إن قرار عدم تجديد امتياز لمشغل ميناء صلالة واخطار شركة صلالة لخدمات المؤاني بعدم التجديد لها بعد انتهاء فترة عقد الامتياز الذي ينتهي في الاول من نوفمبر 2028 يضعنا أمام مرحلة مهمة تستدعي التروي والحكمة وحسن التخطيط، فالميناء ليس مجرد مشروعاً تجارياً فحسب ، بل هو أحد أهم الأصول الاستراتيجية للوطن، ورافد اقتصادي حيوي لمحافظة ظفار، وعنصر مهم في مكانة سلطنة عمان على خارطة الملاحة والتجارة العالمية.
ومن هنا فأنني ومن منطلق حرصي على وطني ورغبتي الصادقة في أن يحقق هذا القرار نتائج إيجابية يفرح بها الجميع، فإنني أرى أن نجاحه لا يتوقف على تغيير المشغّل، وإنما على ما سيقدمه هذا التغيير من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وفرص عمل للمواطنين وتحقيق آفاق أوسع للتنمية والاستثمار.
إن من حق الحكومة إعادة تقييم الاتفاقيات والبحث عن خيارات تحقق عائداً أفضل للوطن، لكن من واجبها أيضاً أن تضمن انتقالاً مدروساً لا يربك حركة الملاحة، ولا يزعزع ثقة المستثمرين، ولا يعرّض مصالح الموظفين أو استقرار الميناء لأي مخاطر ، فالمشغّل الجديد ينبغي أن يكون مؤهلاً بخبرته وقدراته واستثماراته.
وان ما يدعو إلى القلق أن تتحول المشاريع الاستراتيجية إلى ساحة لقرارات ارتجالية أو مصالح ضيقة، تتقدم فيها المحسوبية والنفوذ على حساب الكفاءة والمصلحة العامة، وهي ممارسات لا يجوز أن يكون لها مكان في إدارة مقدرات الوطن ومستقبله. فمثل هذه المشاريع أكبر من أن تُدار وفق العلاقات الشخصية واعتباراتها ، وان لاتكون نتائجها رهينة حسابات لا تخدم المصلحة الوطنية.
ومن هنا إننا لا نعارض التغيير من حيث المبدأ، ولا ننحاز إلى اي شركة على حساب شركة اخرى او مشغل على حساب مشغل آخر ، وإنما ننحاز إلى عمان ومصالحها وإلى حق المواطن في أن يرى ثروات وطنه ومقدراته تُدار بأعلى درجات الكفاءة والمسؤولية.
إن طموحنا أن يكون هذا القرار بداية مرحلة أفضل لميناء صلالة، لا مجرد نهاية امتياز وتجديد لامتياز آخر ، وانما ان نعمل على تأسيس لمرحلة تتعزز فيها مكانة الميناء عالمياً، وتتوسع فيها فرص العمل والاستثمار، وتعود ثمار التنمية على الوطن والمواطن.
فالأوطان لا تُبنى بحسن النوايا وحدها، ولا بالشعارات، وإنما بقرارات مدروسة واختيار الاكفأ، ومحاسبة المقصر وتقديم المصلحة العامة على كل اعتبار وعندها فقط يمكننا أن نفرح جميعاً بنتائج هذا القرار، ونقول إن التغيير كان في مصلحة عمان وأبنائها.
علي العايل


