صلالة – رحاب أبو زيد
نظّمت مساء أمس الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، فرع محافظة ظفار، حفلًا بعنوان «هي في حياتنا»، احتفاءً بيوم المرأة العُمانية، وذلك بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، تحت رعاية الدكتورة فاطمة بنت أحمد بن فرج السيل الغساني، المختصة بالتوجيه والإرشاد الطلابي، وبحضور الكاتب عادل بن رمضان مستهيل بيت نصيب، رئيس فرع الجمعية بظفار، وعدد من الكتّاب والأدباء.
ويأتي الاحتفال تكريمًا للمرأة العُمانية، التي تُعد ركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع.
بدأت فقرات الحفل بتفقّد أركان معرض الفنون التراثية، الذي ضم صورًا لمقتنيات المرأة في الماضي، وأبرز دورها في البيئة، إلى جانب ركن فريق ارتقاء للفنون التشكيلية. وأظهر المعرض إبداع المرأة في مجالات تصميم الحُلي والرسم والتصوير.



ثم ألقت الكاتبة وداد الإسطنبولي كلمة الجمعية، رحّبت فيها بالحضور، وقالت: «هذا اليوم لا نحتفي فيه بمجرد مناسبة، بل نحتفي بحكاية عطاء وازدهار، وبالمرأة العُمانية التي كانت ولا تزال شريكة في بناء الأسرة والمجتمع والوطن».

وأضافت: «هنا نتوقف قليلًا لنرفع أكفّ الدعاء، سائلين الله أن يتغمّد بواسع رحمته المغفور له السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، الذي أولى المرأة العُمانية اهتمامًا كبيرًا، وآمن بدورها في مسيرة النهضة».
وألقت الدكتورة فاطمة بنت أحمد بن فرج السيل الغساني كلمة عن المرأة العُمانية، قالت فيها إن الاحتفاء يشمل المرأة الأم التي ربّت ووجّهت وغرست القيم والمبادئ في نفوس الأجيال، وكذلك المرأة العُمانية العاملة والكادحة في مختلف المجالات، مؤكدة أن كلتيهما تسهم في التنمية المستدامة.

واستشهدت بقول السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله: «الوطن لا يمكن أن يحلّق من دون المرأة»، مشيرة إلى ما يعكسه هذا القول من اهتمام بدور المرأة العُمانية وقدرتها على التغيير والتطوير، بوصفها شريكًا فاعلًا في التنمية المستدامة. وأضافت أن المرأة مُنحت الفرص والمكتسبات، وكانت على قدر كبير من الثقة الممنوحة لها.
وأوضحت أن المرأة العُمانية استطاعت أن تكون شريكًا فاعلًا ومؤثرًا، وأن تحظى بمكانة مرموقة في المجتمع. وأشارت إلى أن النهضة المتجددة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله ورعاه، واصلت النهج ذاته في تقدير المرأة واحترامها والمحافظة على مكتسباتها.
وأضافت أن منح المرأة العُمانية أحد عشر مقعدًا في مجلس الشورى مؤخرًا يعكس الاهتمام بمشاركتها في مناقشة قضايا المجتمع وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وتطرقت إلى سبل تعزيز دور المرأة شريكًا في التنمية المستدامة، مؤكدة أهمية تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية، وتعزيز وعي المرأة بأهمية تمكينها معرفيًا وتعليميًا، وإتاحة الفرص أمامها في مختلف المجالات، بما فيها المجالات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.
وأكدت أهمية تمكين المرأة مهنيًا من خلال تدريبها على المهارات القيادية والإدارية، وتعزيز مشاركتها السياسية في المجالس البلدية ومجلس الشورى ومجلس الدولة، إلى جانب الاهتمام بالعمل التطوعي، وتفعيل دور جمعيات المرأة العُمانية، وتبنّي البرامج المستدامة التي تخدم المجتمع.
كما أشارت إلى أهمية تمكين المرأة اقتصاديًا، لا سيما في مجال ريادة الأعمال، وتوسيع نطاق الشراكة مع بنك التنمية العُماني ومؤسسة ريادة.
وتطرقت إلى دور المرأة في نشر الوعي بين الأجيال، خصوصًا فيما يتعلق بترشيد استهلاك المياه والطاقة والحد من الهدر الغذائي، مؤكدة أنها تؤدي أدوارًا متعددة بوصفها أمًا وزوجة وعاملة، الأمر الذي يتطلب تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.
وشددت على أهمية المحافظة على تماسك الأسرة، وغرس القيم والمبادئ الأصيلة، وتعزيز حسن الخلق واحترام الآخرين والمواطنة الصالحة، إلى جانب التعاون بين الزوجين وتقدير كل منهما للآخر. كما أكدت ضرورة التزام المرأة العاملة بأخلاقيات المهنة، وأداء مسؤولياتها بإخلاص وأمانة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، متمنية للمرأة العُمانية دوام التوفيق والنجاح.
وتضمّن الحفل فقرة شعرية شاركت فيها الشاعرة عائشة العيدروس، والدكتورة زينب جاد الكريم، وعبير رامس، إلى جانب عرض مرئي استعرض كلمات لعضوات الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء بظفار بمناسبة يوم المرأة العُمانية.

بعد ذلك، أُقيمت جلسة حوارية بعنوان «قصتي معها»، أدارها الإعلامي ماجد المرهون، وشارك فيها الدكتور سعيد بخيت بن مبارك، أستاذ اللغويات بقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة ظفار، والباحث في التراث سالم أحمد العمري، والشاعر ومترجم لغة الإشارة هاني المالخي.

وتطرقت الجلسة إلى الأدوار التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي أدّتها المرأة العُمانية، ولا سيما في محافظة ظفار، وإسهاماتها في حفظ الهوية الثقافية والموروث الشعبي، ونقل الحرف التقليدية عبر الأجيال.
كما تناولت دورها في تربية الأبناء وإعالة الأسرة من خلال الصناعات الحرفية، مثل صناعة الفضيات والفخار والسعفيات والجلديات، وما أظهرته من صبر وقدرة على تحمّل المسؤوليات في ظل ظروف الحياة المختلفة.
وناقش المشاركون تطور دور المرأة من التعليم التقليدي إلى التعليم النظامي، والتحديات التي تواجه المرأة العاملة في التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والأسرية، مؤكدين أهمية تعزيز مشاركة الرجل في الرعاية الأسرية، وتحقيق التوازن في توزيع المسؤوليات، بما يدعم استقرار الأسرة والمجتمع، ويحفظ مكانة المرأة وإسهاماتها في مسيرة التنمية.


وفي ختام الحفل، كرّمت الدكتورة فاطمة بنت أحمد بن فرج السيل الغساني، راعية الحفل، ورئيس فرع الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء بمحافظة ظفار، المشاركين والمنظمين والرعاة.





