرسة النساء» و«فوندُو» و«الماريشال» و«سبعة نسا ونص»، إلى جانب تجارب في الإخراج المسرحي والتلفزيوني والإنتاج الإذاعي. كما شارك في أفلام سينمائية، منها «صيف حلق الوادي» و«موسم الرجال» و«زيزو» و«باب الفلة» و«خارج القانون» و«صحراء النار».
ويشغل عزوز منصب مؤسس ومدير المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج، وقد راكم خبرة في إدارة التظاهرات المسرحية ومتابعة التجارب الفنية المتنوعة.
السؤال الأول: بصفتكم رئيس مهرجان، كيف تقيّمون التنظيم في مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع، وما أبرز عناصر القوة في إدارته عبر دوراته التسع الماضية؟
بحكم تجربتي في إدارة مهرجان دولي للمونودراما، أدرك صعوبة تأسيس مهرجان متخصص في شكل مسرحي متمرد، وبناء قاعدة جماهيرية له، واستقطاب اهتمام المؤسسات والفاعلين الثقافيين. لذلك، أقدّر جهود نجاد وفريقه في مواصلة هذه التجربة عبر دوراتها المتعاقبة، حتى أصبح المهرجان موعداً ينتظره جمهور كركوك ويحظى باهتمام المختصين، ويستقطب مشاركين من بلدان مختلفة. ألف مبروك هذا النجاح المتواصل.
السؤال الثاني: كيف ترون مستوى المسرحيات المشاركة وتنوّع التجارب الجمالية فيها، وما موقع مسرح الشارع بين فنون العرض المعاصرة؟
خلال الدورة الثامنة، التي ترأست فيها لجنة تحكيم مسرح الشارع للأطفال، لاحظت تفاوتاً في مستويات العروض، يعكس اختلاف مراحل تطور التجربة المسرحية بين البلدان المشاركة. وفي الدورة التاسعة، شاهدت أعمالاً أكثر تطوراً ونضجاً، وهو ما أراه نتيجة للاهتمام بالنقد والمعرفة المسرحية، وإصدارات المهرجان، والتنبيه إلى خصوصية مسرح الشارع وآلياته الفنية. ويؤكد هذا التطور أهمية الرؤية المتواصلة في بناء تجربة مسرحية أكثر نضجاً.
السؤال الثالث: ما أهمية النقد ومجلة المهرجان في توثيق التجربة وتطويرها، وماذا تتمنون للمهرجان وأنتم تدخلون معه دورته العاشرة؟
تنبع أهمية المهرجان من جمعه بين الاحتفاء بعروض مسرح الشارع وتوثيق التجربة من خلال قراءة العروض وتفاعل الجمهور معها. كما تمنح النقاشات النقدية والحوارات ومجلة المهرجان الفنانين فرصة لفهم نقاط القوة والضعف في أعمالهم والاستفادة من ملاحظات المختصين. فمسرح الشارع فن حي يتغير بتغير المكان والفضاء الثقافي والجمهور، ولذلك أتمنى للمهرجان في دورته العاشرة مزيداً من التطور، ومواصلة ترسيخ النقد والتوثيق بوصفهما عنصرين أساسيين في نمو التجربة.
تؤكد قراءة إكرام عزوز أن استمرارية المهرجانات المسرحية لا تُقاس بعدد دوراتها وحده، بل بقدرتها على تطوير عروضها، وتوسيع دائرة المشاركين، وخلق فضاء حقيقي للنقد وتبادل الخبرات. ومع اقتراب الدورة العاشرة من مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع، تبرز أهمية مواصلة العمل على ترسيخ خصوصية هذا الفن، وتوثيق تجاربه، وتعزيز حضوره في المشهد المسرحي العربي والدولي.
إعداد وحوار: مهدي منصور


