«من التشخيص إلى التعافي.. رحلة أمل».. حكايات ملهمة تجسّد قوة الإرادة في مواجهة السرطان

نشرت :

نزوى _ سميرة أمبوسعيدية


في أجواء إنسانية غمرتها مشاعر الأمل والتفاؤل، نظّم مستشفى نزوى والجمعية العُمانية للسرطان – فرع محافظة الداخلية، جلسة حوارية بعنوان «من التشخيص إلى التعافي.. رحلة أمل»، وذلك بقاعة الشهباء في فندق إنترسيتي بنزوى، تحت رعاية الدكتورة كاميلة بنت خميس العلوية، مستشارة الرئيس التنفيذي للمجلس العُماني للاختصاصات الطبية.

وجاءت الجلسة لتؤكد أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الصحية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني في نشر الوعي الصحي، وتعزيز ثقافة الكشف المبكر عن السرطان، وترسيخ مفاهيم الوقاية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمرضى والمتعافين وأسرهم، وبث رسائل الأمل والإيجابية في نفوسهم.

وأدارت الجلسة الدكتورة سمية أمبوعلي، التي قادت الحوار بين الجانبين الطبي والإنساني، مسلّطةً الضوء على أهمية الوعي بالمرض، ودور المعرفة الطبية والدعم النفسي والاجتماعي في مساندة المرأة خلال رحلة التشخيص والعلاج والتعافي.

واستضافت الجلسة الدكتورة بدرية بنت صالح القصابية، استشارية أولى في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث السرطان، التي تمثل بخبرتها الطبية دورًا مهمًا في تقديم الرعاية المتخصصة لمرضى السرطان، والإسهام في توعية المجتمع بأهمية التشخيص المبكر، وسبل التعامل مع المرض وفق أسس علمية وطبية متخصصة. كما استضافت الدكتورة مروة ممدوح يوسف، أخصائية أولى في جراحة الثدي، التي يرتبط تخصصها بتقييم أمراض الثدي والتعامل الجراحي مع الحالات التي تستدعي التدخل، بما يسهم في دعم رحلة العلاج وتقديم الرعاية المناسبة للمريضات.

وشكّل الحضور الطبي للجلسة فرصة لتسليط الضوء على أهمية الفحص المبكر للثدي، وعدم التردد في مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغيرات غير معتادة، فضلًا عن التأكيد على أن المعرفة والوعي واتخاذ الخطوات الطبية المناسبة في الوقت الملائم عناصر مهمة في مواجهة المرض.

سفيرات أكتوبر الوردي.. حكايات من الألم وُلد منها الأمل

ولم تكن الجلسة حوارًا طبيًا فحسب، بل تحولت إلى مساحة إنسانية نابضة بالمشاعر، حملت بين تفاصيلها قصصًا من الصبر والإصرار، حين استضافت أربعًا من سفيرات أكتوبر الوردي، وهنّ الفاضلة خديجة البطاشية، والفاضلة زهرة الكندية، والفاضلة نجوى التوبية، والفاضلة رضية الهاشمية، ليشاركن الحضور حكاياتهن مع المرض، وما حملته رحلة العلاج من تحديات ومشاعر وتجارب غيّرت نظرتهن إلى الحياة.

بكلمات صادقة وتجارب تنبض بالقوة، قدّمت السفيرات نماذج إنسانية ملهمة لنساء واجهن لحظات صعبة منذ سماع التشخيص، وخضن رحلة لم تكن سهلة، تخللتها المخاوف والتساؤلات، وتطلبت منهن صبرًا وثباتًا وإرادة متجددة. لكنهن اخترن أن يواجهن التحدي بالأمل، وأن يتمسكن بالحياة رغم قسوة الظروف، مستمداتٍ القوة من إيمانهن بأن لكل مرحلة صعبة نهاية، وأن وراء الألم مساحات يمكن أن تزهر فيها الطمأنينة من جديد.

كانت قصصهن أكثر من مجرد سرد لتجارب شخصية؛ فقد حملت رسائل عميقة لكل امرأة تمر بالتجربة ذاتها، وأثبتت أن المريضة ليست مجرد حالة تشخيصية، بل إنسانة تحمل أحلامًا ومشاعر وأسرة تنتظر عودتها إلى الحياة بكل تفاصيلها. كما أبرزت هذه الحكايات أهمية الدعم الأسري والمجتمعي، والكلمة الطيبة، والمساندة النفسية في تخفيف وطأة الرحلة، ومنح المرأة القوة لمواصلة العلاج بثبات.

ومع تجاوز مراحل العلاج والتقدم نحو التعافي، أصبحت تجارب السفيرات شهادة حيّة على أن المرض، مهما كان صعبًا، لا ينبغي أن يسلب الإنسان حقه في الأمل، ولا أن يطفئ رغبته في الحياة. فقد حملت كل واحدة منهن رسالتها الخاصة، لتكون تجربتها مصدر إلهام لغيرها، وصوتًا يشجّع النساء على مواجهة الخوف، وطلب المساعدة، والتمسك بالأمل دون إهمال العلاج والمتابعة الطبية.

رسالة إلى كل امرأة.. لا تؤجلي فحصك، ولا تتخلي عن أملك

وفي ختام الجلسة، برزت رسالة إنسانية واضحة مفادها أن الوعي والكشف المبكر والمراجعة الطبية المنتظمة خطوات مهمة في مواجهة سرطان الثدي، وأن الحديث عن المرض وكسر حاجز الخوف والخجل يسهمان في حماية المرأة وتعزيز فرص اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.

كما أكدت حكايات السفيرات أن القوة لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على الاستمرار رغم وجوده، وأن الأمل لا يلغي صعوبة العلاج، لكنه يمنح الإنسان طاقة تساعده على خوض الرحلة بثبات. فلكل امرأة حكاية تستحق أن تُروى، ولكل رحلة علاج لحظات تستحق التقدير، ولكل بداية مؤلمة فرصة لأن تفتح بابًا جديدًا للحياة.

إن رسالة «من التشخيص إلى التعافي.. رحلة أمل» تتجاوز حدود القاعة لتصل إلى كل امرأة: لا تنتظري ظهور الأعراض لتطمئني على صحتك، ولا تجعلي الخوف يؤخرك عن الفحص، ولا تسمحي للتشخيص بأن يسرق منك الأمل. فالكشف المبكر، والالتزام بالخطة العلاجية، والاستعانة بالدعم الطبي والنفسي، خطوات تصنع فارقًا مهمًا في رحلة المواجهة.

وهكذا، لم تكن الجلسة مجرد فعالية للتوعية بسرطان الثدي، بل كانت احتفاءً بقوة المرأة، وبالقلوب التي ساندت، والأيادي التي عالجت، والإرادات التي واصلت الطريق رغم صعوبته؛ لتبقى حكايات خديجة وزهرة ونجوى ورضية رسالة متجددة بأن الأمل يستحق أن نتمسك به، وأن الإرادة قادرة على منح الإنسان القوة لمواصلة الرحلة، وأن الحياة تظل أوسع من لحظة تشخيص، وأكثر إشراقًا حين نواجه التحديات بالوعي والصبر والعمل.

ففي رحلة السرطان، قد يكون التشخيص بداية طريق صعب، لكنه ليس نهاية الحكاية؛ فهناك دائمًا مساحة للأمل، وفرصة للعلاج، وحياة تستحق أن نواصل من أجلها.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img