بقلم: معمر بن عوفيت الشحري
في السابع عشر من أكتوبر من كل عام، تحتفي سلطنة عمان بيوم المرأة العمانية، مناسبة وطنية نستحضر فيها مسيرة المرأة وما قدمته من عطاء في مختلف ميادين الحياة، ونؤكد من خلالها أن بناء الأوطان مسؤولية تتكامل فيها الجهود، وأن نهضة المجتمع لا تكتمل إلا بمشاركة جميع أبنائه وبناته.
لم تكن المرأة العمانية يومًا بعيدة عن تفاصيل الحياة العمانية؛ فقد كانت حاضرة في الأسرة، ومشاركة في العمل، وشريكة في تحمل المسؤولية. وأسهمت عبر الأجيال في تربية الأبناء، وحفظ القيم الأصيلة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، إلى جانب أدوارها في مجالات التعليم والصحة والإدارة والاقتصاد وغيرها من القطاعات التي تشهد تطورًا مستمرًا.
ومع النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عمان في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، تتواصل الجهود الرامية إلى تعزيز دور المرأة وتمكينها من الإسهام في مسيرة التنمية الوطنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040 التي تضع الإنسان في صميم التنمية، وتؤكد أهمية بناء القدرات الوطنية والاستثمار في الطاقات البشرية.
غير أن الحديث عن تمكين المرأة لا ينبغي أن يقتصر على ما تحققه من إنجازات وظيفية أو ما تتولاه من مناصب؛ فهناك جوانب أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في توفير بيئة عمل عادلة، وإتاحة فرص التطوير والتدريب، وتقدير الكفاءة، وتعزيز الثقة بقدراتها، وفتح المجال أمامها للمشاركة في صناعة القرار. فالتمكين الحقيقي يظهر حين تجد المرأة فرصًا متكافئة لإثبات جدارتها، وحين يُقاس عطاؤها بما تقدمه من عمل ومعرفة وإبداع.
وفي المقابل، فإن مسؤولية المجتمع لا تنتهي عند الاحتفاء بالمناسبة، وإنما تبدأ من مراجعة الممارسات اليومية التي قد تحد من مشاركة المرأة أو تقلل من قيمة جهودها. فالأسرة التي تدعم طموح ابنتها، والمؤسسة التي تنصف موظفتها، والمدرسة التي تغرس في طالباتها الثقة والمسؤولية، جميعها تسهم في بناء مجتمع أكثر توازنًا وقدرة على مواكبة التحولات.
وتبقى المرأة العمانية، بما تحمله من قيم وطنية وأخلاقية، وبما تمتلكه من علم وخبرة وطموح، عنصرًا فاعلًا في حاضر الوطن ومستقبله. كما أن نجاحها لا ينفصل عن نجاح أسرتها ومؤسستها ومجتمعها؛ فكلما اتسعت فرص المشاركة والإبداع، ازدادت قدرة الوطن على الاستفادة من طاقات أبنائه جميعًا.
إن يوم المرأة العمانية ليس مناسبة لتعداد الإنجازات فحسب، وإنما فرصة لتجديد التقدير لكل امرأة تعمل بإخلاص، وتربي بوعي، وتتعلم بطموح، وتشارك في خدمة وطنها بصمت أو في مواقع المسؤولية. فالإنجازات الكبيرة تبدأ من جهود قد لا يراها الجميع، لكنها تترك أثرًا عميقًا في حياة الناس.
وفي هذه المناسبة الوطنية، تبقى الرسالة الأهم أن تقدير المرأة لا يكون بكلمات الثناء وحدها، وإنما بالإنصاف، واحترام الجهد، وإتاحة الفرص، والإيمان بقدرتها على الإسهام في صناعة المستقبل. فالأوطان التي تمنح أبناءها وبناتها مساحة للنمو والعطاء، إنما تستثمر في مستقبلها، وتؤسس لتنمية أكثر استدامة وازدهارًا.
كل عام والمرأة العمانية شريكة في البناء، وحاضرة في ميادين العطاء، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.


