ليست كل الرعايات متشابهة، وليست قيمة الراعي في اسمه أو مكانته فحسب، بل في مدى إيمانه بالرسالة الثقافية، وقدرته على قراءة تفاصيلها، واستشعار احتياجاتها، والإسهام في إنجاح أهدافها. فهناك حضور تلتقطه عدسات الكاميرات، وهناك حضور يبقى في ذاكرة القائمين على العمل الثقافي، لأنه تجاوز المراسم إلى الاهتمام الحقيقي بالتفاصيل.
ومن خلال تنظيمنا لمهرجان ظفار الشعري، تشرفنا عظيم الشرف بأن تكون الرعاية الأولى لصاحب السمو السيد حسام بن نمير آل سعيد، وهي رعاية نعتز بها ونعدّها محطة مهمة في انطلاقة المهرجان.
ولم تكن دعوتنا لسموه من فراغ، ولم تكن مجرد دعوة بروتوكولية، بل جاءت عن قناعة بأننا أمام شخصية تنتمي إلى بيت عريق له مكانته وتاريخه، ونجل شخصية ثقافية ارتبط اسمها بتأسيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء؛ الأمر الذي جعلنا نتطلع إلى أن يكون الراعي على دراية بما تعنيه الثقافة والأدب، وما يحتاجه المشتغلون في هذا المجال.
وقد كان انطباعنا عن سموه في مستوى تلك التطلعات، بل تجاوزها. فقد لمسنا شخصية شديدة الملاحظة، دقيقة في متابعة التفاصيل، لم يكن اهتمامها منصباً على الأضواء أو مظاهر الحضور، بقدر ما كان منصباً على جوهر المهرجان وما يقدمه الشعراء على المنصة.
كان ينصت لما يقال، ويتابع ما يدور، ويوجهنا إلى بعض النقاط التي تستحق الالتفات، في مشهد عكس وعياً ثقافياً واهتماماً حقيقياً بالتفاصيل، وهو ما نحتاج إليه من كل من يتبنى مشروعاً ثقافياً ويمنحه ثقته ورعايته.
ولم ينتهِ ذلك الاهتمام بانتهاء أيام المهرجان، بل حظينا بعد ختامه بكلمات شكر طيبة من سموه، إلى جانب بعض النصائح والملاحظات التي نعتز بها، وننظر إليها بوصفها دافعاً لمراجعة تجربتنا وتطوير خطواتنا المقبلة.
وسيظل اسم السيد حسام بن نمير آل سعيد حاضراً كلما تحدثنا عن رعاة مهرجان ظفار الشعري، ليس لمجرد أنه كان أول من شرّفنا بالرعاية، وإنما لأسباب أعمق، يعلم سموه مقدار تقديرنا لها، ويعرفها كل من تابع حضوره وتفاعله مع تفاصيل المهرجان.
لقد كانت النسخة الأولى ناجحة، وكان لذلك النجاح أكثر من شريك، ولكن بعض المواقف تظل أكبر من أن تختصرها كلمات الشكر، وبعض الشخصيات تترك أثراً لا تقيسه مدة الحضور، بل تقيسه قيمة ما قدمته من اهتمام وتوجيه وثقة.
ومن هنا، فإننا نؤمن بأن الثقافة لا تحتاج إلى من يحضر مناسباتها فحسب، بل تحتاج إلى من يؤمن برسالتها، ويصغي لأصوات مبدعيها، ويرى في دعمها استثماراً في الوعي والهوية والإنسان.
كل التقدير والامتنان لصاحب السمو السيد حسام بن نمير آل سعيد، على رعايته الكريمة واهتمامه الذي نعتز به ونحفظه في ذاكرة مهرجان ظفار الشعري.
وإننا في صالون مجان الأدبي لا ننظر إلى الرعاية باعتبارها دعماً لفعالية عابرة، بل نراها شراكة في صناعة أثر ثقافي يستحق أن يمتد ويستمر. وستبقى المواقف الأصيلة شاهدة على أصحابها، مهما تعاقبت الدورات وتعددت الأسماء. فبعض الرعاة لا يمرون على ذاكرة المهرجانات مروراً عابراً، بل يصبحون جزءاً من حكايتها وبدايات نجاحها.
بقلم الشاعرة هناء سليم


