يقود حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه سلطنة عمان برؤية حكيمة واضعا نصب عينيه صياغة فجر جديد للنهضة المتجددة ولم تكن السياسة الخارجية العمانية بمعزل عن هذا التحول بل شهدت في عهد جلالته طفرة نوعية وعميقة تحولت معها الدبلوماسية التقليدية القائمة على السلام والتوازن والحياد الإيجابي البناء إلى دبلوماسية اقتصادية وتجارية نشطة تجوب العواصم لتصنع الفرص وتبني الشراكات الاستراتيجية وترفد رؤية عمان 2040 بمقومات الاستدامة والنمو.
ولم تكن زيارات جلالة السلطان الخارجية مجرد لقاءات بروتوكولية بل كانت رحلات عمل جيوستراتيجي ومكوكية مدروسة الأبعاد شملت عمقها الخليجي والعربي وامتدت لتصل إلى كبرى القوى الاقتصادية والتكنولوجية في العالم كبلجيكا والمانيا وروسيا والهند وتركيا وكازاخستان وبريطانيا وصولا إلى الصين وبروناي وأفريقيا. وفي كل محطة يحل فيها جلالته تسير البوصلة مرتكزة على المقومات الاستثنائية التي تملكها السلطنة من موقع جغرافي فريد يربط خطوط الملاحة الدولية ويشرف على مضيق هرمز البراجماتي وبنية أساسية متطورة تتمثل في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وموانئ صلالة وصحار العالمية ومطارات عالمية إلى جانب بيئة استثمارية آمنة وتشريعات جاذبة.
ترجمت هذه التحركات سياسيا بتوطيد أواصر الصداقة والتعاون الدولي وتجاريا واقتصاديا عبر جهاز الاستثمار العماني الذي وقّع اتفاقيات مليارية ومذكرات تفاهم شاملة تهدف إلى جذب الرساميل الأجنبية وتوطين المعرفة وقد ركزت هذه الشراكات على قطاعات التنوع الاقتصادي المستقبلية كالهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا إنها دبلوماسية رصينة نجحت في تحويل الثبات والوزن السياسي التاريخي لعمان إلى قوة دافعة للازدهار وصناعة المصالح المشتركة مع دول العالم على أسس الثقة والاحترام المتبادل.
اللهم احفظ سلطاننا وولي أمرنا بحفظك الواسع وألبسه ثوب الصحة والعافية والمسره في سفره وحله وترحاله واجعل التوفيق والنجاح حليفه في كل خطوة يخطوها من أجل رفعة عمان الأبية وازدهار شعبها الوفي اللهم سدد على طريق الخير خطاه وأعده دوما إلى وطنه وشعبه سالما غانما مؤيدا بالحق والتوفيق إنك سميع مجيب الدعاء.
عصام محمد زعبنوت
٤ نوفمبر ٢٠٢٦


