حكاية الضواغي في ظفار.. إرثٌ بحريٌّ ممتد

نشرت :

بقلم: إيمان بنت الصافي الحريبي

«يالله كريم يالله.. عيد العلا جدحت»؛ أهزوجة من ذاكرة التراث محافظة ظفاو الخالد، امتزج صوتها بمواسم صيد السردين عبر السنين، وترددت على ألسنة الصيادين قديمًا في لحظات العمل والترقب واستبشار الرزق. لم تكن كلماتها مجرد غناء عابر يرافق مشقة الصيد، بل كانت جزءًا من إيقاع الحياة الساحلية، تحمل في نبرتها شيئًا من روح البحر، وفي ترديدها صدى أجيال عاشت مواسمه، وعرفت تقلباته، وارتبطت خيراته بتفاصيل يومها ومعاشها.

وفي مثل هذه الأهازيج تتجلى قيمة ما يمكن أن نعدّه تراثًا بحريًا مغنّى؛ ذاكرة صوتية امتزجت بمراحل الصيد، وحياكة الشباك، وحمل المعدات، وسحبها، وجمع السردين ونقله. إنها أصوات لم تحفظها المدونات وحدها، بل تناقلتها الألسن، وحملتها الذاكرة من جيل إلى آخر، لتبقى شاهدًا على جانب إنساني من حياة الصيادين، وعلى علاقة لم تكن بين الإنسان والبحر علاقة انتفاع فحسب، بل علاقة معاشرة وخبرة وانتماء.

ومن هذا الإرث الصوتي تنفتح حكاية الضواغي في محافظة ظفار؛ تلك الممارسة البحرية التي تجاوزت كونها طريقة تقليدية لصيد السردين، لتصبح منظومة من المعارف والمهارات والأدوار الاجتماعية والاقتصادية، نسجها الإنسان الظفاري حول البحر، وحفظتها الأجيال بوصفها جزءًا أصيلًا من ذاكرة المكان وهويته.

وتقوم الضواغي على تجمعات من الصيادين بسفنهم وشباكهم ومعداتهم، وتُعرف مجموعة الصيد الواحدة باسم «الضاغية»، ويقودها أحد الصيادين ممن يمتلك خبرة واسعة بقراءة البحر وتحديد مواقع أسراب الأسماك. ولا يعتمد نجاح الرحلة على القوة وحدها، بل على معرفة متراكمة بحركة السردين واتجاهه، واختيار الموقع المناسب لإنزال الشبكة وإحكامها حول السرب. إنها خبرة لا تُختزل في مهارة فرد، وإنما تتكامل فيها أدوار المجموعة، وتُختبر فيها قدرة الجميع على العمل بإيقاع واحد.

ويمتد موسم الضواغي عادة من أكتوبر إلى أبريل، عقب انحسار موسم الخريف ومع دخول موسم الصرب، حيث تنشط عمليات الصيد على السواحل المطلة على بحر العرب. ولا يظل الصياد أسير موقع بعينه؛ فحركة البحر هي التي تحدد وجهته، والخبرة هي التي تعينه على قراءة إشاراته. وهنا تتجلى قيمة المعرفة المحلية التي لا تنشأ في الكتب وحدها، بل تتكون عبر المعايشة والممارسة، وتنتقل من الآباء إلى الأبناء، محملةً بتفاصيل دقيقة عن المواسم والرياح والتيارات وطبائع البحر.

غير أن حكاية الضواغي لا تبدأ مع انطلاق القوارب، بل تسبق ذلك بمراحل طويلة من الإعداد، تمتد من البيوت إلى الشواطئ. ففي فترة الخريف، حين تتعذر بعض أعمال الإبحار، كان الاستعداد للموسم يأخذ مساره في تجهيز أدوات الصيد، وفي مقدمتها الشبكة الكبيرة المعروفة باسم «الجريف». وقد عرف الصيادون قديمًا استخدام حبال تُسمى «السيفة»، قبل انتشار شباك الجريف التي كانت تُحاك وتُجهز في فترة الخريف استعدادًا للموسم.

ولم تكن صناعة الجريف عملًا عابرًا؛ فقد تطلبت جهدًا متواصلًا ومهارة في إعداد الخيوط وتجميع أجزاء الشبكة وخياطتها، وهي عملية عُرفت محليًا باسم «اللكيد». وفي هذا العمل حضرت النساء والرجال معًا؛ فالنساء يغزلن القطن ويعددن الخيوط، والرجال يشاركون في صناعة أجزاء الشباك وتجهيزها، ثم تلتقي جهود الجميع في إنجاز شبكة تحمل في تفاصيلها أثر أيدٍ كثيرة. وإلى جانب الجريف، كانت تُجهز شباك «الشاية» المستخدمة في تحميل السردين ونقله.

إن استحضار هذه المرحلة يكشف جانبًا مهمًا من تاريخ الضواغي؛ فهي لم تكن نشاطًا رجاليًا محصورًا في البحر، بل منظومة اجتماعية شاركت في بنائها الأسرة والمجتمع. فالمرأة التي تغزل الخيوط لم تكن بعيدة عن رحلة الصيد، بل كانت جزءًا من بدايتها، والرجل الذي يهيئ الشبكة كان يمهد لعملٍ ستتضافر فيه أيدٍ كثيرة. وهكذا كانت رحلة العْيد تبدأ قبل أن تلامس الشباك الماء؛ تبدأ من البيوت، ومن أصوات الغزل، ومن تعاون تتوزع فيه المسؤوليات وتتحد فيه الغاية.

ولأن العمل كان شاقًا وطويلًا ومتعدد المراحل، لم تكن الأهازيج تفصيلًا هامشيًا في هذه الحكاية، بل كانت جزءًا من نظامها الاجتماعي والعملي. فقد رافقت أصوات النساء غزل الخيوط، وواكبت أصوات الرجال تجهيز الشباك وحمل المعدات وإنزالها، ثم امتدت إلى مراحل سحب الجريف وحمل العْيد إلى وسائل النقل. ولكل مرحلة شلتها وإيقاعها؛ تتغير النبرة وفق طبيعة الجهد، وتتآلف الأصوات لتوحيد الحركة وتخفيف المشقة، فيتحول العمل من أعباء فردية إلى فعل جماعي تنسجم فيه الأيدي مع الأصوات.

ومن الشلات التي تحفظها الذاكرة المحلية: «يالله كريم يالله.. عيد العلا جدحت»، بما تحمله من استبشار بالموسم وانتظار للرزق. كما وثقت بعض الروايات المنشورة شلات أخرى ترافق حمل الشباك والعمل عليها، تتضمن الصلاة على النبي والتسمية بالله واستحضار أن الرزق بيده سبحانه. ولم تكن هذه الأهازيج كلمات منفصلة عن الحياة، بل كانت تعبيرًا عن وجدانٍ جمع بين التوكل والعمل، وبين الأمل في وفرة الرزق والاعتماد على الجهد المشترك.

ولعل القيمة الأعمق لهذه الشلات أنها تحفظ ما لا تستطيع الأرقام وحدها توثيقه؛ فهي تسجل إيقاع الحياة، وتكشف طبيعة العلاقات بين المشاركين، وتستعيد مشاهد من تفاصيل العمل التي قد تغيب عن الروايات المكتوبة. إنها ذاكرة صوتية تحمل أسماء المراحل والأدوات، وتحفظ نبرة المكان ولهجته، وتمنح الأجيال فرصة لسماع شيء من حياة من سبقوهم. ومن هنا تبرز أهمية توثيقها بألفاظها المحلية، وتسجيل روايات كبار السن والصيادين والنساء اللواتي شاركن في صناعة الشباك؛ فالأهزوجة ليست كلمات فحسب، بل شهادة إنسانية على زمنٍ كامل.

ولفهم حكاية العْيد ” السردين” في ظفار، لا بد من التوقف عند مواسمه وتسمياته المحلية؛ فالمجتمع الساحلي لم يكن ينظر إلى ظهور السردين بوصفه حدثًا واحدًا متشابهًا طوال العام، بل عرف له مواسم متعددة ارتبطت بتغير الفصول وحركة الأسراب ومواقع ظهورها. ويشير الكتاب الإحصائي السمكي لعام 2023 إلى ثلاثة مواسم رئيسة للعْيد في محافظة ظفار: «عيد العلا»، و«عيد الصربية»، و«عيد الشتوية».

ويأتي «عْيد العَلا» في الفترة التي تسبق موسم الخريف، وتشير البيانات الإحصائية إلى امتداده خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو، بينما تصف الروايات المحلية جنوح أسرابه إلى بعض الشواطئ الشرقية في أواخر أبريل. وبعد موسم الخريف ومع دخول موسم الصرب يظهر «عيد الصربية»، ثم يأتي «عيد الشتوية» خلال أشهر يناير وفبراير ومارس. وهذه التسميات ليست مجرد تقسيمات زمنية، بل تعبير عن معرفة محلية متوارثة بحركة السردين وتبدل مواسمه، وما يرتبط بها من فرص للصيد والجمع والتجفيف والانتفاع.

ومن المهم التمييز بين هذه المواسم وموسم الضواغي؛ فالضواغي طريقة تقليدية للصيد الجماعي تمتد عادة من أكتوبر إلى أبريل، أما مواسم العْيد فهي تسميات محلية لفترات ظهوره وتفاوت كمياته. وقد تتقاطع هذه الفترات زمنيًا، لكنها لا تعني الشيء نفسه؛ فلكل منها دلالته في الثقافة البحرية في محافظة ظفار، وهو ما يجعل توثيقها بأسمائها المحلية وتفاصيلها أمرًا مهمًا لحفظ المعرفة المرتبطة بالبحر.

ولا تقتصر حكاية العْيد على موقع واحد؛ إذ تمتد مظاهر حضوره على شريط ساحلي واسع من محافظة ظفار، تتفاوت فيه وفرة الأسماك ومواقع إنزالها بحسب الموسم والظروف البحرية. وتشير البيانات السمكية إلى ولاية طاقة بوصفها من المواقع التي تتميز بوفرة العْيد، وإلى مواقع في ولاية صلالة، من بينها ريسوت والمغسيل. كما وثقت تقارير صحفية امتداد أسراب عيد العلا على الساحل من الشويمية إلى ضلكوت. وهذا الامتداد يمنح الموسم بعدًا جغرافيًا يستحق أن يُقرأ بوصفه حكاية ساحلية تشمل ولايات ومجتمعات متعددة، لا نشاطًا محصورًا في قرية أو شاطئ بعينه.

وحين تبدأ الضواغي، يتحول الساحل إلى مشهد تتداخل فيه الحركة والترقب والخبرة. قوارب تتعقب أسراب السردين، وشباك تمتد في الماء، وصيادون يراقبون حركة السرب ويترقبون اللحظة المناسبة. ثم تبدأ عملية السحب، حيث تتضافر القوة والدقة، وتتجه الأنظار إلى ما تحمله الشبكة من أسراب فضية تتلألأ تحت ضوء الشمس. وفي تلك اللحظة تتجلى حصيلة العمل المشترك؛ فكل يد شاركت في الإعداد تجد أثرها في الشبكة، وكل صوت رافق مراحل العمل يعود حاضرًا في مشهد الصيد.

أما السردين نفسه، فقيمته تتجاوز كونه أحد أنواع الأسماك التي تزخر بها مياه المحافظة؛ فهو مورد غذائي وبحري واقتصادي له أوجه متعددة من الأهمية. فهو من الأسماك التي تدخل في غذاء الإنسان، كما يمثل موردًا غذائيًا مهمًا للأسماك السطحية الكبيرة التي تتعقب أسرابه، مثل الكنعد والتونة، بما يعكس دوره في البيئة البحرية وفي دعم أنشطة الصيد الأخرى. وإلى جانب ذلك، يوفر الموسم مصدر دخل للصيادين، ويدعم حركة الأسواق والتجارة، ويرتبط بأنشطة النقل والتجفيف والتصنيع السمكي.

ولا ينتهي دور العْيد عند استخراجه من البحر؛ إذ تبدأ بعد ذلك دورة أخرى من العمل والانتفاع. فمن السردين ما يُباع ويُتداول في الأسواق، ومنه ما يُجفف تحت أشعة الشمس ليُحفظ ويُستخدم لاحقًا. وقد عرف أهل ظفار منذ زمن الأجداد استخدام العْيد المجفف سمادًا للأراضي الزراعية وعلفًا للحيوانات والمواشي. وبذلك ارتبط البحر باليابسة في علاقة تتجاوز حدود الغذاء والتجارة، لتصل إلى الزراعة وتربية الحيوان ومصادر العيش الأخرى.

وهنا تتجلى واحدة من أكثر الصور دلالة في تاريخ الاقتصاد المحلي؛ فالسردين لم يكن موردًا ينتهي أثره عند الشاطئ، بل كان ينتقل من البحر إلى السوق، ومنه إلى المزرعة والحظيرة، في دورة تتداخل فيها أنشطة الصيد والتجفيف والزراعة والرعي. ويمكن قراءة هذا النمط اليوم في ضوء مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري، لا بوصفها مصطلحات عرفها الأجداد، وإنما باعتبارها مفاهيم حديثة تساعدنا على فهم ممارساتهم التي أعادت توظيف الموارد وربطت أنشطة المعيشة بعضها ببعض.

وتؤكد هذه الأهمية أن الحديث عن الضواغي ليس حديثًا عن موروث جميل فحسب، بل عن مورد اقتصادي له أثر ملموس في حياة الناس. فقد أظهرت البيانات المنشورة أن إنتاج السردين في محافظة ظفار بلغ نحو 49.6 ألف طن في عام 2023، وفق ما أوردته تقارير صحفية نقلًا عن بيانات المديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالمحافظة. وهذا الرقم، بعيدًا عن دلالته الإنتاجية وحدها، يفتح المجال للتأمل في حجم النشاط المرتبط بهذا المورد، وفي فرص تطوير سلاسل القيمة التي تبدأ من الصيد ولا تنتهي عند التسويق والتصنيع.

غير أن القيمة الأعمق للضواغي تظل في الإنسان الذي يقف خلف هذه الحكاية؛ في الصياد الذي يقرأ البحر، والمرأة التي تغزل خيوط شباك الصيد، واليد التي تحيك الشبكة، والكتف الذي يحملها، والصوت الذي يرافق العمل، والعائلة التي تنتظر عودة القارب. هؤلاء جميعًا يشكلون ذاكرة الموسم، ويمنحونه معناه الحقيقي. فالموروث لا تصنعه الأدوات وحدها، بل تصنعه العلاقات والقيم والخبرات التي تتشكل حولها، وتبقى حية ما دامت تجد من يرويها ويحفظها ويمنحها مكانها في الحاضر.

ومن هنا، فإن الاحتفاء بموسم الضواغي يستحق أن يتجاوز الفعاليات المحدودة أو التغطيات الموسمية العابرة، وأن يتحول إلى مشروع ثقافي وسياحي واقتصادي على مستوى محافظة ظفار، يستثمر امتداد الموسم على السواحل، ويمنح كل ولاية ساحلية فرصة لإبراز خصوصيتها وموروثها البحري. ويمكن أن يحمل هذا المشروع اسمًا جامعًا مثل «موسم العْيد والضواغي»، ليكون مظلة لفعاليات متنوعة تتوزع على مراحل الموسم ومواقعه.

ومن المقترحات التي يمكن أن تثري هذا الاحتفاء تنظيم أيام بحرية في عدد من الولايات الساحلية، تتضمن عروضًا حية لمراحل الصيد التقليدي، واستعراضًا لصناعة الجريف واللكيد، وورشًا لتعليم حياكة الشباك والتعريف بأدوات الصيد القديمة، إلى جانب أمسيات تستعيد الأهازيج والشلات البحرية على ألسنة كبار الصيادين والنساء اللواتي شاركن في إعداد الخيوط والشباك. كما يمكن تخصيص مساحة للأطباق المحلية التي يدخل فيها السردين، ومعارض للمنتجات المجففة ومشتقات الأسماك، وأسواق للمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، بما يربط الموروث بفرص اقتصادية معاصرة.

ويمكن أن تمتد الفعاليات إلى المدارس والمؤسسات الثقافية، من خلال مسابقات للرواية الشفوية والتصوير الفوتوغرافي والأفلام القصيرة، وبرامج تعريفية تستضيف الصيادين والحرفيين، وتوثق مفردات البحر وأسماء أدواته وطرائق استخدامه. كما يمكن إنشاء مسار ساحلي يعرّف الزوار بمواقع الصيد والإنزال والتجفيف، وفق ضوابط السلامة والبيئة ومواعيد النشاط الفعلية، بحيث لا يكون الزائر مجرد متفرج، بل متعرفًا على حكاية المكان وأهله.

والأهم أن يكون هذا الاحتفاء متصلًا بالواقع الذي يعيشه الصيادون؛ فيسلط الضوء على التحديات التي تواجههم، ويعزز فرص تسويق منتجاتهم، ويفتح المجال أمام دعم الشباب للانخراط في المهن البحرية، وتطوير أساليب الحفظ والتصنيع والتعبئة، مع المحافظة على أصالة الممارسة التقليدية واستدامة الموارد. فالاحتفاء الحقيقي بالموروث لا يكتفي بعرض صور الماضي، بل يهيئ له مكانًا في المستقبل، ويجعل أهله شركاء في تطويره والاستفادة منه.

إن صون الضواغي لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاء بموسمها أو إبراز مشاهد الصيد، بل يتطلب توثيق المعرفة التي تقف خلفها؛ تسجيل روايات كبار الصيادين، وحفظ الأهازيج بألفاظها المحلية، وتوثيق أسماء الأدوات ومراحل صناعتها، ورصد أدوار النساء والرجال في استمرار هذا التقليد. فالموروث الذي لا يُوثق قد تبقى بعض مظاهره حاضرة، بينما تتوارى تفاصيله ومعانيه؛ وقد تستمر الشباك في البحر، لكن تضيع أسماء من صنعوها، وقد تبقى الأهازيج في الذاكرة، لكن تنقطع صلتها بالمراحل التي وُلدت فيها.

وفي النهاية، ليست الضواغي حكاية أسرابٍ فضية تعبر الماء، ولا موسمًا ينتهي بانقضاء أشهره؛ إنها حكاية الإنسان حين يجعل من البحر مصدرًا للعيش، ومن المشقة مساحة للتعاون، ومن الصوت ذاكرةً تقاوم النسيان. وحين تتردد على ساحل ظفار «يالله كريم يالله»، فإن ما يستيقظ ليس موسمًا مضى فحسب، بل روح مجتمعٍ عرف كيف يقرأ البحر، ويصنع من خيراته حياة، ومن أيدي أبنائه قوة، ومن موروثه هوية.

إن ظفار لا تحتاج إلى أن تستعيد الضواغي بوصفها ذكرى جميلة فحسب، بل أن تمنحها حضورًا متجددًا يليق بتاريخها واتساع سواحلها؛ فالبحر الذي جمع الأجداد حول الشباك قادر على أن يجمع الأجيال حول المعرفة والفرص والاعتزاز بالمكان. وذلك هو المعنى الأعمق للإرث الممتد: أن تبقى الحكاية حية، لا في الذاكرة وحدها، بل في حياة الناس ومستقبلهم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img