طرحت وزارة الطاقة والمعادن ثلاث مناطق امتياز تعدينية جديدة بمساحة إجمالية تبلغ 2,062 كيلومترًا مربعًا، خلال مشاركتها في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين والموارد (IMARC 2026)، الذي تستضيفه مدينة سيدني الأسترالية خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر الجاري، في خطوة تستهدف توسيع فرص الاستثمار في قطاع المعادن بسلطنة عُمان، واستقطاب الشركات المتخصصة في الاستكشاف والتعدين، ودعم تطوير مشروعات تعدينية جديدة.
وتستهدف الوزارة من مشاركتها في المؤتمر والمعرض، إلى جانب ست شركات عاملة في قطاع المعادن، هي شركة تنمية معادن عُمان، وشركة موارد للتعدين، وشركة الحديثة للموارد، وشركة ألارا للموارد، وشركة الكروم العُمانية، والشركة العالمية للمحاجر، التعريف بالإمكانات المعدنية لسلطنة عُمان والفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف مراحل النشاط التعديني، من الاستكشاف وتقييم الموارد وتطوير المناجم إلى معالجة الخامات والتصنيع، إلى جانب توسيع التعاون مع الشركات الأسترالية والعالمية في مجالات التقنيات التعدينية المتقدمة، وتعزيز مشاركة الشركات العُمانية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المشروعات والخدمات المرتبطة بالقطاع، بما يدعم نموه ويرفع تنافسيته ويعزز المحتوى المحلي وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وتشمل المناطق المطروحة منطقة الامتياز (25-C)، الممتدة على مساحة 627 كيلومترًا مربعًا، والتي تشير البيانات الجيولوجية الأولية إلى احتمالية وجود خامات المانغانيت والنيكل واللاتيريت فيها، ومنطقة الامتياز (25-F)، بمساحة 830 كيلومترًا مربعًا، وتتمثل أبرز خاماتها المحتملة في المنغنيز والنيكل واللاتيريت، إلى جانب منطقة الامتياز (22-C)، الممتدة على مساحة 605 كيلومترات مربعة، والتي تتضمن مؤشرات جيولوجية للنحاس والكروميت والذهب، فضلًا عن الرخام والبازلت. وتتيح المناطق الثلاث للشركات المحلية والدولية المؤهلة فرصًا لتنفيذ برامج الاستكشاف والمسوحات الجيولوجية وتقييم الموارد المعدنية، تمهيدًا لتطوير مشروعات تعدين مستقبلية وفق نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية.
وأكد سعادة محسن بن حمد الحضرمي، وكيل وزارة الطاقة والمعادن، أن مشاركة سلطنة عُمان في هذا الحدث الدولي تعكس توجهها نحو تعزيز مساهمة قطاع المعادن في التنويع الاقتصادي، والانتقال من استكشاف الموارد واستخراجها إلى تطوير صناعة تعدين متكاملة ترتكز على الاستثمار والتقنيات الحديثة والخبرات المتخصصة. وقال سعادته: «إن الثروات المعدنية وحدها لا تصنع الازدهار، وإنما تتحقق منافعها الاقتصادية عندما تتكامل مع الاستثمار والمعرفة والتقنيات الحديثة، وتتحول إلى مشروعات منتجة وصناعات تنافسية وفرص مستدامة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتعزيز المحتوى المحلي».

وأضاف سعادته: «ويسعدنا أن نعلن، خلال مشاركتنا في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين والموارد بأستراليا، عن طرح ثلاث مناطق امتياز تعدينية بمساحة إجمالية تبلغ 2,062 كيلومترًا مربعًا، وندعو الشركات والمستثمرين الدوليين إلى استكشاف هذه الفرص وبناء شراكات طويلة الأمد تسهم في تطوير الموارد المعدنية ونقل المعرفة والتقنيات وتعزيز تنافسية قطاع المعادن العُماني». وأوضح أن الوزارة تعمل بالتوازي على تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية وتبسيط الإجراءات وتوسيع الخدمات الرقمية، لتسهيل انتقال المشروعات من مراحل الاستكشاف والتقييم إلى التطوير والإنتاج، مع الالتزام بالمعايير البيئية ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية، وتنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتزخر سلطنة عُمان بتنوع جيولوجي وموارد معدنية متعددة، في تكوينات يعود عمر بعضها إلى نحو 900 مليون سنة، ومن أبرز معالمها الجيولوجية أفيوليت سمائل، الذي يُعد من أهم المكاشف الجيولوجية للقشرة المحيطية والوشاح العلوي على مستوى العالم. وتشمل الموارد والمؤشرات المعدنية في السلطنة النحاس والكروم والذهب والنيكل والمنغنيز والزنك والرصاص، إلى جانب الجبس والحجر الجيري والدولوميت والرخام والسيليكا ورمال السيليكا والغابرو والبازلت والكوارتزيت والطين والأملاح. وتتفاوت هذه الخامات بين موارد يجري استغلالها تجاريًا وأخرى تخضع لأعمال الاستكشاف والتقييم، ما يوفر فرصًا متنوعة لتطوير المشروعات والصناعات المرتبطة بالقطاع.
ويستعرض جناح سلطنة عُمان في المعرض مناطق الامتياز المطروحة والمشروعات القائمة والخدمات الاستثمارية، ويتيح للمستثمرين والشركات الدولية التواصل المباشر مع ممثلي الوزارة والشركات المشاركة، فيما تتوافر تفاصيل الفرص وشروط التقديم عبر منصة «طاقة» التابعة لوزارة الطاقة والمعادن على الرابط:
https://taqa.mem.gov.om/emining
وشهد قطاع المعادن في سلطنة عُمان خلال السنوات الخمس الماضية تقدمًا في تطوير منظومته الاستثمارية والتنظيمية، إذ أُسندت 28 منطقة امتياز تعدينية لاستكشاف وتطوير خامات متنوعة، بالتزامن مع تحسين الأطر التنظيمية واعتماد دليل الصحة والسلامة المهنية، وتأسيس الشركة العُمانية لتجارة المعادن لتنظيم تداول الخامات وتسويقها. وشملت جهود التطوير التوسع في رقمنة الخدمات وإتاحة تقديم الطلبات ومتابعتها والاطلاع على الفرص الاستثمارية عبر منصة «طاقة»، بما يعزز الشفافية وكفاءة إدارة الامتيازات. وعلى صعيد الأداء الاقتصادي، سجلت إيرادات القطاع نموًا بنسبة 39 بالمائة خلال عام 2025م مقارنة بعام 2024م، بالتزامن مع توسع الأنشطة التعدينية ودخول مشروعات لإنتاج النحاس مرحلة التشغيل، إلى جانب تقدم عدد من مناطق الامتياز نحو مراحل التطوير والإنتاج. ويُعد مشروع منجم مزون للنحاس من المشروعات المرتقبة لدعم الإنتاج وتعزيز الأنشطة والخدمات المرتبطة بالتعدين خلال المرحلة المقبلة.




